غزة – يحيط حراس غير مسلحين ومميزون بزيهم الخاص بالمغني محمد عساف سفير النوايا الحسنة للاونروا خلال زيارته لجامعة فلسطين في جنوب غزة، وهم يحولون دون ان يصل اليه عشرات الطلاب المحتشدين لتحيته.

هؤلاء الحراس هم دفعة من عشرات الشبان الذين يتلقون تدريبات رياضية وعسكرية في ناد في مدينة غزة، بهدف تأهيلهم للعمل في اول شركة حراسة خاصة لحماية شخصيات ومؤسسات تجارية في القطاع المحاصر الذي تديره حركة حماس.

ومنذ سيطرة حماس على قطاع غزة منتصف 2007، هذه المرة الاولى التي يسمح فيها بشركات كهذه، خصوصا ان الاف المقاتلين التابعين لحماس وفصائل فلسطينية اخرى ينشطون في القطاع الذي تحاصره اسرائيل ويشهد توترا بين وقت واخر بين الفصائل الفلسطينية والجيش الاسرائيلي.

ويشرح عبد القادر العرابيد رئيس مجلس ادارة شركة “سكيور لاند” المتخصصة بالحراسات الشخصية “قمنا بالتفكير في هذه الخدمة بصورة جدية بعدما استطلعنا آراء المؤسسات والشركات والأفراد فوجدنا القبول عندهم نظرا لان هذه الخدمة غير متوافرة في القطاع”.

وقامت الشركة قبل ايام بتأمين زيارة الفنان الفلسطيني الشهير محمد عساف الى قطاع غزة لزيارة عائلته في مخيم خان يونس.

اول شركة حراسة خاصة ترى النور في قطاع غزة  © ا ف ب محمود الهمص

اول شركة حراسة خاصة ترى النور في قطاع غزة
© ا ف ب محمود الهمص

ويشير بلال العرابيد وهو المدير التنفيذي للشركة “كان اول يوم لنا في ممارسة عملنا وهو تأمين وحراسة الفنان الفلسطيني محبوب العرب محمد عساف خلال زيارته الى غزة وقمنا بوضع الخطة الامنية له خلال الزيارة”.

واوضح “عدد الاشخاص الذين وفروا حماية لمحمد عساف كان 18 شخصا غير السائقين”.

ويقول عبد القادر العرابيد ان الجهات الامنية في القطاع، تأخرت في منح التصاريح اللازمة، “نظرا لحساسية الموضوع”، مؤكدا ” جميع موظفينا لا ينتمون لاي فصيل”.

ويرى ان شركته “سوف توفر عبئا عن الحكومة بحراسة المنشآت المدنية لانها تستوجب الكثير من الافراد”، بينما تحتاج الحكومة نشر عناصرها في اماكن كثيرة.

وستتيح الشركة المجال لتقديم خدمة الحراسة للمؤسسات والافراد ايضا، وخصوصا العاملين في مجال التداول النقدي ونقل الاموال.

وتمنع حكومة حماس منذ سيطرتها على غزة الاشخاص والجهات من حمل السلاح في الشارع بما في ذلك نشطاء المجموعات المسلحة المنبثقة عن حركة فتح، لكنها تسمح بحمل اسلحة من انواع مختلفة لعناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحماس، ومقاتلي فصائل حليفة لها مثل حركة الجهاد الاسلامي ولجان المقاومة الشعبية وحركة “الاحرار”.

ويقول حسن محمود الشوربجي من جباليا في شمال القطاع وهو في الاربعين من العمر “كنت اعمل في الجيش القطري ولاعب تايكواندو، وكنت مؤهلا للعديد من الدورات، لذلك انا احب مهنة” حراسة الشخصيات.

ويضيف “اعمل لدى هذه الشركة بصفتي قائد مجموعة، ونحن مدربون تدريبا عالي الجودة، ومتمرسون في العاب رياضية وقتالية، اضافة الى خبرتي في السلاح بحكم عملي السابق في الجيش القطري”.

ويشرح الشوربجي “هذه اول شركة في القطاع لا تتأثر بالتعقيدات الامنية، فهي شركه خاصة ولا علاقة لها باي تنظيم”.

وتستمر التدريبات مده شهرين لاربعين شخصا، ويشير الشوربجي ان “الظروف المعيشية الصعبة والبحث عن عمل وكفاءتي هي من دفعني للعمل بهذا المجال”.

ويقول بلال “غالب العاملين رياضيون، وهم يخضعون لمزيد من تمارين اللياقة والتدريبات النظرية في مجال الامن”.

ويقول احمد يوسف وهو احد المدربين في الشركة “اعتمدنا التركيز على المقدرات الذاتية للشخص، مركزين على اللياقة البدنية بدرجه اولى، مثل القدرة على الجري والقفز وكيفية اخلاء الشخصيات وتأمينها والوصول لهدف واخذ القرار”.

والى جانب ذلك، يتلقى الشبان تدريبات على استخدام الاسلحة الخفيفة في ساحة ناد في مدينة غزة على ايدي مدربين في مجال الحراسات الشخصية في القطاع.

ويشير يوسف الى ” ان بعض المؤسسات الدولية والشركات الخاصة في غزة والتي لها ارتباطات دولية لا تحبذ التعامل مع شرطة حكومة غزة بسبب مقاطعة المجتمع الدولي لحركة حماس، وهناك بعض الشخصيات الدولية المستقلة يفضلون مرافقين من شركة حراسة خاصة لعدم الاحراج”.

ولا تتعارض مهمة هؤلاء الحراس مع مهام شرطة حماس في غزة.

ويقول “من المعروف دوليا ان الحكومة مكلفة حماية المؤسسات العامة، اما الخاصة ، مثل المؤسسات والمصارف والمنشآت السياحية والفنادق فهي تحمى من قبل جهات خاصة”.

ويضيف “سنكون مكملين للحكومة ونحاول تقليل المخاطر قبل وصول الشرطة”.