أعلنت حركة “حماس” فجر الخميس مسؤوليتها عن هجوم إطلاق نار دام وقع خارج مستوطنة عوفرا في وقت سابق من الأسبوع، وقال إن المشتبه به الذي قُتل بنيران القوات الإسرائيلية فبل بضع ساعات من ذلك كان من أعضائها.

وكتبت الحركة في تغريدة على حسابها الرسمي على “تويتر” فجر الخميس “تزف حركة المقاومة الإسلامية حماس شهيدها المجاهد البطل، صالح عمر البرغوثي، منفذ عملية عوفرا البطولية”.

في حين أن حماس زعمت أن البرغوثي كان عضوا فيها، لكنها لم تعلن بالتحديد أنها قامت بالتخطيط للهجوم.

وكان والد البرغوثي وعمه أدينا في الماضي بقتل جندي إسرائيل في عام 1978. عمه، نائل برغوثي، هو احد الأسرى الذين قضوا أطول فترة في السجون الإسرائيلية في تاريخ الدولة.

في هجوم إطلاق النار الذي تم تنفيذه من مركبة عابرة على محطة حافلات خارج مستوطنة عوفرا ليلة الأحد أصيب سبعة أشخاص، من ضمنهم امرأة حامل في الأسبوع الثلاثين التي أصيبت بجروح خطيرة. وتم توليد الطفل في عملية قيصرية طارئة، لكنه توفي بعد ظهر الأربعاء.

وقُتل البرغوثي (29 عاما)، وهو من سكان قرية كوبر بالقرب من رام الله، مساء الأربعاء بعد أن حاول مهاجمة الجنود خلال محاولة هربه من الاعتقال وتم إطلاق النار عليه، وفقا لما جاء في بيان لجهاز الأمن العام (لشاباك)، الذي أضاف أنه يُشتبه أن البرغوثي هو الذي نفذ الهجوم في عوفرا.

وتم اعتقال أربعة أشخاص آخرين يُشتبه بضلوعهم في الهجوم، بحسب الشاباك.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن البرغوثي قُتل عندما فتحت القوات النار على سيارة أجرة سافر فيها على طريق في قرية سردا بالقرب من رام الله.

على مدى الأيام الثلاثة الماضية، أجرى الجنود عمليات بحث مكثفة عن المشتبه بهم في الهجوم.

الإعلان عن مقتل البرغوثي والاعتقالات جاء بعد وقت قصير من جنازة المولود الجديد، وبعد أن تعهد رئيس الوزراء بينامين نتتنياهو بأن الجيش سيلقي القبض على الضالعين في الهجوم.

في وقت متأخر من ليلة الأربعاء، داهمت القوات الإسرائيلية منزلا في قرية كوبر لعائلة البرغوثي وحاصرت مبنى في رام الله، بحسب تقارير فلسطينية.

واندلعت في وقت لاحق اشتباكات بين القوات وشبان فلسطينيين بالقرب من المنزل في كوبر، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

خلال المواجهات، أصيب فلسطينيان اثنان بنيران حية، وفقا لوفا.

وتم نشر صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر مركبة عسكرية إسرائيلية تقوم بسحب سيارة بيضاء يبدو أنها مطابقة لمركبة تظهر في مقطع فيديو وثق الهجوم تم إطلاق النار منها على محطة الحافلات في عوفرا.

في مقطع الفيديو من الهجوم الذي صورته كاميرا أمن، بالإمكان رؤية سيارة بيضاء يتم فتح النار منها خلال مرورها من أمام محطة الحافلات. ويُشتبه بضلوع سيارة أجرة سارت إلى جانب السيارة البيضاء في الهجوم أيضا.

وعمل البرغوثي في شركة “تاكسي الرافدين”، بحسب ما قاله موظف في الشركة لتايمز أوف إسرائيل. مقر الشركة في رام الله، والبرغوثي عمل فيها في السنوات الثلاث الأخيرة، بحسب الموظف، الذي طلب عدم نشر اسمه.

في وقت سابق، احتشد المئات في مقبرة “جبل الزيتون” في القدس ليلة الأربعاء للمشاركة في جناز المولود الجديد.

وتم الإعلان عن وفاة الرضيع، الذي وُلد في عملية قيصرية طارئة أجريت بعد عملية إطلاق النار الأحد، في وقت سابق من اليوم من قبل الأطباء في “المركز الطبي شعاري تسيدك” في القدس بعد أن رقد لبضعة أيام في العناية المكثفة.

وتجمع نحو 300 شخص حول القبر الجديد على جبل الزيتون، المطل على البلدة القديمة في مدينة القدس، مستخدمين المظلات لحماية جثمان الطفل الصغير، الذي تم لفه بشال صلاة، من الامطار التي لم تتوقف عن الهطول.

أقاري عميحاي وشيرا إيش-ران يشاركون في جنازة طفلهما، الذي ولد قبل الأوان بعد أن أصيبت والدته في هجوم إطلاق نار وقع خارج مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، 12 ديسمبر، 2018. (Yonatan Sindel, Flash90)

وقال الجد رفائيل إيش ران، الذي كان بالكاد قادرا على الكلام بين التنهدات والبكاء، إنه على الرغم من حياة الطفل القصيرة، فإن قلة من الأشخاص “نجحوا في توحيد دولة إسرائيل” مثله.

وقال الجد في كلمة التأبين “لقد أحضرت الكثير من الضوء. ومع كل الضوء الذي جلبته معك، سنقوم بإطفاء ظلامهم”.

ولم يتمكن والد الطفل، شيرا وعميحاي إيش-ران، الذين يتلقيان العلاج في المستشفى من الإصابات التي تعرضها لها في الهجوم، من حضور الجنازة. وأصيب شيرا، التي كانت حاملا في أسبوعها الثلاثين عند وقوع هجوم إطلاق النار، بجروح خطيرة، لكن الأطباء قالوا يوم الأربعاء أن حالتها شهدت تحسنا.

قبيل دفنه، خضع الطفل لعملية ختان رمزية وأطلق عليه اسم “عميعاد يسرائيل”. والداه تمكنا من زيارته فقط صباح الأربعاء.