أهلا بكم إلى أحدث سريالية تكنولوجية في الحرب الحديثة.

نحن حاليا في خضم الجولة الأخيرة من مواجهة إسرائيل مع حماس في غزة- وهي ثالث محاولة كبيرة إسرائيلية، منذ إستيلاء حماس على غزة عام 2007، لوقف أعدائنا الإسلاميين من وقف إطلاق الصواريخ على البلاد.

عدد الصواريخ يتزايد وهي تصل إلى مدى أبعد. لحسن الحظ، على ما يبدو، أن منظومة “القبة الحديدية”- التي تعترض صواريخ حماس القاتلة في السماء- أظهرت نجاعتها. “إنه نظام قوي جدا”، حسبما قال المشرف على المنظومة، داني غولد، في مقابلة للقناة 2 ليلة السبت، بعد دقائق من نجاح “القبة الحديدية” بإعتراض حوالي 10 صواريخ في هجوم صاروخي تباهت حركة حماس بأنه سيشكل تحديا لدفاعات إسرائيل.

صواريخ أكثر شرا، ودفاعات أفضل… وتغطية إعلامية من نوع جديد، كما تبين بشكل يحمل الكثير من الغرابة ليلة السبت.

في الساعة 8 مساء، في إعلان أعد ليتزامن مع نشرات الأخبار الرئيسية في إسرائيل، تباهت الحركة بأنها ستقوم في الساعة 9 مساء بإطلاق وابل جديد من الصواريخ، من طراز J80 (الجعبري، على إسم قائدها السابق، أحمد الجعبري، الذي قتلته إسرائيل في بداية عملية “عامود السحاب” عام 2012) على تل أبيب، وبعد دقائق قليلة من الساعة الموعودة، أمطرت الصواريخ بالفعل على المنطقة.

إستعد الإسرائيليون للأسوأ، وبعد الساعة التاسعة بقليل، تم إطلاق وابل كبير من الصواريخ بالفعل من غزة. عرفنا ذلك لحظة وقوعه لإن كاميرات التلفزيون الإسرائيلي ترصد سماء قطاع غزة، بحثا عن علامات لإطلاق صواريخ. لذلك رأينا جميعنا الأضواء في السماء، كرات برتقالية صغيرة متوجهة إلى إسرائيل. بعد ذلك، والحمد لله، رأينا أضواء أخرى في السماء، عندما أطلقت “القبة الحديدية” صواريخها الإعتراضية معترضة صواريخ حماس، واحدا تلو الآخر، في جميع أنحاء وسط إسرائيل.

كانت حماس واثقة من “نجاحها” الوشيك، إلى درجة انها عرضت بث القناة الإسرائيلية الثانية على قناة “الأقصى” التابعه لها في غزة- أملا منها بأنها ستعرض مشاهد لقتلى ومحتضرين إسرائيليين. من جهتها، إستغلت القناة 2 الفرصة لإجراء مقابلة مع المذيعين في “الأقصى” في منتصف البث، بعد دقائق من إثبات “القبة الحديدة” لنجاعتها مرة أخرى.

أظهرت شاشاتنا القناة 2 تبث قناة “الأقصى”، التي كانت بدورها تبث القناة 2، حيث كان أيهود يعاري من القناة الثانية- ببث حي، على القناتين طبعا- يحاول التحدث مع المقدم من تلفزيون حماس، الذي أخبر يعاري بإقتضاب بأنه لا يرغب بالحديث معه. (تشعرون بالحيرة؟ بالطبع ستشعرون بالحيرة). وبالفعل، قال رجل حماس أن ظهور الصحافي الإسرائيلي على شاشة حماس هو أمر غير منطقي، واتهم القناة الثانية أيضا بأنها تبث زورا صورا لمشاهد تبين إستمرار الحياة الإسرائيلية كالمعتاد في حين أن الواقع هو أن إسرائيل تجثم مرتعدة تحت النار.

وفسر يعاري في وقت لاحق، “لقد أخذوا بثنا، آملين بأن يظهروا، لا سمح الله، صواريخ تضرب إسرائيل”، وأضاف، “لم أكن مفيدا لهم”.

بالرغم من “فشل” الهجمات الصاروخية، لم يمنع ذلك حماس من التأكيد أنها “نجحت”.

بالزعم كذبا أن الإعلام الإسرائيلي يتحدث عن إصابات إسرائيلية من الهجوم، أثارت حماس مشاهد غناء ورقص في مخيم جباليا للاجئين. على الرغم من حقيقة أن إضطرار الملايين من الإسرائيليين الإحتماء من الهجمات الصاروخية تُعتبر بحد ذاتها بالنسبة للكثيرين في غزة بأنها سبب للإحتفال.