سيكون الإسرائيليون على حق في أن يشعروا بالقلق من تسلل ثلاثة رجال فلسطينيين مسلحين من عمق غزة إلى داخل الجنوب الإسرائيلي يوم الثلاثاء، وليس بسبب أي نوايا سيئة قد يكون أضمرها هؤلاء الثلاثاء، ولكن بسبب ما يبدو كفشل مفزع من قبل جيش من المفترض أن يكون في حال تأهب قصوى.

الحادثة دفعت وزير الدفاع والسلطات المحلية إلى المطالبة بأجوبة حول كيفية حدوث ذلك وما يمكن فعله لمنع حوادث مشابهة في المستقبل.

استغرق الأمر بضع ساعات على الأقل من الجيش قبل حتى أن يدرك أن هناك اختراق للسياج الأمني. خلال ذلك الوقت، اقترب المشتبه بهم، الذين حملوا معهم سكاكين وقنابل يديوية، من قاعدة “تسياليم” العسكرية، على بعد 20 كيلومترا من الحدود مع غزة، حيث تم القبض عليهم في نهاية المطاف بعد أن اعتقد ضباط الأمن في المنشأة أنهم يبدون مشبوهين.

على الأقل في الكيلومترات الأخيرة، لم يبدو على الرجال الفلسطينيين أنهم يحاولون تجنب اكتشافهم أو القبض عليهم. لقطات الفيديو من المنطقة أظهرتهم وهم يسيرون بهدوء في وسط الطريق، ويمرون عبر زهور برية صفراء وحقول مفتوحة، من دون الاختباء خلف أشجار أو من كاميرات الأمن.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، البريغادير جنرال رونين مانليس قال بعد القبض على الرجال الثلاثة، “كانت هذه حادثة ما كان يجب أن تحدث”.

إلى جانب كون ذلك خرقا خطيرا بحد ذاته، فإن توقيته يجعل الأمر يبدو أكثر سوءا بالنسبة للجيش، حيث يأتي في فترة من المفترض أن يكون فيها الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى في ضوء زيادة التوترات على طول الحدود مع غزة.

شبان فلسطينيون يختبئون ويحملون أعلاما خلال مظاهرة بالقرب من خان بونس عند السياج الحدودي بين إسرائيل وجنوب قطاع غزة في 16 مارس، 2018. (AFP Photo/Said Khatib)

يقوم الجيش بالاستعداد لتظاهرة حاشدة في غزة من المزمع إجراؤها يوم الجمعة، من المتوقع أن يشارك فيها آلاف المتظاهرين الذين من المحتمل أن يحاولوا اختراق السياج الأمني.

هذه الحادثة كانت ثاني عبور للحدود في أقل من أسبوع. يوم السبت، قامت مجموعة تضم أربعة فلسطينيين بقص السياج الأمني في جنوب غزة وحاولت إشعال النار في معدات ثقيلة يتم استخدامها لبناء جدار ضخم من تحت وفوق الأرض حول غزة.

إلا أنه في هذه الحالة قضى الملثمون الأربعة بضعة دقائق فقط داخل الأراضي الإسرائيلية قبل أن يفروا عائدين إلى داخل غزة مع وصول قوات إسرائيلية إلى المكان.

الجيش وجد نفسه في موقف محرج في وقت سابق من هذا الأسبوع بعد استخدام لا داعي له لمنظومة الدفاع الصاورخي “القبة الحديدية”، التي قامت بإطلاق صفارات الإنذار محذرة من صواريخ قادمة لتدفع آلاف السكان في جنوب إسرائيل إلى الهرع إلى الملاجئ في منتصف الليل، ليتبين بعد ذلك أنه لم يتم إطلاق أي صواريخ.

حادثة التسلل يوم الثلاثاء لم تطلق أي صفارات إنذار فعلية،، لكن تلك الرمزية التي أثارتها الحادثة ستُسمع أصداؤها لعدة أيام قادمة. في حين أنه تم النظر إلى تشغيل “القبة الحديدية” على أنها حالة أظهر فيها الجيش إفراطا في الحذر – انطلقت المنظومة بسبب نار رشاشات خلال مناورة أجرتها حركة حماس داخل القطاع – فإن حادثة التسلل يوم الثلاثاء تكشف عن نقطة ضعف كبيرة في جاهزية الجيش الإسرائيلي، مما يجعل منها أكثر خطورة.

