واشنطن (جيه تي ايه) – لدى المشككين في إدارة أوباما وإيران، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بينيامين نتنياهو، نظرة مختلفة كليا عن صورة العالم في حال إلتقى المفاوضون في 24 نوفمبر وتوصلوا إلى اتفاق نووي.

من المتوقع أن تهيمن هذه القضية على اللقاء الذي سيجمع بين نتنياهو والرئيس باراك أوباما يوم الأربعاء.

قال مسؤولون أمريكيون أن إيران من دون قدرات نووية من الممكن أن تعود إلى “المجتمع الدولي” كشريك بناء. ولكن أولئك الذين يشككون بنوايا إيران المعلنة يدعون أن من شأن إتفاق نووي أن يحرر إيران ويساعدها على تكثيف أذاها على الصعيد الأقليمي وفي نهاية المطاف لن يمنع حربا نووية.

وقال سناتور مارك كيرك (جمهوري – ألينوي)، الذي ساعد في بناء تشريع لفرض العقوبات على الجمهرية الإسلامية، لجيه تي ايه عبر بريد إلكتروني: أنه “بعيدا عن كونه ’دولة طبيعية’، لا يظل النظام الإيراني دولة رائدة في دعم الإرهاب”، وأضاف: “توجه إيران إلى قدرات أسلحة نووية هو عرض من أعراض مرض أكبر، وهو النظام الإيراني الداعم للإرهاب بنفسه”.

بعد أشهر من الإصرار على أن المحادثات النووية هي مسألة منفصلة، تهدف حصرا إلى تراجع عن البرنامج النووي مقابل تخفيف العقوبات، يتحدث مسؤلون أمريكيون الآن عن أن الإتفاق المحتمل من شأنه أن يؤدي إلى تغيير كبير في دور إيران في العالم.

وقال فيليب غوردون، كبير منسقي البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، خلال نهاية الأسبوع في مؤتمر سنوي للمجلس الوطني الإيراني الأمريكي، “من شأن إتفاق نووي أن يبدأ عملية متعددة الأجيال من الممكن أن تؤدي إلى علاقة جديدة بين البلدين”، وتابع قائلا: “بإمكان إيران البدء بتخفيف التوترات مع جيرانها والعودة إلى المكان الصحيح في المجتمع الدولي”، ولكن غوردون حذر أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة قبل أن يتم التوصل إلى إتفاق.

وقال: أن “إيران لم تقم بإتخاذ الخيارات الصعبة الضرورية بعد”.

مع ذلك، أوجز غوردون الفوائد المحتملة من دفء في العلاقات، من ضمنها زيادة التبادل التجاري والثقافي وسفر طلاب إيرانيين إلى الخارج.

في الأسبوع الماضي، تحدثت كبيرة المفاوضين الأمريكيين، وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية ويندي شيرمان، مطولا في شرحها عن الفوائد التي ستحصل عليها إيران في لقاء مع “صوت أمريكا” (Voice of America) باللغة الفارسية.

وقالت شيرمان لإذاعة “صوت أمريكا”: “علي أن أقول لك أنه سرعان ما يتم تعليق عقوباتنا الرئيسية، وهو ما سيحدث في مرحلة مبكرة من الإتفاق، سيتدفق العالم إلى إيران”.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الإثنين كان نتنياهو واضحا في إعتباره هذ التوقعات ساذجة، ولكنه لم يأت على ذكر إدارة أوباما على وجه التحديد.

وقال نتنياهو: “لا يزال البعض يقول أن حملة الإرهاب العالمي الإيرانية، تآمرها على دول في جميع أنحاء الشرق الأوسط وما وراء الشرق الأوسط، يدعي البعض بأن هذا هو عمل المتطرفين. يقولون أن الأشياء تتغير”، في إشارة منه إلى إنتخاب الرئيس حسن روحاني، الذي يُنطر إليه كمعتدل نسبيا مقارنة بسلفه محمود أحمدي نجاد. “لا تسمحوا لهجوم إيران المتلاعب والساحر بخداعكم”.

بدلا من ذلك، كما قال لنتنياهو: من شأن الإتفاق أن “يعزز مكانة إيران كقوة نووية عسكرية”.

يقول أليرازا نادر، محلل مختص في الشؤون الإيرانية في “راند كورب”، مركز أبحاث صاحب علاقات وثيقة مع البنتاغون: أن الحديث عن إنهاء إيران لعزلتها قد يكون سابقا لأوانه لأن المحافظين فيها، وخاصة المرشد الأعلى علي خامنئي والحرس الثوري، يرحبون بالعزلة.

