خلال إخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية قبل ثلاثة أسابيع أصيب العشرات من عناصر الشرطة، ولكن حتى يوم الخميس، لم يتم توجيه لوائح إتهام ضد أي من المهاجمين.

خلال عملية الإخلاء التي استمرت ليومين تم إعتقال 13 محتجا لـ”تعكير السلم وإستخدام العنف ضد الشرطيين”، وفقا للشرطة.

في إخلاء المستوطنة غير الشرعية في بداية  فبراير، أصيب نحو 60 شرطيا. بحسب الشرطة، قام المحتجون بإلقاء الحجارة على عناصر الشرطة، وإلقاء مبيض غسيل ومادة حمضية عليهم، وضربهم بقضبان معدنية ورشهم بغاز مسيل للدموع. وتلقى 15 من المحتجين العلاج الطبي، جزء منهم أصيبوا خلال الإخلاء بينما عانى آخرون من إنخفاض حرارة الجسم.

وتحدثت تقارير عن أحد الشرطيين معرض لفقدان النظر في عينه اليسرى بعد أن ضربه أحد المحتجين بسلسلة معدنية.

وتلقى الشرطي العلاج في مستشفى “زيف” في مدينة صفد وتم تسريحه لفترة نقاهة في بيته، بحسب المستشفى.

شرطي آخر تعرض لخلع في الكتف. البقية أصيبوا بجروح طفيفة وكدمات وجروح سطحية وحروق جراء سكب مواد كيميائية عليهم، بحسب مسوؤلين طبيين.

فورا بعد عملية الإخلاء، قام محتجون اعتقلتهم الشرطة بتحطيم زجاج الحافلة التي كانت تقوم بنقلهم بعيدا عن المستوطنة وحاولوا الفرار. أحد المحتجين أيضا قام بتحطيم النافذة الخلفية لمركبة تابعة للشرطة بصخرة كبير.

لكن النيابة العامة لم تقدم حتى الآن أي لائحة اتهام ضد أي من هؤلاء المتظاهرين، حيث أنها لم تتلقى بعد نتائج تحقيقات الشرطة، بحسب ما قاله متحدث.

متحدث بإسم الشرطة قال إن التحقيقات في الأحداث لا تزال “جارية”. مع ذلك، رفض تقديم تفاصيل حول سبب التأخير.

وأقر المتحدث بأن معظم المشتبه بهم تم الإمساك بهم خلال مهاجمتهم للشرطيين أو فورا بعد ذلك، ما يعني أنه من المفترض أن لا يكون هناك إلتباس حول هوية المتورطين في أحداث العنف. الشرطة قامت أيضا بنشر عدد من ممثلي وحدة “التحديد الجنائي” الخاصة بها في المستوطنات مع كاميرات تصوير وكاميرات فيديو لتوثيق عملية الإخلاء.

للمقارنة، تم توجيه لوائح اتهام ضد متظاهرين حريديم تم اعتقالهم الخميس في التاسع من فبراير في القدس، بتهمة تعكير السلم خلال احتجاجات عنيفة ضد التجنيد العسكري، يوم الأحد، بعد ثلاثة أيام من اعتقالهم.

حجارة وقضبان معدنية وغاز مسيل للدموع

الإحتجاجات ضد عملية الإخلاء كانت بمعظمها سلمية. بحسب تقديرات الشرطة شارك نحو ألف شخص – معظمهم من الفتية – في الاحتجاجات، وقاموا بتحصين أنفسم داخل المباني في البؤرة الإستيطانية وأجبروا عناصر الشرطة على إخراجهم واحدا تلو الآخر.

مع ذلك، عملية الإخلاء شهدت حادثتي عنف رئيسيتين: في بداية الإخلاء، مع توجه عناصر الشرطة إلى داخل البؤرة الإستيطانية؛ وفي نهاية العملية، عندما قامت الشرطة بإخلاء الكنيس، حيث تحصن النشطاء الأكثر تطرفا.

خلال العملية لم يكن أي من الشرطيين تقريبا مسلحا، مع إستثناءات قليلة، ولم يرتدوا أي دروع واقية، وارتدوا بدلا من ذلك قمصان وقبعات زرقاء. خلال توجههم إلى داخل البؤرة الإستيطانية، قام عدد من المحتجين الشبان برشقهم بالحجارة والبيض.

مع تحرك قوات الشرطة أكثر داخل المستوطنة، اندلعت المزيد من المواجهات المباشرة، كانت بعمظمها دفع وتدافع. ولكن في بعض الأحيان، تصاعدات هذه الموجهات. وقام المحتجون من حين لآخر بإلقاء زجاجات دهان ومبيض غسيل على عناصر الشرطة.

عملية الإخلاء الفعلية لمباني البؤرة الإستيطانية شهدت حوادث قليلة في اليوم الأول. وتم إخراج معظم المحتجين مشيا على الأقدام، في حين اضطر عناصر الشرطة في بعض الأحيان إلى حمل عدد من المحتجين.

بحلول صباح اليوم التالي، تم إخلاء جميع المباني بإستثناء الكنيس. وتحول بيت العبادة إلى المعقل الأخير للمحتجين، الذين تحصنوا داخله مع قضبان وسلاسل معدنية وغاز مسيل للدموع ومواد كيميائية أخرى مسببة للتآكل.

معظم الشرطيين أصيبوا خلال إخلاء الكنيس. بحسب الشرطة، في اليوم الأول أصيب 24 شرطيا وأصيب 36 آخرين في اليوم الثاني. وتم نقل بعضهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، في حين تلقى الآخرون العلاج في المكان.

في النهاية عندما تم إخلاء الكنيس، عثرت الشرطة على كتابات غرافيتي رسمها المحتجون على الجدران، شملت رسما لصليب معقوف شبّه المحتجون من خلاله الشرطة الإسرائيلية بمنظمة نازية.

ولاقت النهاية العنيفة لعملية الإخلاء إدانات واسعة. حيث نأى سكان عامونا بأنفسهم عن المتظاهرين العنيفين، مؤكدين على عدم وجود سكان من البؤرة الإستيطانية بينهم.

في ذلك الوقت، صرح وزير الأمن العام إنه يتوقع من الشرطة “تقديم كل من إستخدموا العنف ضد قوات الأمن إلى العدالة”.

ولم يستجب مكتبه على طلب من تايمز أوف إسرائيل للتعليق على التأخير الواضح في تحقيقات الشرطة.