قالت طالبة عربية من مواطني إسرائيلي وصت إلى اجتماع في مبنى مكتب رئيس الوزراء بأنها تعرضتت لتفتيش مهين من قبل فريق الأمن في المكان تضمن نزع لحمالة الصدر التي كانت ترتديها وبنطالها.

في تدوينة مطولة على الفيسبوك الأربعاء، وصفت ديران شلابنة، التي تعمل رئيسة لوحدة دعم الطلاب العرب في نقابة الطلاب في إسرائيل، ما حدث معها وقالت إنها وصلت إلى مبنى ديوان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس لحضور اجتماع مخطط له مسبقا مع مسؤول في سلطة الإنماء القتصادي للأوساط العربية والدرزية والشركسية.

وكتبت شلابنة بطريقة ساخرة بأنها بصفتها امرأة عربية، فهي على دراية جيدة بالإجراءت الأمنية الإسرائيلية – في المكاتب الحكومية والحواجز والمطار وما إلى ذلك – ولذلك أعتقدت بأنها ستقوم بعرض بطاقة هويتها الإسرائيلية والإجابة على بعض الأسئلة والخضوع لتفتيش دقيق وسينتهي الأمر بذلك.

وقالت شلابنة أن التفيتش الأمني الأولي، حيث يقوم الحراس بفحص بطاقة هويتها واستدعاء حراس آخرين للتحقق من بطاقة هويتها مرة أخرى، استغرق وقتا طويلا بعض الشيء، وجعلها تشعر “كنوع فريد من النمور في السفاري” الذي جذب أنظار طاقم الحراس.

وأجابت شلابنة على بعض الأسئلة التي شملت أسئلة حول ما إذا كان هناك شخص بإنتظارها في المكاتب (“أجبت بالإيجاب”) وعما إذا كانت طالبة (“مرة أخرى، أجبت بالإيجاب”) ومن ثم قاموا بوضع أمتعتها عبر آلة الأشعة السينية قبل أن تبلغها حارسة بأن عليها الخضوع لتفتيش جسدي.

وقالت شلابنة أنه تم اقتيادها إلى منطقة ستائر حيث بدأت حارستا أمن بتفيتشها، أولا يدويا وبعد ذلك من خلال جهاز كشف معادن.

وكتبت الطالبة، “لسذاجتي، اعتقدت أن الكابوس انتهى، ولكن تبين بعد ذلك أن الجزء الأفضل لم يبدأ بعد. طُلب مني نزع حمالة الصدر”.

وتابعت، “سأتوقف هنا لأنه في كل مرة أفكر في الأمر، لا أعرف لماذا وافقت على ذلك، [لإن] إنتهاك خصوصيتي بدأ قبل ذلك بكثير”.

وقالت شلابنه إنه تم وضع حمالة الصدر في صندوق وتحويلها خارج منطقة الستائر لفحصها.

وأضافت: “الطريقة التي سارت بها الأمور والوتيرة التي تطورت فيها أثرت على تفكيري، أقر بذلك”، وقالت أنه كان يبنغي عليها وقف هذه “الإذلال” في هذه المرحلة.

لكن القشة التي قصمت ظهر البعير على ما يبدو كانت عندما طلب منها الحراس خلع بنطالها.

شلابنة قالت للحراس، بحسب روايتها للأحداث، بأنهم أجتازوا كل الخطوط الحمراء وأنها ترغب بمغادرة المكان.

في طريق خروجها التقت بالمسؤول الذي كان من المفترض أن تلتقي به، والذي وصل للمكان للتحقق من سبب تأخرها عن الإجتماع المقرر معه في مكاتب رئيس الحكومة، والذي قام بترتيب دخولها إلى المبنى بعد نصف ساعة أخرى من الإنتظار والتفتيش.

وكتبت شلابنة، “بسبب إصراره بقيت، في حين شعرت بالدموع تخنقني. قبل لحظة من السماح لي بالدخول، أوقفتني الحارسة، وشيء ما قال لي بأنه لا بد من أنها تشعر بالسوء بسبب بعض الأمور التي طلبت مني القيام بها وربما حتى ’تعبير وجه مريح’ [من جانبها] كان سيكون كافيا، ولكنها كانت في مكان آخر تماما [وقالت] ’تقدمي إلى هنا من فضلك، هل تحملين سكينا؟”.

وقالت شلابنة بأنها كتبت هي ومضيفها رسالة إلى شعبة الأمن في مكتب رئيس الوزراء، التي ردت عليها بأن وصف الأحداث كان “من وجهة نظرها فقط” وأنها لم تجد أن الحراس أساؤوا التصرف.

