توصل باحثون في إسرائيل وكندا وألمانيا إلى أن الحيوانات ذات خلايا بنكرياسية أكبر يميلون إلى التقدم في العمر بشكل أسرع، في حين أن الحيوانات ذات الخلايا الأصغر تعيش لفترة أطول.

وتوصل العلماء إلى هذه العلاقة “الجميلة وغير المتوقعة”، كما يقول يوفال دور، الذي يدرس علم الأحياء التنموي في “كلية الطب هداسا” في القدس، بعد دراسة البنكرياس لدى 24 نوعا من الثدييات.

وتم نشر نتائج البحث في مجلة “Developmental Cell” العلمية.

في السابق، اعتقد العلماء أنه بعد الولادة، معظم أعضاء الثدييات، بما في ذلك البنكرياس، تنمو عن طريق تكاثر الخلايا. إلا أن دور وزملائه لاحظوا عن طريق الصدفة الأمر التالي: خلال علمهم احتاجوا إلى نسبة تكبير لفحص خلايا البنكرياس لدى الفئران المولودة حديثا عبر المجهر أكثر من تلك التي احتاجوها لفحص هذه الخلايا لدى البالغين. أشار ذلك إلى أن حجم كل خلية نمى بشكل كبير من حياة الرضيع إلى حياة البلوغ.

صورة توضيحية لفئران (Pixabay)

وقال دور: “لقد كان ذلك مفاجئا لأن الافتراض كان أنه في مرحلة ما بعد الولادة، ينمو البنكرياس من خلال زيادة عدد الخلايا، تماما كما تفعل معظم الأعضاء [في الجسم]”. لكن لم تكن هذه هي الحالة لدى الفئران، حيث نمت الخلايا في العدد والحجم.

لذا، نظر الباحثون إلى نفس نوع الخلايا لدى البشر. هناك وجدوا تكرارا للخلية – أي أن عدد الخلايا كان أكبر كلما كان الفرد أكبر سنا، ولكن الخلايا لم تكن أكبر في الحجم. بالتالي، فإن البشر ينتمون إلى مجموعة الثدييات ذات الخلايا الصغيرة.

هذه النتائج أثارت فضولهم، لذا غامروا بالذهاب إلى المختبرات المجاورة، في “حديقة الحيوان التوراتية” في القدس و”معهد كيمرون البيطري”. هناك، قاموا بفحص البنكرياس لدى مجموعة متنوعة من الثدييات.

من خلال تحليل المعطيات، توصل العلماء إلى وجود علاقة سلبية قوية بين حجم خلايا البنكرياس لدى الفرد وعمره، الثدييات التي تكبر بصورة أسرع لديها خلايا أكبر، في حين أن الأنواع التي تعيش لفترة أطول لديها خلايا بنكرياس أصغر.

لدى البشر، لا تتوسع الخلايا في الحجم بل في العدد، وكما هو متوقع، يعيش البشر لوقت أطول، كما يقول دور. عندما قام العلماء بمقارنة خلايا البنكرياس لدى الفئران وفأر الخلد العاري – وهما حيوانان ثدييان بنفس الحجم المادي تقريبا – توصلوا إلى أن لدى الفئران، التي تعيش حوالي ثلاث سنوات فقط، خلايا بنكرياس أكبر، في حين أن لدى فأر الخلد خلايا أصغر. تجدر الإشارة إلى أن فئران الخلد تعيش نحو 30 عاما.

وبالمثل، تعيش الجرذان، مع الخلايا الكبيرة، حوالي ثلاث سنوات، في حين أن خفافيش الفاكهة، التي تشبه الجرذان بالحجم، تعيش حوالي 25 عاما، كما قال.

وقال دور: “لا نفهم سبب ذلك، لكن النتائج كانت مثيرة للاهتمام وممتعة”.

ويعتقد العلماء إن نوع بروتين يعمل عند التقاطع بين الخلية والعمر، ويُدعى mTOR، قد يكون هو الآلية الجزيئية المسؤولة عن العلاقة التي تم اكتشافها.

وقال دور إن للباحثين قد تكون بعض النظريات حول سبب وجود هذه العلاقة. يمكن أن تكون هذه الدراسة تعطي “وجها”، أو دعما، لنظرية الشيخوخة التطورية، التي تقول إن الشيخوخة هي النتيجة الغير مقصودة لآليات تكون مفيدة خلال سن الإنجاب.

الخلايا الأكبر لدى الفئران، على سبيل المثال، تسمح لها بالنمو بصورة أسرع في فترة زمنية أقصر، مما يؤدي إلى وقت أقصر للنضج الجنسي والتكاثر الجنسي. ولكن ثمن ذلك يكون شيخوخة أسرع وموت مبكر.

وقال دور: “هذا قد يفسر لماذا تضحي بعض أنواع الثدييات بطول العمر من أجل نمو سريع للأعضاء في وقت مبكر المرتبط بنمو الخلايا بدلا من تكرارها: تحصل على الميزة الاقتنائية في وقت مبكر من الحياة لكن تدفع الثمن في وقت لاحق”. لكن دور أضاف أن هناك حاجة إلى إجراء مزيد من البحث.

ولكن لماذ درس الباحثون خلايا البنكرياس؟ “لأن هذا هو ما ندرسه”، كما قال دور. ينبغي إجراء بحث على أعضاء أخرى في أجسام هذه الحيوانات أيضا، كما قال، لمعرفة ما إذا كانت الأنماط متشابهة، أو ما إذا كانت الظاهرة خاصة بخلايا البنكرياس لوحدها.

وقال دور إنه سيكون من المفيد أيضا “فهم الأساس الجزيئي” لهذه النتائج. “لماذ نتقدم في العمر أكثر مع خلايا أكبر؟ وكذلك، هل هذه الظاهرة تميز الثدييات فقط أو حيوانات أخرى أيضا، مثل الزواحف والضفادع والطيور؟”

وتم نشر الدراسة، تحت عنوان “نمو البنكرياس الإفرازي في حالة ما بعد الولادة من خلال تضخم الخلايا يرتبط مع عمر أقصر لدى الثدييات”، من قبل شيرا أنزي وميري ستولوفيتش-رين، مع باحثين كبار من ضمنهم دور ومولي بن ساسون وان كافري، من جامعة تورنتو.