بعد بضع دقائق من قيام الطائرات الحربية الاسرائيلية بضرب مجموعة من الأهداف معظمها تابعة لحماس في قطاع غزة يوم السبت، نشر الجناح العسكري للجماعة بيانا قال فيه أن فرق الدفاع الجوي التابعة لها واجهت طائرات العدو الجبان، مما يشير الى اطلاق النار المضادة للطائرات تجاههم.

لن تكون هذه هي المرة الأولى أو الأخيرة التي يتم فيها إطلاق النيران المضادة للطائرات على الطائرات المقاتلة الإسرائيلية في غزة. تعمل القوات الجوية الإسرائيلية منذ سنوات على أساس أن حماس لديها صواريخ بسيطة نسبيا مضادة للطائرات تطلق من على الكتف.

وهي ليست المرة الأولى التي تتباهى فيها حماس بالقدرات المضادة للطائرات التي على الأرجح لا تملكها.

ولكن هذه المرة أصبحت التصريحات ذات أهمية في ضوء إسقاط طائرة إسرائيلية من طراز F-16 قبل أسبوع على يد الجيش السوري في الشمال.

وبعبارة أخرى، تحاول حماس أن تكون – أو أن ينظر إليها – عسكريا على أنها مماثلة للجيش السوري، أو حزب الله على الأقل.

بغض النظر عن المحاولات التي تشنها حماس في بعض الأحيان لتكسب محبّة حزب الله الذي أصبح واحدا من أكثر الجيوش تسليحا في العالم، فإن المجموعة السنية الفلسطينية الحاكمة في غزة التي تهدد إسرائيل من الجنوب والجماعة الشيعية اللبنانية الإيرانية التي تهدد إسرائيل من الشمال أصبحتا مقرّبتين بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية.

لقد تغيرت الأمور منذ الصراع العلني في عام 2011 بين قيادة حماس انذاك في دمشق برئاسة خالد مشعل و”محور الشر” الذي ترأسه إيران، على الرغم من العداء الطبيعي بين المنظمتين بسبب انتمائهم الديني المتناقض.

رئيس المكتب السياسي خالد مشعل في تجمع في كيب تاون، جنوب أفريقيا، 21 أكتوبر، 2015. (AFP/Rodger Bosch)

ويذكر أن قادة حماس في الخارج مثل نائب الرئيس السياسي صالح العاروري ورئيس العلاقات الخارجية اسامة حمدان يقيمون في لبنان تحت حماية حزب الله.

يعيش العاروري في الضاحية التى يحكمها حزب الله في بيروت. حمدان نشط في جميع أنحاء العالم العربي ولكن أساسا في لبنان. هو ينشر صورا شبه يومية لاجتماعاته داخل وخارج لبنان، بما في ذلك مع أعضاء حزب الله والمنتسبين إليه. قبل عدة اشهر اصيب شقيق حمدان في انفجار غامض في جنوب لبنان في ما ادعي أنه محاولة اغتيال قامت بها وكالة الموساد الاسرائيلية للتجسس.

هذا التقارب في العلاقات يثير إمكانية التعاون بين حماس وحزب الله في حال نشوب حرب مع إسرائيل، مما يمهد الطريق لصراع متعدد الجبهة.

لقد صدرت مؤخرا إعلانات على هذا النحو من قبل شخصيات فلسطينية عديدة، ليس من حماس فحسب، بل أيضا من حركة الجهاد الإسلامي، على شكل تصريحات غير ملتزمة تشير إلى أنه في حالة نشوب حرب بين حزب الله وإسرائيل في الشمال، فإن الفلسطينيين في غزة سوف ينضمون إليها.

من الواضح أن مثل هذا السيناريو لا يمكن أن يؤخذ باستهتار، وبالفعل فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تشعر بالقلق من ذلك. لكن غزة ليست لبنان، وحماس ليست حزب الله.

إن الأضرار العسكرية التي لحقت بحماس وغزة في ذلك الحدث ستكون أشد بكثير من الأضرار التي لحقت بحزب الله ولبنان. إن قدرات حماس العسكرية أضعف بكثير من قدرات حزب الله، والأهم من ذلك أن اقتصاد غزة ليس لديه الأدوات اللازمة للتعامل مع حرب أخرى تشبه حرب صيف عام 2014. قادة حماس في غزة يعرفون ذلك أيضا. بالتالي، فإن احتمالات نشوب حرب متعددة الأطراف ضد إسرائيل لا تزال منخفضة.

شهدنا يوم السبت مظهرا لفهم حماس لضعف موقفها. كانت هناك قنبلة زرعت في وقت سابق على يد “المتظاهرين” الفلسطينيين بالقرب من السياج الحدودي تحت علم فلسطيني، وأصيب أربعة جنود من الجيش الإسرائيلي.

من المحتمل أن تكون هذه الهجمات قد ارتكبت من قبل الجماعات التي وصفت بأنها “مارقة” في قطاع غزة، وهذا يعني أنها ليست حماس أو الجهاد الإسلامي. ومع ذلك، منذ ارتكابها خلال المظاهرات التي نظمتها حماس على الحدود، فإن حماس هي أيضا المسؤولة جزئيا عن الحادث. هذا السيناريو لم يكن ممكنا في لبنان، حيث لم يكن في وسع أي مجموعة شن هجوم ضد جنود الجيش الإسرائيلي دون علم حزب الله.

رد الفعل الإسرائيلي على الهجوم كان سريعا، مع استهداف العديد من مواقع حماس في جميع أنحاء القطاع. بعد أن فهمت حماس ضعفها وخطر تصاعد التوترات مع إسرائيل، اختارت ضبط النفس – من خلال بيان كبير عن “طرد” الطائرات الإسرائيلية بواسطة قدراتها المضادة للطائرات.