وأضافت شعبة الأمن، كما قالت شلابنة، بأن الحراس “حافظوا على كرامة” السيدة التي خضعت للتفتيش، “لأنه ما هو الذي أهم من الكرامة بالنسبة للعرب؟” كما كتبت.

في رد على الحادثة، كتب مكتب رئيس الوزراء في بيان لصحيفة “هآرتس” أن شعبة الأمن “عملت وفقا للإجراءات الملائمة لأمن رئيس الوزراء. المعاملة كانت محترمة وتم السماح للضيفة بالدخول”.

وختمت شلابنة كلامها بإهدائها التدوينة لميسم أبو القيعان، الذي تعرض للضرب من قبل عناصر في الشرطة خلال عملية إعتقال عنيفة في تل أبيب في حادثة تم تصويرها ووصفها عدد من شهود العيان بأنها هجوم لا مبرر من قبل الشرطة.

الصور ومشاهد الفيديو التي تظهر رجال شرطة بزي مدني يعتدون بالضرب على أبو القيعان خارج سوبر ماركت “يودا” في شارع إيبن غافيرول انتشرت بسرعة على شبكة الإنترنت وأثارت غضبا واتهامات للشرطة بإستخدام العنف المفرط.

الشرطة من جهتها أكدت على أن أبو القيعان قاوم اعتقاله وهاجم عناصر الشرطة عندما طلبوا منه بطاقة هويته. لكن شهود عيان اتهموا الشرطيين بضرب الشاب بعد أن رفض إظهار بطاقة هويته وطلب معرفة هوية عناصر الشرطة بالزي المدني.

في وقت سابق من الأسبوع، في حادثة أخرى اتُهم فيها عناصر الأمن بإجراء تفتيش أمني مذل، احتجت رابطة الصحافة الأجنبية في إسرائيل على المعاملة التي لاقاها مصور من قبل عناصر أمن نتنياهو خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس.

وقال عاطف صفدي، كبير المصورين في وكالة “برسفوتو” الأوروبية، بأن عناصر أمن نتنياهو طلبوا منه خلع بنطاله عند وصوله لتغطية اللقاء، ورفض صفدي ذلك وغادر المؤتمر الصحفي.

ويحمل صفدي بطاقة صحفي من مكتب رئيس الوزراء.

وقال صفدي لتايمز أوف إسرائيل بأنه هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للإساءة من قبل عناصر أمن نتنياهو.

وقالت رابطة الصحافة الأجنبية (FPA) في بيان لها بأنها “منزعجة وخائبة الأمل” من معاملة صفدي من قبل عناصر أمن نتنياهو، وأن وكالات التصوير ستقاطع الصور من الحدث.

وجاء في بيان الرابطة، “تدعو رابطة الصحافة الأجنبية مرة أخرى وكالات الأمن إلى احترام حق الصحافيين في أحداث كهذه، الذي يحملون بطاقات اعتماد صحفية من المكتب الإعلامي الحكومي، بالقيام بعملهم من دون مطالبتهم الخضوع لتفتيش أمني حساس مهين”.

وقال متحدث بإسم المكتب الإعلامي في مكتب رئيس الوزراء بأن هذه هي الحادثة الثانية أو الثالثة من هذا النوع، وبأن المكتب الإعلامي “حاول تجنب هذه الحادثة” في ذلك الوقت إلا أن صفدي غادر المكان قبل أن تسنح لهم الفرصه بذلك. وقال مكتب رئيس الوزراء بأنه سيحقق في ظروف الحادثة.

في يناير من عام 2011، هددت رابطة الصحافة الأجنبية بمقاطعة المؤتمرات الصحفية التي يجريها نتنياهو بعد أن تعرض طاقم صحفي تابع لشبكة “الجزيرة” لعملية تفتيش مطولة لم تُطلب من صحافيين آخرين.

بحسب ما ذكرت صحيفة “هآرتس” في ذلك الوقت طُلب من نجوان سمري دياب خلع ملابسها ونزع حمالة الصدر، وتم اجبار شيرين أبو عاقلة على الإنتظار لمدة ساعة قبل أن يتم رفض دخولها.

وقالت سمري دياب للصحيفة في ذلك الوقت، “أنا لست ضد التفتيش والتدقيق الأمني، ولكنني ضد الإهانة”، وأضافت بأن هذه لم تكن المرة الأولى التي تتعرض لها لمعاملة من هذا القبيل.