أ ف ب – بدأت حركة فتح الثلاثاء مؤتمرها السابع الذي يفترض أن يتيح لكبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وأقدمها، إعادة تنظيم صفوفها برئاسة محمود عباس، من دون توقع احداث تغييرات جوهرية على برنامجها السياسي.

وترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس المؤتمر وسط تصفيق حار من قبل الأعضاء المشاركين فور اعتلائه المنصة الرئيسية.

وتستمر اعمال المؤتمر الذي بلغ عدد أعضائه 1,400 عضو، خمسة أيام بحسب ما اعلن المتحدث بإسم المؤتمر، ما يعني نصف عدد أعضاء المؤتمر السادس الذي عقد عام 2009، والذي بلغ حينها 2,800 عضوا.

ويشارك في المؤتمر 250 عضوا من غزة، من أصل 380 كان من المفترض حضورهم.

وهذا هو المؤتمر الأول لحركة فتح منذ سبع سنوات. ومنذ تأسيسها سنة 1959، لم تعقد فتح سوى ستة مؤتمرات كان آخرها عام 2009 في بيت لحم، علما بأنه كان الأول في الأراضي الفلسطينية، وجاء بعد عشرين عاما من المؤتمر الخامس.

وسيكون الحدث الأبرز خلال المؤتمر اعتبارا من الجمعة انتخاب الهيئات القيادية: المجلس الثوري المؤلف من ثمانين عضوا منتخبا وحوالى اربعين معينين، واللجنة المركزية التي تضم 18 عضوا منتخبا وأربعة يعينهم الرئيس.

وستشكل نتائج هذه الإنتخابات مؤشرا على الثقل السياسي للتيارات المختلفة داخل فتح التي تشهد انقسامات داخلية، وحيث اسقط اسم القيادي في الحركة محمد دحلان من عضوية المؤتمر بعدما فصلته اللجنة المركزية في العام 2011، اثر خلافات بينه وبين عباس.

وألغت مجموعة من قيادات حركة فتح لم تتم دعوتها للمؤتمر مؤتمرا صحافيا في مخيم قلنديا القريب، كانوا ينوون خلاله انتقاد انعقاد المؤتمر بعدما تعرضوا لـ”تهديدات من قبل الأجهزة الأمنية”، حسب ما قال منظمون لوكالة فرانس برس.

وقال عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني: “نظرا لتهديدات الأجهزة الأمنية ومنعا لإراقة الدماء، قرر اعضاء من المجلس التشريعي والمجلس الثوري والقيادات الحركية الغاء المؤتمر الصحافي”.

وحسب دلياني الذي انتخب في المؤتمر السادس عضوا في المجلس الثوري، فإن اعضاء من حركة فتح في المجلس التشريعي والمجلس الثوري ينددون بإنعقاد المؤتمر في المقاطعة “لأنه مؤتمر اقصائي بإمتياز”.

مضيفا: “أعضاء المؤتمر الحالي، يجب أن يعرضوا على المجلس الثوري لإقرارهم وهذا لم يتم، وانا عضو في المجلس الثوري مثلا لم يتم دعوتي للمؤتمر، وهناك عشرات مثلي تم إقصاؤهم رغم أنهم أعضاء أصيلون”.

ولم يوضح ديمتري السبب الذي يعتقدون أنه كان وراء اقصائهم، غير أنه قال: “لأننا الصوت الناقض داخل الحركة”.

وأقر عضو اللجنة المركزية في حركة فتح اللواء جبريل الرجوب بوجود “معارضين، ومحتجين” على عدم دعوتهم للمؤتمر.

وقال لوكالة فرانس برس: “كان هناك أخطاء في هذا الموضوع، لكن لم يكن هناك استهداف لأحد، وهمنا الأول تمثل بانعقاد المؤتمر، واعتقد أن مخرجات المؤتمر ستسهم في تفهم هؤلاء المحتجين”.

غير أن محللين قالوا لوكالة فرانس برس، بأن العشرات من قيادات فتح تم استثناءهم من اعمال المؤتمر بسبب تأييدهم للقيادي في الحركة محمد دحلان المعارض للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويقيم دحلان في الإمارات. وطرح بعض الوسطاء العرب اسمه لخلافة عباس (81 عاما).

