توصل رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت إلى اتفاق يوم الأحد حول ادخال تغيير رئيسي في مشروع قانون “الدولة القومية” ينص على حذف بند مثير للجدل يسمح بالتمييز في مجال الإسكان على أساس القومية أو الدين، ليحل محله بند يحتفي ب”الاستيطان اليهودي” بشكل عام.

وكان البند “7 ب” من التشريع الذي يرعاه حزب “الليكود”، والذي تأمل الحكومة بأن تتم المصادقة عليه في نهاية الشهر، سيسمح للدولة ب”المصادقة على مجتمع يضم أشخاص من نفس الدين والقومية للحفاظ على الطابع الخاص للمجتمع”.

وحذر مستشارون سياسيون وقانونيون وآخرون من أن النسخة الإجمالية الحالية لمشروع القانون تمييزية وقد تثير الإزدراء ضد إسرائيل في الساحة الدولية.

في محاولة لكسب دعم أوسع لمشروع القانون وإسكات الأصوات المتعالية ضده، اقترح بينيت صيغة يتم من خلالها حذف البند واستبداله بدعوة لتعزيز الوجود اليهودي في المناطق التي تسكنها أغلبية عربية.

بعد مفاوضات مع رئيس الوزراء، كما قال بينيت في بيان له يوم الأحد، تنص الصيغة الجديدة للبند على أن “الدولة ترى بتنمية الاستيطان اليهودي قيمة وطنية وستعمل على تشجيع وتعزيز إنشائه وتدعيمه”.

وقال بينيت إن النسخة الجديدة ستُعرض على لجنة للكنيست يوم الإثنين قبل التصويت النهائي عليها في الكنيست لتصبح قانونا قبل خروج البرلمان الإسرائيلي في عطلة صيفية في 22 يوليو.

وتم تأجيل التصويت على التعديلات الأخرى في مشروع القانون يوم الأحد بسبب المفاوضات المستمرة بين الشركاء في الإئتلاف. ومن غير الواضح ما إذا يجري النظر في ادخال مزيد من التغييرات.

متحدثا للإذاعة الإسرائيلية صباح الأحد، قال بينيت إن مشروع القانون هو تشريع هام لا ينبغي تأجيله، على الرغم من التوترات على الحدود الجنوبية لإسرائيل مع قطاع غزة وعلى حدودها الشمالية مع سوريا.

وخرج أعضاء من المعارضة بشدة ضد مشروع القانون، ويوم السبت دعوا إلى تأجيل المناقشات في ضوء الجولة الحالية من العنف في الجنوب.

النائبة في الكنيست عن حزب ’المعسكر الصهيوني’، ميراف ميخائيلي، في الكنيست، 2 نوفمبر، 2015. (Miriam Alster/Flash90)

وقالت عضو الكنيست ميراف ميخائيلي من حزب “المعسكر الصهيوني” في تغريدة لها إن “الجنوب يحترق، وسُمع دوي عشرات صفارات الإنذار ليلة الأمس واليوم، وقد يشهد الوضع مزيدا من التصعيد. أدعو الإئتلاف واللجنة إلى إلغاء الجلسة التي كان يزمع إجراؤها للتصويت على قانون القومية، والوحدة من أجل حماية الجنوب”.

وأضافت “إنه قانون غير شرعي وخطير من المستحيل المرور عليه بسرعة في الوقت الذي ترعد فيه أصوات المدفعية”.

رئيسة حزب “ميرتس” تمار زاندبرغ غردت “عندما لا يكون للحكومة حل في غزة، تقوم بسن قوانين عنصرية”.

وسار آلاف المتظاهرين عبر شوارع تل أبيب ليلة السبت للاحتجاج على مشروع القانون. ووصل عدد المتظاهرين في الاحتجاج الذي نظمه تحالف واسع من أحزاب المعارضة والجماعات اليهودية التقدمية ونشطاء مثليين ومنظمات غير حكومية يسارية إلى 2,500 شخص، ودعا المتظاهرون الحكومة إلى إلغاء القانون بالكامل وليس فقط الفقرة المتعلقة بفصل المجتمعات.

الآلاف ينضمون إلى مسيرة احتجاج ضد مشروع قانون الدولة اليهودية، في تل أبيب في 14 يوليو، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

يوم الثلاثاء الماضي، أعرب رئيس الدولة عن معارضته للقانون في شكله الحالي، وقال إن مشروع القانون قد يسمح بإنشاء بلدات تقوم على سبيل المثال على استبعاد يهود من أصول شرق أوسطية أو يهود حريديم أو مثليين. وأعرب المستشار القضائي للكنيست إيال يينون والمستشار القضائي للحكومة أفيحاي ماندلبليت ونائبه راز نيزري عن معارضتهم للتشريع أيضا.

حواجز تم وضعها عن مدخل مدينة بني براك لمنع دخول أيام السبت، 27 يناير، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

إذا تم تمريره، سيصبح القانون واحدا من ما تُسمى ب”قوانين الأساس”، والتي مثل الدستور يرتكز عليها النظام القانوني الإسرائيلي ويكون إلغاؤها أكثر صعوبة من القوانين العادية.

وهناك ذكر لليهودية في قوانين الدولة، وللسلطات الدينية سلطة على الكثير من نواحي الحياة، بما في ذلك الزواج. لكن قوانين الأساس الـ11 القائمة تتعامل في الأساس مع مؤسسات الدولة مثل الكنيست والمحاكم والرئاسة، في حين أن “قانون أساس: كرامة الانسان وحريته” يحدد الطابع الديمقراطي لإسرائيل.

بالإضافة إلى البند المتعلق بالمجتمعات الحصرية، تعّرض القانون لانتقادات حادة أيضا لجعله اللغة العبرية اللغة الرسمية الوحيدة في إسرائيل، وتخفيض مكانة اللغة العربية من لغة رسمية إلى لغة ذات “مكانة خاصة”، ما يضمن للناطقين بها “الحق في خدمات دولة متاحة”.

القانون ينص أيضا على الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، وتوضيح الصلة بين يهود الشتات والدولة وإصلاح التقويم العبري واعتباره التقويم الرسمي للدولة، وكذلك الاعتراف ب”يوم الاستقلال” وأيام الذكرى والأعياد اليهودية.