رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يطلق هجمات في جميع الإتجاهات مرة أخرى. في وقت سابق من العام، وصف عباس اسرائيل بـ”مشروع استعماري” لا يخص اليهودية. والآن هو مقتنع انه لدى الفلسطينيين اعداء آخرين: الجميع، تقريبا.

في خطاب أمام قادة فلسطينيين في رام الله مساء الإثنين، اطلق عباس مواجهة بينه – وبين شعبه – وبين طل من الولايات المتحدة وحماس.

إضافة الى ذلك، شمل الخطاب انتقادات مبطنة لمصر لدورها في توسط اتفاق “المصالحة” المنهار بين حركة فتح التي يترأسها وحركة حماس في اكتوبر 2017.

وقرار عباس حرق جميع الجسور مع ثلاثة الأطراف يعكس شعوره المتنامي بالعزلة والإحباط.

القائد الفلسطيني، بحسب بعض مستشاريه، يشعر بـ”يأس شديد” في الأسابيع الأخيرة.

ويقول البعض ان ذلك قد يكون متعلقا بالتقارير غير المؤكدة حول تراجع صحته. ويدعي آخرون أن احباط وغضب عباس ناتجين عن سياسات الإدارة الأمريكية “المعادية” للفلسطينيين.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال لقاء للقيادة الفلسطينية في رام الله، 19 مارس 2018 (FLASH90)

وورد أيضا أن عباس غاضب وقلق جدا من التقارير بأن الإدارة الامريكية تبحث عن مسؤولين فلسطينيين “بديلين” الذين يمكن ان يقبلوا بخطة الرئيس دونالد ترامب للسلام التي لم يتم اعلانها بعد.

والأسوأ من ذلك، يشعر عباس ان بعض الدول العربية، بما يشمل مصر والسعودية، تتعاون مع ادارة ترامب من اجل “فرض” خطة السلام على الفلسطينيين. ويشعر عباس أن اشقائه العر قد تخلوا عنه، قال مسؤول رفيع في فتح لتايمز أوف اسرائيل.

وعباس يعلم أن مهاجمة السفير الأمريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان، الذي وصفه بـ”ابن كلب”، بشكل علني سوف يثير ردا شديدا من ادارة ترامب. وهو يعلم أيضا ان الفلسطينيين قد يدفعوا ثمنا باهظا لهذه الاهانة غير المسبوقة لمسؤول امريكي رفيع.

السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان في الكنيست، 25 يوليو 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

ولكن عباس يشعر ان علاقات الفلسطينيين مع الولايات المتحدة تدهورت الى درجة لا يمكن اصلاحها. انه يشعر انه لم يعد لدى الفلسطينيين ما يخسروه نتيجة المواجهة المباشرة مع ادارة امريكية يعتقد عباس انها تدعم جميع مواقف الحكومة الإسرائيلية.

ولكن الغضب مع الولايات المتحدة غير موجه ضد ادارة ترامب وحدها.

عباس يعتقد ان “المؤامرة” الامريكية ضد الفلسطينيين والعرب بدأت قبل دخول ترامب البيت الابيض. ووفقا للرئيس الفلسطيني، الامريكيون ساهم الامريكيون في “انقلاب” حماس ضد السلطة الفلسطينية في قطاع غزة عام 2007، وحتى نظموا الربيع العربي في انحاء الشرق الاوسط عام 2010.

وبكلمات اخرى، عباس يعتبر ان الولايات المتحدة تدعم اسلاميين يعملون ضد فلسطينيين معتدلين وعلمانيين وعرب اخرين.

ويبدو انه عازما لعرقلة خطة ترامب للسلام، عند الكشف عنها. ولدى الخطة، بحسب عباس، هدف واحد: “تدمير المشروع الوطني الفلسطيني”. ولكن تعهد عباس ان الفلسطينيين لن يقبلوا بخطة ترامب.

ومتابعا هجماته، اتهم عباس يوم الاثنين الامريكيين والمصريين ب”اختراع” اتفاق “المصالحة” بين فتح وحماس.

وقال ان المصريين فشلوا بمحاولاتهم انهاء الخلاف بين الحركتين في العقد الاخير. “قامت مصر بدورها ونشكرها على ما قامت به ونشكرها على جهودها، لكن النتيجة ماذا؟ أنا يهمني النتيجة، النتيجة ماذا إلى يومنا هذا؟ صفر”.

نائب رئيس المكتب السياسي الجديد لحركة ’حماس’ صالح العاروري (الجالس من اليسار) والمسؤول في حركة ’فتح’ أحمد العزام (الجالس من اليمين) يوقعان على اتفاق المصالحة في القاهرة، 12 أكتوبر، 2017. AFP) Photo/Khaled Desouki)

وبإدانته حماس وتهديده بفرض عقوبات جديدة على قطاع غزة، عباس وقع على شهادة وفاة الاتفاق الذي تم بوساطة مصرية. وهذه ضربة موجعة لحماس وللمصريين ايضا، الذي كانوا يحاولوا تجنب الانهيار التام للاتفاق الذي عملوا جاهدا لتحقيقه.

وفي نهاية الامر، ادعى عباس أن الولايات المتحدة تريد فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية “حتى لا يكون هناك دولة فلسطينية موحدة، هذا يجب أن نعرفه ويجب أن نقر بالحقيقة ويجب أن لا نتعامى عن الحقيقة بعد الآن”.

والآن يبقى ان نرى ما هي الإجراءات التي ينوي عباس اتخاذها ضد حماس، التي يحملها مسؤولية محاولة اغتيال رئيس وزراء السلطة الفلسطينية رامي الحمدالله ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج في الاسبوع الماضي. ولم يكشف عباس طبيعة العقوبات التي يخطط فرضها على قطاع غزة الذي تحكمه حماس. ولكنه هدد بأن “احذية سوف تضرب رؤوس ارفع وادنى” قادة حماس.

وبعد حرق جميع الجسور مع اسرائيل، اضاف عباس الآن الولايات المتحدة وحماس الى قائمة اعداء الفلسطينيين. ونبرته الحادة بشكل غير مسبوق يمكن ان يفهمها بعض الفلسطينيين ك”ضوء اخضر” لانتفاضة جديدة.