اختلف حزب “الليكود”، الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وحزب “أزرق أبيض” برئاسة بيني غانتس حول ما اذا كانت المفاوضات بينهما تشمل أيضا كلتة اليمين والأحزاب الحريدية التي يقودها نتنياهو، بعد وقت قصير من اختتام الوفدين لاجتماع استمر لساعة ونصف في محاولة تبدو فرص نجاحها ضئيلة لحل الأزمة السياسية في أعقاب نتائج الإنتخابات العامة التي أجريت في الأسبوع الماضي.

وتم ترتيب اللقاء بعد أن وافق نتنياهو وغانتس على دخول محادثات بشأن حكومة وحدة وطنية محتملة بعد اجتماع استضافه رئيس الدولة رؤوفين ريفلين مساء الإثنين. ودعا ريفلين كلا القائدين – اللذين يسعيان إلى تولي منصب رئاسة الوزراء بعد نتائج الإنتخابات غير الحاسمة في الأسبوع الماضي – إلى العودة الى مقر إقامة رئيس الدولة لمأدبة عشاء الأربعاء. و أمام ريفلين مهلة حتى 2 أكتوبر لتكليف أحدهما بمهمة بناء حكومة.

والتقى وفد الليكود برئاسة وزير السياحة يريف ليفين بوفد حزب أزرق أبيض الذي ترأسه يورام توربوفيتش، مساعد سابق لرئيس الوزراء إيهود أولمرت.

بعد ساعة من انتهاء الاجتماع، أصدر أزرق أبيض والليكود بيانا مشتركا سلط الضوء على نقطة خلاف رئيسية: من يمثل ليفين؟

وجاء في البيان أن “يورام توبروفيتش أراد التأكيد على أنه بالنسبة له فإن الوزير ليفين يمثل رئيس الوزراء والليكود، في حين شدد الوزير ليفين على أنه يمثل جميع أعضاء كتلة اليمين الـ 55”.

بحسب البيان، كان الاجتماع “صريحا وعُقد بأجواء طيبة”.

وأضاف البيان أنه “اتفق الاثنان على إطلاع رئيس الوزراء ورئيس أزرق أبيض بمضمون الاجتماع، وبعد ذلك سيقرران بشأن الخطوات التالية”.

في الأسبوع الماضي أقنع نتنياهو أحزاب “يمينا” و”شاس” و”يهدوت هتوراة” بتوقيع اتفاق مع حزبه الليكود للتفاوض كمجموعة واحدة، بعد فشل أحزاب اليمين والاحزاب المتدينة بالحصول على الدعم الكافي لتشكيل إئتلاف حكومي. ولم ينجح غانتس وشركائه في وسط-اليسار أيضا في الحصول على المقاعد الـ 61 المطلوبة من أصل 120 في الكنيست، مما وضع حزب “يسرائيل بيتنو” العلماني القومي في موقع “صانع الملوك” مع ثمانية مقاعد.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلتقي بقادة الأحزاب اليمينية والحريدية في مكتبه بالقدس، 18 سبتمبر، 2019. (Courtesy Likud)

والتقى نتنياهو يوم الإثنين للمرة الاولى بغانتس، في مقر إقامة ريفلين، واتفقا على بدء المفاوضات في محاولة لتشكيل حكومة وحدة.

وأكد نتنياهو لشركائه السياسيين في اليمين ليلة الإثنين التزامه بالاتفاق للتفاوض ككتلة واحدة. في الوقت نفسه، أبلغ غانتس أعضاء حزبه أنه لن يتخلى عن تعهده للناخبين بأنه لن يسمح لنتنياهو بأن يظل رئيسا للوزراء، وهو ما قد يشير الى أن حالة الجمود السياسي التي تركت إسرائيل بدون حكومة لأشهر قد تستمر.

ونقل وسائل اعلام عبرية عن مصادر في حزب “ازرق البيض” قولها إنها تجري المفاوضات مع حزب الليكود فقط وليس مع كتلة اليمين والأحزاب الحريدية.

