أظهرت تسجيلات لمحادثة عبر اللاسلكي بين قوى الأمن التابعة لحركة “حماس” خلال توغل لقوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلي في غزة في 10 نوفمبر إن الحركة اعتقدت بداية أن “الرجال المسلحين المشبوهين” الذين رصدتهم قواتها كانوا عصابة إجرامية فلسطينية.

التوغل، الذي تتطور إلى معركة بالأسلحة النارية في الشارع ومطاردة لسيارة الجنود الإسرائيليين، دفعت حماس إلى رد إنتقامي أطلقت خلاله أكثر من 400 صاروخ وقذيفة هاون على البلدات والقرى الإسرائيلية في 12 و13 نوفمبر، قبل أن توافق إسرائيل وحماس على اتفاق لوقف إطلاق النار اقترحته مصر، وهو ما أدى إلى استقالة وزير الدفاع حينذاك أفيغدور ليبرمان احتجاجا وأسبوع من الفوضى السياسة، سعى خلاله رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى الحفاظ على إئتلافه ذي الأغلبية الضئيلة في الكنيست وتجنب التوجه إلى إنتخابات مبكرة.

وتمكنت شبكة “حداشوت” الإخبارية من الحصول على تسجيلات الحديث عبر اللاسلكي من دون أن تشير إلى مصدرها وامتناعها عن بث التسجيلات الصوتية، “من أجل عدم الكشف عن المصدر”، بحسب ما قالته الشبكة الإخبارية.

ولم تؤكد السلطات الإسرائيلية، التي التزمت الصمت الكامل تقريبا حول طبيعة ونتائج التوغل، أي من المذكور أدناه.

بحسب ما بثته حداشوت، أثارت فرقة القوات الخاصة الإسرائيلية شبهات مسؤولي أمن في حماس، عناصر شرطة على الأرجح، الذين رأوا السيارة تمر من أمامهم على مشارف مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة.

رسم إيضاحي بثته شبكة ’حداشوت’ الإخبارية لمطاردة سيارات ومعركة بالأسلحة النارية في شوارع خان بونس في قطاع غزة خلال توغل لقوات خاصة تابعة للجيش الإسرائيلية في 11 نوفمبر في المدينة. (لقطة شاشة)

وقال أحد المسؤولين عبر جهاز اللاسلكي، بحسب التسجيل: “إلى جميع القوات والمواقع، سيارة فولكسفاغن زرقاء تسير بشكل مشبوه وبسرعة كبيرة بالقرب من الجامعة الإسلامية”.

وأضاف: “هناك أشخاص مشبوهين في المركبة. إنهم خطرون. اقتربوا بحذر”.

وسأل صوت آخر “أي سيارة؟”

وجاء الجواب: “فولكسفاغن. هناك رجال مسلحون في داخلها. يجب وقفهم بأسرع وقت ممكن. كل من يرى [السيارة] ليبلغ عنها”.

من الواضح من الحديث المذكور أعلاه أن قوات حماس في هذه المرحلة لا تزال تعتقد أنها تتعامل مع عصابة إجرامية، أو ربما جماعة ميليشيا لا تخضع لسيطرتها.

وفقا لرواية الأحداث التي عرضتها حداشوت، بدأت قوات حماس بتتبع المركبة، وسرعان ما انخرطت في مطاردة لها عبر شوارع خان يونس. وفي الوقت الذي طاردت فيه مركبة تابعة لحماس القوة العسكرية الإسرائيلية من الغرب، قامت وحدات أخرى تابعة للحركة بوضع حواجز على الطرق إلى الشرق.

في مرحلة معينة، فتح أحدهم النار. ولم يتضح من تقرير حداشوت من قام بذلك، ولكن تقارير سابقة من غزة قالت إن حماس تعتقد أن القوة الإسرائيلية فتحت النار أولا.

بعد ذلك عاد إرسال حماس اللاسلكي، وفقا للتسجيل. “لقد مرت السيارة عبر حاجزنا وتم إطلاق النار علينا من المركبة. إلى جميع القوات، احتشدوا في هذا الموقع. على الجميع الوصول إلى المنطقة للتعامل مع هذا الوضع”.

فقط في هذه المرحلة، بعد أن اعتقدت القوة التابعة للجيش الإسرائيلية إن أمرها كُشف وبدأت عملية إنقاذ للجيش الإسرائيلي، أدرك المسؤولون في حركة حماس بحسب التقرير أنهم يتعاملون مع إسرائيليين.

ويقول أحد الأصوات عبر اللاسلكي: “طائرت مقاتلة تمر فجأة من فوقنا. على الجميع توخي الحذر”، وبعد وقت قصير: “أصغوا جيدا لتعليماتنا. إنهم يهود”.

مروحية عسكرية إسرائيلية تحوم بالقرب من الحدود مع غزة في جنوب إسرائيل، 13 نوفمبر، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

“هناك أربع طائرات مقاتلة فوقي. لقد كان هناك قصف بالقرب منا. الطائرات قادمة من الشمال. لقد هاجمت إحدى السيارات [التابعة لحماس]. اختبئوا. أغلقوا على اليهود. لا تسمحوا لهم بمغادرة [قطاع غزة]”.

في هذه المرحلة تقريبا، أصيب بجروح قاتلة القائد الإسرائيلي في الميدان، اللفتنانت كولونيل “م”، بنيران حماس.

وتوقف الجنود الإسرائيليون عن الفرار وخرجوا من المركبة لمواجهة قوة حماس التي طاردتهم. ولاحق الجنود الإسرائيليين الفرقة التابعة لحماس ونجحوا كما يبدو بقتل جميع أعضائها. بعد ذلك قامت مروحية إسرائيلية بإطلاق صواريخ دمرت المركبة التابعة لحماس، بحسب التقرير.

وأصيب ضابط إسرائيلي عاد إلى مركبة الإسرائيليين لسحب جثة “م” بعيدا في تبادل إطلاق النار.

وتحت العين اليقظة للمروحية الإسرائيلية التي كانت تحوم في الجو، نجحت القوة الإسرائيلية بالفرار مشيا على الأقدام باتجاه موقع هبوط مروحية الإنقاذ.

هذه الرواية، التي تم استخلاصها من إرسال اللاسلكي لعناصر حماس، تشير إلى أنه تم كشف العملية من قبل أكثر من مجرد دورية تابعة لحركة حماس. فور اكتشافها، شمل الرد الإسرائيلي، الذي أشاد به في الأسبوع الماضي القادة الإسرائيليون الذين وصفوه ب”البطولي”، كما بيدو منع خطف الجنود الإسرائيليين، والنجاح في إخراج العنصر الذي قُتل خلال العملية والضابط المصاب.

وأفاد التقرير أن المسؤولين في حركة حماس اعتبروا  أن المعركة كانت فاشلة، لأن الهدف الرئيسي منها – بحسب التقرير في حداشوت – كان الإمساك بالجنود الإسرائيليين الذين كادوا أن يضعوا أنفسهم في قبضة حماس.