لندن- عرضت مجموعة من المحامين على توير تقديم مساعدة قانونية مجانية بعد أن هدد عضو البرلمان البريطاني المناهض لإسرائيل، جورج غالاوي، بتقديم دعوى ضد ما يزيد عددهم عن 12 شخصا حول اتهامات ضده بمعاداة السامية. في رسالة أرسلها محاميه، طالب غالاوي بـ 6,000 جنيه إسترليني (9280 دولار) للشخص الواحد لتغطية النفقات القانونية، وهو تهديد وصفه أحد المحامين بأنه “مثير للغضب”.

وكتب محامو غالاوي، من مكتب “شامبز وشركاؤه”، في برادفورد، حيث يشغل منصب عضو برلمان عن برادفورد ويست، للأشخاص الذين استخدموا موقع التواصل الإجتماعي في أعقاب ظهوره على برنامج “Question Time” على شاشة “بي بي سي”. وتم قطع البرنامج، الذي تم تصويره في فينشلي في قلب الجالية اليهودية شمال غرب لندن، عندما قام أشخاص بين الجمهور باتهما غالاوي بتحمل بعض المسؤولية عن تنامي معادة السامية في المملكة المتحدة، وهي اتهامات نفاها غالاوي بشدة.

ولكن الجدال لم ينتهي مع انتهاء البرنامج، واستمر على موقع تويتر عندما بدأ عدد من المستخدمين بمهاجمة غالاوي. أحد هؤلاء كانت مراسلة صحيفة “ذا غارديان”، هادلي فريمان، التي قامت بإزالة تغريدتها في 10 فبراير بعد أن هدد غالاوي بمقاضاتها. مع ذلك، يبدو أن عضو البرلمان البريطاني عازم على الإستمرار في دعوته بينما تتلقى فريمان حاليا إستشارة من محامي الصحيفة.

وشهدت الأمور تدهورا آخر بالنسبة لغالاوي في الأسبوع الماضي عندما أطلق هاشتاغ “إسأل غالاوي”، في منتدى سؤال وجواب على تويتر، حيث أُغرق موقع التواصل الإجتماعي بالتغريدات الساخرة.

من بين هذه التغريدات، “ما هو أسوا ما يمكن قوله ليتم حظرك على تويتر، من دون مقاضاتك بتهمة التشهير؟ أطلب مساعدة صديق”، أو “ما هو شعور أن تكون أفضل صديق لمهووسي الإبادة الجماعية؟ #سوريا”، وتم نشر هذه التغريدة مع صورة لغالاوي برفقة الرئيس السوري بشار الأسد.

في تغريد أخرى، تساءل المدون في ” IsraellyCool” أوسي ديف: “إذا كنت عالقا في جزيرة نائية ومرت من هناك سفينة إسرائيلية… هل ستختار أن تقتل نفسك؟”

غالاوي، الذي أغضبته هذه التعليقات، رد قائلا: “عذرا أيها الناس العاديين، على وفرة الجنون، وعلى الإدمان على الصهاينة، وعلى الخط الزمني. موجة عارمة من القذارة والعنصرية والجنون”، وحذر أيضا في تغريدة أخرى: “يسعى مؤيدو إسرائيل إلى تهديد خصومهم وإسكاتهم وتشويه سمعتهم. المزاعم الكاذبة بمعاداة السامية هي جزء من ذلك”.

هذا الأسبوع تلقى عدد من المدونين – من بينهم مستخدمين مع عدد قليل من المتتبعين الذين قاموا بالكاد بإعادة نشر جزء من التغريدات التي هاجمت غالاوي – رسالة من محامية أُبلغوا فيها بأنهم “مطالبون” بدفع مبلغ 6,000 جنيه إسترليني في حساب مصرفي حتى 10 مارس وتم تحذيرهم من أن إتخاذ إجراءت قانونية ضدهم.

وقال المتحدث بإسم عضو البرلمان رون مكاي لصحيفة “ذي إندبندنت”، أن المطالبة بدفع تكاليف هو “إجراء مقبول” قبل رفع دعوى تشهير. وقال، “إذا لم يقوموا بدفع المال ستذهب القضية إلى المحكمة”. وأضاف، “لقد تم التشهير بجورج بشكل صارخ على أنه معاد للسامية وهو سيلاحق كل من يفعل ذلك، مهما كان كبيرا أو صغيرا”.

جورج غالاوي يخطب في مظاهرة في لندن عام 2007 (CC BY DavidMartynHunt, Flickr)

جورج غالاوي يخطب في مظاهرة في لندن عام 2007 (CC BY DavidMartynHunt, Flickr)

وكان غالاوي، الذي كان قد أعلن عن برادفورد “منطقة خالية من إسرائيل” خلال أعمال العنف التي اندلعت في غزة في الصيف الفائت، قد رفض في السابق الدخول في مناظرة مع إسرائيليين وأصر على أنه لن يحاور الإعلام الإسرائيلي.

