تمت المصادقة على ميثاق قواعد أخلاقية للمؤسسات الأكاديمية كان قد أثار في العام الماضي ردود فعل غاضبة بسبب بند يمنع المحاضرين من الترويج لأجندات سياسية أو مقاطعة إسرائيل داخل المحاضرات وسيدخل حيز التنفيذ بدءا من العام المقبل.

إلا أن البند المثير للجدل الذي يمنع مناقشة السياسة في المحاضرات لن يكون إلزاميا، على الأقل في البداية، بحسب ما جاء في بيان الأحد لمجلس التعليم العالي إسرائيل، وهو الهيئة المشرفة على المؤسسات الأكاديمية.

وتمت صياغة الوثيقة التي تضع حدودا للنشاط السياسي من قبل المحاضرين في العام الماضي بطلب من وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت من قبل الفيلسوف آسا كاشير، المسؤول أيضا عن وضع الميثاق الأخلاقي للجيش الإسرائيلي.

وعلى الرغم من أن القواعد الأخلاقية غير موجهة نحو توجه سياسي معين، إلا أنه غالبا ما يُنظر إلى الأوساط الأكاديمية في إسرائيل على أنها ذات توجهات يسارية. منتقدو الخطوة اتهموا بينيت، رئيس حزب اليمين “البيت اليهودي” المتدين، بمحاولة الحد من الأصوات الليبرالية في المؤسسات التربوية وادخال المزيد من وجهات النظر المحافظة إليها.

في الشهر الماضي، عرض كاشير الميثاق الأخلاقي على بينيت، الذي نشر في تغريدة له صباح الأحد البيان الكامل لمجلس التعليم العالي، قائلا إنه يفعل ذلك “من أجل تجنب التضليل والتحريفات”.

وأضاف “إقرأوه، كل كلمة منطقية”.

آسا كاشير خلال مؤتمر في جامعة بار إيلان في ضواحي تل أبيب، 11 يونيو، 2017. (Flash90)

الميثاق يحظر أيضا التمييز ضد أو لصالح محاضرين أو طلاب بالاستناد على آرائهم السياسية، ويحظر المشاركة أو الدعوة لمقاطعة المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، التي يدعو إليها نشطاء مؤيدون للفلسطينيين من حول العالم.

ويحظر الميثاق أيضا “الدعاية الحزبية” في الفصل الدارسي وعرض وجهة نظر شخصية بأنها تمثل مؤسسة.

وجاء في البيان أن “القرار بشأن اتخاذ إجراء ضد موظف لانتهاكه التعليمات أعلاه، وفيما يتعلق بالعقوبة ضده إذا ثبتت إدانته، ستجري في إطار الإجراء التأديبي المعتاد”.

وقال المجلس إنه سيتم تضمين الميثاق في القواعد التأديبية لكافة الجامعات والكليات في إسرائيل اعتبارا من بداية 2019 وسيكون مطلوبا منها تطبيقه.

ومع ذلك، في حين أن المؤسسات ستكون مطالبة بإدراج الجزء الأكبر من الميثاق في قواعدها الجديدة، لكنها لن تكون مجبرة على تضمين البند الذي أثار الضجة الأكبر عندما تم طرح الميثاق للمرة الأولى. هذا البند يحظر على المحاضرين “إساءة استغلال مناصبهم للترويج بشكل منهجي وغير لائق لوجهة نظر سياسية، بطريقة تختلف بوضوح عما هو مطلوب لتعليم موضوع المحاضرة”.

البيان أضاف مع ذلك أن المجلس يتوقع من الجامعات والكليات إدراج وتطبيق تلك الفقرة أيضا. بحسب تقرير في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يوم الأحد، سينظر المجلس في المستقبل في إضافة البند إلى قائمة الأحكام الإلزامية في حال لم يتم إدراجه وتطبيقه.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في مؤتمر ’موني إسكبو 2018’ في مركز المؤتمرات في تل أبيب، 14 فبراير، 2018. (Tomer Neuberg/Flash90)

وناقش مجلس التعليم العالي الميثاق الأخلاقي مع ممثلين من المؤسسات الأكاديمية المختلفة، بحسب التقرير، وسمع تحفظاتهم. في نهاية المطاف، أعلن المجلس أنه “يقر بالأهمية العليا للحرية والامتياز الأكاديمي، مع الرفض القاطع لتسييس الأوساط الأكاديمية”.

وسيكون على المؤسسات الأكاديمية تقديم تقرير عن التقدم الذي تم تحقيقه في تطبيق ميثاق الأخلاقيات الجديد لمجلس التعليم العالي بدءا من عام 2010.

ونقلت “يديعوت” عن بينيت قوله في نهاية الأسبوع “علينا الحفاظ على العالم الأكاديمي بعيدا عن السياسة والدوافع الغير لائقة”، وأضاف “حرية أكاديمية مطلقة – نعم؛ الترويج لأجندة سياسية والدعوة إلى المقاعطعة – لا. عند أبواب الدوائر الأكاديمية، نضع السياسة جانبا”.

في العام الماضي، دافع بينيت عن الميثاق بالقول إنه سيُطبق على يمين ويسار الخارطة السياسية، وقال إن “المسألة ليست موجهة ضد جانب سياسي، إنها تشمل اليسار واليمين – وعلى أي حال لا يوجد أي سبب يدعو أي طرف للاعتراض”.

ورفضت شخصيات بارزة في الأساط الأكاديمية ونواب من المعارضة في الكنيست بحدة هذا الميثاق بعد كشف النقاب عنه في العام الماضي. واعتبرت لجنة من رؤساء الجامعات أنه “ينتهك الحرية الأكاديمية بشكل خطير وجذري”.

وقال رؤساء الجامعات في بيان في ذلك الحين إن “الميثاق الأخلاقي المقترح من قبل بروفيسور آسا كاشير يأخذ من المؤسسات الأكاديمية الحرية في وضع قواعد تصرف وسلوك للأعضاء والموظفين الأكاديميين”.

ساهم في هذا التقرير ستيورات وينر.