حركة حماس “نددت بشدة” الأحد بالبرلمان الألماني لصدور قرار تم إقراره الأسبوع الماضي تكريما للاحتفال بإستقلال إسرائيل السبعين والذي يدعو إلى الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، ويحث الحكومة في برلين على مواجهة الجماعات المعارضة لوجود إسرائيل.

في بيان مطول، انتقدت حماس المشرعين الألمان لفشلهم في انتقاد الجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

يوم الخميس، وافق البوندستاغ بأغلبية ساحقة على قرار من خمس صفحات يشيد بمختلف جوانب العلاقات الثنائية، بما في ذلك التزام برلين الثابت بأمن إسرائيل. وقد صوتت جميع الأحزاب لصالح النص بما في ذلك قائمتان للمعارضة، باستثناء فصيل واحد في أقصى اليسار امتنع عن التصويت.

“في الوقت الذي كنا نتوقع فيه أن يتلقى شعبنا دعما قويا من جمهورية ألمانيا الإتحادية في الذكرى السبعين للنكبة، فإذا بقرار المجلس لم يُشر من قريب أو بعيد للعدوان المستمر للاحتلال الإسرائيلي على شعبنا طوال سبعة عقود، ولم يستنكر سياساته العنصرية والفاشية”، ذكر بيان حماس.

تشير النكبة إلى تأسيس إسرائيل في عام 1948 وعواقبه على السكان الفلسطينيين المحليين، بما في ذلك مئات الآلاف من اللاجئين في الشتات.

أشارت تصريحات حماس إلى قائمة طويلة من مظالم الفلسطينيين، بما في ذلك اتهام إسرائيل ببناء المستوطنات، اعتقال الأطفال، تهويد القدس، وفرض حصارا ظالما على قطاع غزة.

“وصفتم إسرائيل” بالدولة التي تتبنى القيم الأوروبية الغربية، فهل هذه القيم تنسجم مثلا مع قتل العشرات وجرح الآلاف، كثير منهم أطفال، من الفلسطينيين السلميين الذين يتظاهرون للمطالبة بحقهم في حياة كريمة والعودة لديارهم”، ذكر بيان حماس في إشارة إلى ما مسيرات العودة التي جرت على حدود غزة خلال الأسابيع القليلة الماضية.

إن قرار البوندستاغ “يزعزع الأمن والإستقرار في المنطقة والعالم. إنه ضوء أخضر للاحتلال كي يستمر في عدوانه ضد الشعب الفلسطيني، ويشجعه على ارتكاب المزيد من الجرائم والتهجير”، حسب البيان.

“هنا نتسائل هل الموافقة على يهودية الدولة ينسجم مع القيم الديمقراطية التي قامت عليها ألمانيا بعد الحرب، والتي في أساسها لا تفرق بين المواطنين على أساس جنس أو لون أو دين”، قالت حماس التي يعرّفها الإتحاد الأوروبي كمنظمة إرهابية.

استمر البيان إلى مطالبة البوندستاغ بإلغاء قراره، مضيفا أن “أوروبا وفِي المقدمة منها ألمانيا، سببا رئيسا في عقود من معاناة الشعب الفلسطيني”.

صورة توضيحية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تلقي خطابًا في البوندستاغ في 27 أبريل 2017 في برلين. (AFP/Odd Andersen)

تم اقتراح القرار بشكل مشترك من قبل حزب الإتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل، وحزب الديمقراطيين الإجتماعيين والليبراليين لوزير الخارجية هيكو ماس، وهو حزب معارض صغير. كما حصل على أصوات “نعم” من حزب الخضر والحزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف، وكلاهما في المعارضة. فقط حزب “دي لينك” الذي ينتمي إلى أقصى اليسار امتنع عن التصويت.

“إن العلاقات الفريدة بين ألمانيا وإسرائيل هي واحدة من الركائز الأساسية للسياسة الخارجية والأمنية الألمانية”، جاء في القرار.

كان قرار البوندستاغ قد “رفض رفضا قاطعا” حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وذكر إن كل من يريد أن يعيش في ألمانيا “حتى لو كان مؤقتا فقط” يجب أن يعترف بحق إسرائيل في الوجود – على الأرجح في إشارة إلى اللاسامية المشتبه في وصولها مع أكثر من مليون لاجئ من البلدان الإسلامية الذين دخلوا ألمانيا في عام 2015.

“إن حق إسرائيل في الوجود والأمن بالنسبة لنا غير قابل للتفاوض”، كما ذكر القرار، مكررا تصريح ميركل الذي صدر في عام 2008 في الكنيست، بأن أمن إسرائيل هو جزء من “سبب وجود” ألمانيا.

دعا البوندستاغ الحكومة في برلين إلى “الدعوة لحل نزاع الشرق الأوسط على أساس حل الدولتين – دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية في حدود معترف بها ومضمونة بشكل دائم، ودولة فلسطينية مستقلة ديمقراطية قابلة للحياة، تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن”.

كما حث البوندستاغ الحكومة على “معارضة القوات في الشرق الأدنى والأوسط التي تشكك في حق إسرائيل في الوجود بتصريحات عدوانية أحيانا أو تهدد أمن إسرائيل علانية”.