امرت النيابة العامة المصرية بحبس تسعة من رجال شرطة لاربعة ايام على ذمة التحقيق في واقعة تعذيب مواطن حتى الموت في قسم شرطة في محافظة الاقصر في جنوب مصر حيث تتهم الشرطة كثيرا بارتكاب انتهاكات، حسب ما افادت مصادر قضائية وامنية الاحد.

والقت الشرطة القبض على طلعت شبيب (47 عاما) من مقهى في الاقصر (قرابة 700 كلم جنوب القاهرة) واقتادته الى قسم شرطة. لكنه وصل جثة هامدة الى المستشفى بعد نحو ساعة من توقيفه. ولم تعرف بعد الاسباب التي دفعت الشرطة للقبض عليه.

وذكر تقرير للطب الشرعي ان شبيب “تعرض لضربة في العنق والظهر أدت إلى كسر في الفقرات ما نتج عنه قطع في الحبل الشوكي تسبب في وفاته”، حسب ما نشرت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية في مصر.

وافادت مصادر قضائية وامنية ان نيابة الاقصر قررت مساء السبت حبس خمسة امناء شرطة اربعة ايام على ذمة التحقيقات بتهم “ضرب افضى للموت واستخدام القوة” ذلك بعد يوم من قرارها بحبس اربعة ضباط، نقيب و3 ملازمين، لاربعة ايام بنفس التهم.

ولم توضح النيابة بعد كيف اشترك الشرطيون التسعة في واقعة تعذيب شبيب.

وهذه ليست القضية الوحيدة التي تتضمن مقتل مواطن على يد رجال شرطة في مصر اخيرا.

ففي محافظة الاسماعيلية (شمال شرق على قناة السويس) قررت النيابة حبس شرطي 15 يوما احتياطيا على ذمة التحقيقات في جريمة “ضرب افضى الى الموت” بعد وفاة طبيب بيطري في قسم شرطة في المدينة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، وفق مسؤول في النيابة العامة في المدينة.

وياتي توقيف الشرطيين التسعة بعد ثلاثة ايام من تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بمحاسبة “من أخطأ”. وقال في كلمة “من أخطأ سيحاسب لكن لا يمكن بسبب خطأ فردي ان نتهم جهاز”. واضاف “عندما نحسب عدد اقسام ونقاط الشرطة في مصر سنجد انها حوالي 300 وسنجد ان التجاوز في قسم او اثنين”.

وكانت تجاوزات الشرطة احد الدوافع الرئيسية لانفجار ثورة كانون الثاني/يناير 2011 التي اطاحت الرئيس الاسبق حسني مبارك. ولاحقا صدرت احكام بالبراءة على الغالبية العظمى من ضباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين اثناء الثورة على مبارك عبر مختلف مدن البلاد.

واستعادت الشرطة التي كانت مكروهة شعبيا في عهد مبارك جزءا من مكانتها بعد تأييدها التظاهرات الحاشدة التي ادت للإطاحة بالرئيس الاسلامي محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

ولكن الاشهر القليلة الماضية شهدت عودة تجاوزات الشرطة ضد مواطنين واحالة عدد من ضباط وافراد الشرطة للمحاكمة في قضايا متعلقة بقتل وتعذيب محتجزين او هتك عرض فتيات.

الا ان كثير من هذه التجاوزات تمر دون عقاب رادع رغم تعهدات المسؤولين، بحسب حقوقيين.

واثار مقتل الناشط خالد سعيد عام 2010 غضبا واسعا مهد الطريق لثورة 2011 التي اطاحت بالرئيس الاسبق حسني مبارك. واتهم شرطيان بتوقيف سعيد (28 عاما) بلا مبرر في مقهى انترنت في محافظة الاسكندرية الساحلية وتعذيبه ثم ضربه حتى الموت في حزيران/يونيو 2010. وصدر حكم نهائي بحبس الشرطيين عشر سنوات.