ويضيف: “أظهر العام الماضي أنه في حين رغب خامنئي والحرس [الثوري] بتخفيف العقوبات ودعم دبلوماسية روحاني، عارضوا مع ذلك بشدة الإصلاحات الداخلية وتغيير جذري في السياسة الخارجية، من ضمن ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة”.

في الكلمة التي ألقاها غوردون أمام المجلس الأيراني الأمريكي الوطني – وهي مجموعة تدعم التوصل إلى اتفاق نووي وإزالة العقوبات المتعلقة بقطاع الطاقة، ولكنها تدعم العقوبات التي تستهدف انتهاكات إيران لحقوق الإنسان – قال أن إيران “كانت لاعبا عديم المسؤولية في المنطقة، وقامت بنفسها بتأييد ميليشيات حكومية غذت الطائفية في أماكن مثل العراق وسوريا والبحرين واليمن ولبنان”.

مع ذلك، لمح غوردون، كما فعل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، إلى أن إيران والولايات المتحدة بإمكانهما التوصل إلى هدف مشترك متمثل في تفكيك “الدولة الإسلامية”، التنظيم الإرهابي السني الذي استولى على مساحات واسعة من الاراضي في سوريا والعراق.

وقال غوردون: “لقد ناقش الوزير كيري التهديد الذي تشكله داعش مغ وزير الخارجية [الإيراني] [جواد] ظريف ونحن نعرف أن إيران أيضا ترى بداعش كعدو وملتزمة بتدميره”.

لقد أقلقت فكرة أن يقوم العدو المشترك، داعش، بالتقريب بين الولايات المتحدة وإيران الإسرائيليين، وقال نتنياهو خلال خطابه في الأمم المتحدة أنه لا فروق كثيرة بين إيران وداعش.

وقال رئيس الحكومة الإسرائيلي مرتين: “الإنتصار على داعش وترك إيران كقوة نووية معناه الإنتصار في المعركة وخسارة الحرب”.

إن القلق الإسرائيلي بشأن المحاداثات النووية يتعلق بفكرة أن إتفاقا بين الأطراف من شأنه أن يترك إيران مع قدرة تخصيب يورانيوم.

قالت الولايات المتحدة وقوى أخرى مشاركة في المفاوضات أنها على إستعداد للعيش مع قدرة على تخصيب اليورانيوم حتى نسبة 5%، أقل بكثير من مستويات التسليح التي تصل إلى أكثر من 90%. بينما تقول إسرائيل وعدد من حلفائها، من ضمنهم الكونغرس، أن أي قدرة على تخصيب اليورانيوم ستجعل إيران قريبة بشكل خطير من تصنيع قنبلة.

مع ذلك، ظهر فرق كبير آخر على لائحة الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن المحادثات. حيث تخشى إسرائيل – وكذلك عدد من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في المنطقة، ومن ضمنهم السعودية – أن من شأن إتقاق نووي ان يساعد إيران في تعزيز هيمنتها الإقليمية.

يقول مارك دوبوويتس، المدير التنفيذي ل”مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”، وهي مركز أبحاث قام بمشاروات مكثفة مع الكونغرس بشأن العقوبات على إيران، أن “تسوية نووية تبدو كبطاقة الخروج من السجن للنظام المنبوذ بالرغم من تأكيدات الإدارة [الأمريكية] على أن الإتفاق النووي لن يؤثر على سياسة الولايات المتحدة فيما يتعلق بأنشطة إيرانية غير شرعية أخرى”.

في بداية المحادثات، أصر مسؤولون أمريكيون – بما في ذلك خلال مكالمات غير رسمية مع قادة من المجتمع اليهودي – أن المحادثات مع إيران ستكون ضيقة النطاق.

قال مسؤول في الإدارة الأمريكية للصحفيين في مؤتمر صحفي في شهر يناير: “لقد قلنا دائما أن المفاوضات النووية منفصلة تماما عن قضايا أخرى”، وأضاف قائلا: “لا نناقش هذه القضايا خلال المحادثات النووية”.

ولم يرد إسم المسؤول في نص المؤتمر الصحفي الذي وزعته وزارة الخارجية.

وقال غوردون خلال حديثه أمام المجلس الإيراني الأمريكي الوطني أن ضمان إيران من دون قوة نووية يؤثر على إعتبارات أخرى.

وقال أن “القضية النووية أهم من أن يتم إخضاعها إلى تغيير كامل في إيران داخليا”.