يستعد اليهود الإسرائيليون صباح الثلاثاء لعطلة يوم الغفران وسط توترات متصاعدة في الضفة الغربية والقدس، في أعقاب أيام من الإحتجاجات الفلسطينية في القدس والمسجد الأقصى.

ووُضعت الشرطة في حالة تأهب قصوى عشية الصوم الذي يستمر لـ25 ساعة، والذي ستتوقف فيها البلاد عن الحركة وتكون فيها معظم الشوراع خالية.

وسيتم نشر آلاف رجال الشرطة في القدس خلال العطلة للحفاظ على الأمن.

عيد الأضحى، الذي قد يكون نقطة نشوب مواجهات محتملة أخرى، سيبدأ مساء الأربعاء مع إنتهاء الصوم اليهودي.

ووقعت مواجهات متكررة بين قوات الأمن الإسرائيلية ومحتجين مسلمين في الحرم القدسي على مدى الأسبوع الماضي. واندلعت الإشتباكات بعد مداهمة الشرطة للمسجد عشية عطلة رأس السنة العبرية وعثورها على قنابل أنبوبية وحجارة ومفرقعات، وكذلك حاجز عند مدخل المسجد الأقصى.

وقالت الشرطة في بيان لها مساء الإثنين أنها خشية “نوايا الشبان من العرب من الإخلال بالنظام” في الحرم القدسي، فهي لن تسمح للرجال المسلمين تحت سن الـ40 بدخول الموقع. وسيسمح للمصليات المسلمات الدخول إلى الموقع من دون قيود، وكذلك الرجال فوق سن الـ40.

وعززت الشرطة من قواتها عشية يوم العطلة اليهودية، “مع التشديد على أزقة البلدة القديمة وطرق [وصول] المصلين” للحرم القدسي، بحسب بيان الشرطة.

ليلة الإثنين قُتل شاب فلسطيني في الضفة الغربية بالقرب من مدينة الخليل، فيما وصفه مسؤولون بهجوم فاشل محتمل ضد إسرائيليين. عندما وصلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى طريق في تلال الخليل الجنوبية للتحقيق في بلاغات عن صخور تتسبب بسد طريق أمام المركبات، سُمع صوت إنفجار وتم العثور على جثة الشاب بالقرب من الموقع.

وأعرب مسؤولون عن إعتقادهم بأن الشاب اعتزم إلقاء قنبلة على الإسرائيليين – مدنيين أو جنود – ولكن العبوة انفجرت بين يديه وقتلته.

وتم إعتقال عشرات الأشخاص في القدس خلال الأسبوع الماضي، من بينهم أشخاص متهمين بالضلوع في الإضطرابات في الحرم القدسي، حيث وقعت إشتباكات بين الشرطة ومحتجين.

في يوم الغفران، من المتوفع أن يزور عشرات آلاف اليهود حائط البراق (الحائط الغربي) لذي يحد الحرم القدسي.

وأصدر وزير الدفاع موشيه يعالون تعليمات بالإغلاق الكامل للضفة الغربية وكل المعابر بين إسرائيل وغزة خلال عطلة يوم الغفران.

وسيبدأ إغلاق الضفة الغربية بعد ظهر يوم الثلاثاء وسيستمر حتى منتصف ليلة الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي الإثنين، “خلال الإغلاق، سيُسمح المرور فقط في حالة إنسانية أو طبية أو خاصة أخرى، بموافقة منسق أنشطة الحكومة في الأراضي”.

مساء الإثنين، بدأت الشرطة بتقييد حركة المرور في محيط البلدة القديمة في القدس ووضع حواجز في الطرق المؤدية إلى المواقع المقدسة فيها.

وسيكون الحرم القدسي مفتوحا كالمعتاد للزيارات يوم الأربعاء، ولكن خلال عطلة عيد الأضحى سيُسمح فقط للمسلمين بدخوله، وفقا للشرطة.

في هذه الأثناء، اتهمت إسرائيل الملك الأردني عبد الله بمشاركة “المسؤولية” في إستمرار المواجهات في الحرم القدسي الشريف الإثنين، بعد يوم من تصريح الملك الأردني بأن الموقع للمسلمين فقط.

وجاء في رسالة إسرائيلية حادة على نحو غير عادي للعاهل الأردني، بحسب القناة الثانية، “لا تتهرب من مسؤوليتك”.

وقالت إسرائيل أن الأوقاف “أخلت بالوضع الراهن من خلال السماح لمثيري الشغب المسلحين بالحجارة النوم في المسجد الأقصى”.

وتعمل الأوقاف تحت وصاية الملكية الأردنية.

وقال الملك عبد الله يوم الأحد لوفد من أعضاء الكنيست العرب الذين كانوا في زيارة إلى عمان أن المسجد الأقصى لـ”صلاة المسلمين فقط”، وكرر إنتقاده للرد الإسرائيلي على التصعيد في أعمال العنف في الحرم القدسي.

ووقعت المواجهات في الأسبوع الماضي خلال عطلة رأس السنة العبرية.

وقالت الشرطة أنها داهمت الحرم القدسي لمنع شبان متحصنين داخل المسجد من عرقلة زيارات اليهود والسياح إلى الموقع. واندلعت المواجهات خلال المداهمات، حيث قام المحتجون بإلقاء المفرقعات والحجارة وأشياء أخرى بإتجاه الشرطة، التي ردت بإطلاق القنابل الصوتية.

وأعرب المسلمون عن غضبهم من زيارات اليهود في الموقع وخشيتهم من تغيير القواعد المعمول فيها فيه. في الوضع الراهن المستمر منذ 5 عقود – الذي أنشأته إسرائيل بعد إستيلائها على الموقع في حرب الستة أيام عام 1967 – يُسمح لليهود بزيارة الحرم القدسي، ولكن يحظر عليهم الصلاة فيه.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد كرر في أكثر من مناسبة إلتزامه بالوضع القائم في الموقع.

وقامت إسرائيل أيضا بنشر بطاريتين من منظومة “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ في محيط مدينتي سديروت ونتيفوت في الجنوب تحسبا لإطلاق صواريخ من قطاع غز نتيجة لتصعيد محتمل في أعمال العنف في القدس.

وتم إطلاق 3 صواريخ بإتجاه الجنوب الإسرائيلي في الأيام الأخيرة من القطاع الفلسطيني الذي تسيطر عليه حركة حماس، من دون التسبب بأية إصابات مباشرة.

ساهمت في هذا التقرير تمار بيليجي ووكالة أسوشيتد برس ووكالة فرانس برس.