بعد ظهر يوم الثلاثاء، أعلن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان عن إصداره لأوامر بوضع تقرير كامل حول حادثة التسلل على مكبته بحلول يوم الثلاثاء.

ودعا رؤساء السلطات المحلية في المنطقة هم أيضا إلى إجراء تحقيق شامل في الحادثة.

ليس واضحا ما الذي كان يفعله المشتبه بهم

في حين أن الفلسطينيين يدخلون عادة الأراضي الإسرائيلية من القطاع الساحلي، إلا أن الجنود الإسرائيليين يقومون غالبا باعتقالهم على الفور، حيث أن السياج الأمني مع غزة – على الرغم من أنه لم يعد بجديد ومن المقرر استبداله في السنة المقبلة – مجهز بأجهزة استشعار وتتم مراقبته باستمرار من قبل جنود من خلال كاميرات دوائر مغلقة.

ولم يتأكد الجيش بعد من الوقت المحدد الذي قام به الرجال الثلاثة باختراق السياج الأمني، ولكن يبدو أنهم فعلوا ذلك في وقت مبكر من صباح الثلاثاء في ساعات شهدت فيها المنطقة ضبابا. وبما أنهم تمكنوا من السير لمسافة أكثر من 20 كيلومترا داخل الأراضي الإسرائيلية، فلا بد أنه مرت على الأقل ثلاث ساعات قبل أن يتم القبض عليهم خارج قاعدة تسياليم العسكرية في حوالي الساعة 10:30 صباحا.

هذه المدة الزمنية ليست بشيء غير مسبوق – في أغسطس 2016، قضى رجل غزي حوالي يوم كامل في إسرائيل قبل الإمساك به – وكذلك ليس بأمر نادر بأن يقوم فلسطينيون بدخول إسرائيل من غزة وبحوزتهم سكاكين وقنابل يديوية – حدث ذلك في وقت سابق من هذا الشهر وفي شهر فبراير – لكن الدمج بين هذه العناصر يجعل من حادثة التسلل يوم الثلاثاء غير عادية بدرجة كبيرة.

قنابل يدوية وسكاكين وأدوات تم العثور عليها بحوزة رجال فلسطينيين دخلوا الأراضي الإسرائيلية من قطاع غزة، وتم الإمساك بهم خارج قاعدة تسياليم العسكرية في جنوب إسرائيل، 27 مارس، 2018. (الشرطة الإسرائيلية)

حتى الآن لم تحدد قوات الأمن ما الذي زعم الرجال الثلاثة فعله في إسرائيل، لكن القنابل اليدوية والسكاكين التي عُثر عليها بحوزتهم تشير كما يبدو إلى نوايا شريرة.

ومع ذلك كان أمام المشتبه بهم – وهم أفراد عائلة واحدة من مدينة رفح في جنوب غزة – فرصة كبيرة لتنفيذ هجوم خلال رحلتهم التي امتدت إلى مسافة 20 كيلومترا باتجاه قاعدة تسياليم العسكرية.

على سبيل المثال، تظهر لقطات التقطتها كاميرات المراقبة في كيبوتس تسياليم، المتاخم للقاعدة، أن الرجال مروا من أمام بوابة الكيبوتس المفتوحة. بالإمكان رؤيتهم وهم يسيرون عائدين باتجاه الكيبوتس ثم يواصلون سيرهم بعد ذلك في الطريق السريع رقم 222.

وقد أدى ذلك إلى فرضيتين رئيسيتين: إما أن الثلاثة أرادوا استهداف قاعدة تسياليم بالتحديد، التي يُعرف بأنها منشأة تدريب هامة للجيش الإسرائيلي وخاصة للجنود الذين على وشك أن يتمركزوا على طول الحدود مع غزة، أو أن الرجال الفلسطينيين لم يخططوا لتنفيذ هجوم وانتظروا ببساطة إلقاء القبض عليه.

الإمكانية الأخيرة ليست بأمر مستبعد. فلقد كانت هناك حالات أمل فيها سكان من غزة أن يتم اعتقالهم من خلال اجتيازهم للحدود مع سلاح لاعتقادهم بأن الحياة في السجون الإسرائيلية ستكون أفضل من الحياة في قطاع غزة الذي تحكمه حماس.

ولكن في الوقت الحالي تبقى نواياهم مسألة تكهنات. جهاز الأمن العام (الشاباك) قال ليلة الثلاثاء إنه لم يتمكن من التعليق على دوافع المشتبه بهم حيث أنهم ما زالوا يخضعون للتحقيق.