ونقل موقع “واينت” الإخباري عن مصدر في أزرق أبيض قوله “إننا لسنا في محادثات مع الأحزاب اليمينية والحريدية. يدرك نتنياهو أننا لن نكون في حكومة مع يعقوب ليتسمان وبتسلئيل سموتريتش. إن المحادثات مع الليكود وليس مع الكتلة”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يصافح زعيم حزب ’ازرق ابيض’ بيني غانتس، والرئيس رؤوفن ريفلين، في مقر اقامة الرئيس في القدس، 23 سبتمبر 2019 (Haim Zach/GPO)

ونقل موقع “واللا” الإخباري عن مصدر في الحزب قوله إن “المحادثات بين أكبر حزبين يتم إجراؤها طواعية، ولكن ليس من الممكن إجراء محادثات عندما يدور الحديث عن كتلة 55 [مقعدا]”.

وجاء الاجتماع في الوقت الذي استمر فيه الطرفان في التشاحن، حيث زعم حزب أزرق أبيض أن نتنياهو يستخف بحلفائه في اليمين، ونفى الاتهامات بأن غانتس يحاول تفكيك كتلة نتنياهو.

ودعا رئيس الدولة رؤوفين ريفلين غانتس ونتنياهو إلى مأدبة عشاء خاصة، بعد أن التقى مع الرجلين يوم الإثنين.

وأصر غانتس على ترأس اي حكومة وحدة واستبعد الانضمام إلى حكومة مع نتنياهو نظرا للوائح الاتهام التي يواجهها رئيس الوزراء بتهم فساد، في انتظار جلسة استماع. وفي الأسابيع الأخيرة من الحملة الانتخابية، تعهد غانتس أيضا بتشكيل حكومة “علمانية” ورفض الشراكة مع حزبي شاس ويهدوت هتوراة.

بعد لقاء الإثنين، قال أزرق أبيض إن غانتس أبلغ لنتنياهو إن الوحدة لن تكون ممكنة ما لم يتنحى هو عن منصبه كرئيس للوزراء.

قادة ازرق ابيض، من اليسار، غابي اشكنازي، بيني غانتس، يئير لبيد، وموشيه يعالون، في مقر الحزب بعد صدور نتائج الانتخابات الاولية في تل ابيب، 18 سبتمبر 2019 (AP Photo/Sebastian Scheiner)

والتقى نتنياهو وغانتس لأكثر من ساعتين في مقر الرئيس، أولا مع ريفلين ومن ثم في محادثات قيل إنها دارت حول من سيتولى رئاسة حكومة مشتركة محتملة. وعاد ريفلين للتحدث مرة أخرى معهما قبل انتهاء الاجتماع.

وكان من المتوقع أن يقترح ريفلين اتفاقية تناوب تقضي بتبادل رئيسي الحزبين منصب رئيس الوزراء، على الرغم من بقاء هذا الاتفاق بعيد المنال.

وعندما التقى غانتس ونتنياهو بمفردهما، قال مكتب ريفلين إنه أبلغ نتنياهو وغانتس بأن الإسرائيليين لا يريدون إجراء انتخابات أخرى وأن العبء ملقى على عاتقهما الآن للخروج من حالة الجمود السياسي.

وقال: “تقع مسؤولية إنشاء حكومة على عاتقكما، ويتوقع الناس منكما إيجاد حلا= وتجنب إجراء انتخابات جديدة، حتى لو كان ذلك بتكلفة شخصية وحتى أيديولوجية. هذا ليس الوقت لاستبعاد الناس”.

وأبلغ ريفلين غانتس ونتنياهو أنه بما أنهما لم يحصلا على أغلبية التوصيات لتشكيل الحكومة المقبلة، فلديه مجال أكبر في تحديد من سيكلف بهذه المهمة. وسيأتي قراره بشأن من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة بحلول الأسبوع المقبل.