الآن بدأت سيدة تُعرف عن نفسها على تويتر بإسم “suedbyGalloway@” (“تم رفع دعوى ضدي من قبل غالاوي”)، بحملة على الإنترنت بإسم المستخدمين الذين تلقوا الرسالة القانونية من محاميي غالاوي.

وقالت “suedbyGalloway” لتايمز أوف إسرائيل، أن صديق للعائلة تلقى الرسالة، “التي سببت له الكثير من الإزعاج والقلق”.

وقالت، “نعتقد أن عدد [أولئك الذيت تم تهديدهم بإتخاذ إجراءات قانونية ضدهم] يفوق الـ 12 – لقد رأينا 4 منهم بأنفسنا منذ قيامنا بفتح هذا الحساب في الأمس”، وأضافت أن هناك إستجابة على هذه الحملة. مع ذلك، يُنصح أولئك الذين تلقوا الرسالة بعد القيام بأية خطوات من دون إستشارة قانونية.

وقالت “suedbyGalloway”، “نعتزم المساعدة في إنشاء صندوق قانوي أو صندوق جماهيري لمن بحاجة إلى المساعدة. سنلتقي بالأشخاص المعنيين خلال الأيام القليلة القادمة لمعرفة ما يمكن القيام به في هذا الشأن”.

وهناك على الأقل مستخدم واحد من أولئك الذيتن تلقوا الرسالة الذي يعمل في جمعية خيرية ولا توجد لديه مدخرات ولديه على تويتر 75 متتبعا فقط. وقال لتايمز أوف إسرائيل بأنه لم يتمكن من النوم منذ تلقيه الرسالة.

أحد المحامين الذبن عرضوا المساعدة وتمثيل هؤلاء المستخدمين هو مارك لويس، من أحد أبرز المحامين الختصين في قضايا التشهير في بريطانيا.

وقال لويس لتايمز اوف إسرائيل، “أن المثول أمام القاضي يتطلب أن يكون تمثيل لكل أطراف الخلاف. لا بد أن الأشخاص الذين حصلوا على رسالة التهديد، التي تطابهم بدفع 6,000 جنيه إسترليني لتغطية تكاليف كتابة الرسالة، أصيبوا بالذهول بسبب هذه المحنة”.

وأضاف، “يجب التعامل مع التشهير بصورة صحيحة، بقوى متساوية، وليس من خلال إسكات الأشخاص من خلال إدخال الشعور بالخوف إلى قلوبهم. إذا كان لدى شخص ما حجة دفاع، عليه مواصلة الإجراءات، بدلا من الشعور بأن التكاليف القضائية قد تجبره على الصمت والإعتذار”.

وقال لويس أنه لا بد من أن الأمر كان “مخيفا” للأشخاص الذين تلقوا الرسالة وقال أنه يجب إبلاغ طلب كهذا، بدفع مبلغ 6,000 جننية إسترليني لتغطية التكاليف القانونية لكتابة هذه الرسالة، لهيئة تنظيم المحامين.

داعمي مجموعة بيجيدا في بريطانيا بمظاهرة في نيوكاسل، 28 فبراير 2015 (YouTube screen capture)

داعمي مجموعة بيجيدا في بريطانيا بمظاهرة في نيوكاسل، 28 فبراير 2015 (YouTube screen capture)

وعرض ثلاثة محامين آخرين على الأقل عبر تويتر يوم الأحد تقديم خدماتهم القانونية، ويُعتقد أيضا أن شركة رائدة في مجال المحاماة عرضت خدماتها أيضا.

من جهته، قضى جورج غالاوي يوم السبت في التظاهر ضد منظمة “بيغيدا” اليمينية الألمانية، التي اختارت إجراء أول مظاهرة لها “ضد أسلمة أوروبا” في بريطانيا في مدينة نيوكاسل شمال المملكة.

عدد المشاركين في التظاهرة الإحتجاجية ضد “بيغيدا”، الذين وصل عددهم إلى حوالي 200 متظاهر، فاق عدد المشاركين في تظاهرة التي نظمتها المنظمة والذين وصل عددهم إلى حوالي 400. وورد أن عددا من أعضاء “رابطة الدفاع الإنجليزية” اليمينية المتطرفة انضموا إلى جمهور “بيغيدا” ، وكما هو متبع في الآونة الأخيرة في أحداث تنظمها “رابطة الدفاع الإنجليزية” كان بالإمكان مشاهدة علم إسرائيلي بين مؤيد المنظمة المعادية للإسلام.