وكان دحلان الذي شغل منصب قائد جهاز الأمن الوقائي في غزة قبل سيطرة حركة حماس على القطاع، بين القادة الشباب نسبيا الذين انضموا سنة 2009 الى اللجنة المركزية للحركة الى جانب مروان البرغوثي المحكوم بالسجن المؤبد لدى اسرائيل وعدد من قادة الاجهزة الامنية مثل جبريل الرجوب.

مراجعة النظام

ويرى عضو اللجنة المركزية جبريل الرجوب الذي يشغل حاليا منصب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، أن هدف المؤتمر الأساسي هو مراجعة تنظيم الحركة التي تأسست سنة 1959. وقال لوكالة فرانس برس أن نظام سنوات الستينات لم يعد ينطبق على العام 2016.

وأضاف أنه يجب الأخذ بالإعتبار الظروف الراهنة، لأن النظام أنشىء حين “كنا في الشتات والآن نحن على ارض الوطن، لقد انشىء لمرحلة ثورية والآن لدينا دولة”.

وقال كبير المفاوضين وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة فرانس برس، أن هذه الإنتخابات ستتيح “اختيار قادة للمرحلة المقبلة”.

وقال مصدر فلسطيني مقرب من عريقات لوكالة فرانس برس، أن كبير المفاوضين سيرشح نفسه الى عضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، وأنه “سيعلن هذا الأمر رسميا خلال اليومين المقبلين”.

ويتمثل التحدي الأكبر أمام الحركة في الإجابة على العديد من الأسئلة في ظل استمرار حالة الإنقسام الفلسطيني بين فتح وحماس، وتوقف العملية التفاوضية مع الجانب الإسرائيلي، وتراجع الإهتمام بالقضية الفلسطينية على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي خطابه الإفتتاحي المرتقب عند الساعة 18:00 (16:00 ت.غ)، يرتقب أن يتطرق عباس مهندس اتفاقات اوسلو التي وقعت عام 1993 مع اسرائيل، الى كل هذه المسائل. وكان يفترض أن تقود هذه الإتفاقات لإقامة دولة فلسطينية لكن ذلك لم يتحقق.

وقال عضو الحركة وأمين عام جبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف لوكالة فرانس: “بلا شك إن انعقاد مؤتمر فتح محطة مهمة لترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي، وخصوصا أن حركة فتح تعتبر ركيزة لمنظمة التحرير الفلسطينية”.

مضيفا: “لذلك نأمل بأن تؤدي التغييرات البنيوية في فتح الى الإسراع في عقد المجلس الوطني الفلسطيني وإعادة ترتيب وضع منظمة التحرير، وبأن ينعكس المؤتمر أيضا على تحقيق المصالحة الفلسطينية”.

وتهيمن فتح على مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، في حين فقدت سيطرتها على مؤسسات السلطة في قطاع غزة لصالح حركة حماس التي بسطت سيطرتها هناك بقوة السلاح في العام 2007.

كيفية التحرك

وتقود فتح منظمة التحرير الفلسطينية التي تضم 12 فصيلا فلسطينيا ليس لها تأثير جوهري على قرار المنظمة، في حين ترفض حركتا حماس والجهاد الإسلامي الإنضمام الى المنظمة.

ويقول الناطق بإسم فتح محمود ابو الهيجاء، أن “المؤتمر سيتواصل على خمسة ايام، وسيتضمن انتخاب هيئات حركة فتح التنظيمية إضافة الى بحث الملفات السياسية”، وكيفية التحرك في مواجهة الأفق السياسي المسدود وجمود المفاوضات.

ويضيف أن فتح ستبحث أيضا مختلف مبادرات السلام التي قدمتها فرنسا أو الدول العربية، وإمكانية اللجوء الى مجلس الأمن الدولي في مواجهة الإستيطان الإسرائيلي الذي يقضم يوميا المزيد من الأراضي الفلسطينية.

ونصبت خيم في محيط مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله حيث نشر عناصر شرطة بأعداد كبرى لإستقبال الاعضاء البالغ عددهم 1400 في المؤتمر القادمين من الضفة الغربية وغزة والخارج.

ولم يتمكن العشرات من أعضاء فتح من عبور الحدود الإسرائيلية للتوجه الى الضفة الغربية للمشاركة في المؤتمر، بحسب أبو الهيجاء.