جي تي إيه – نصف أعضاء الجالية اليهودية في مدينة غرونوبل في شرق فرنسا غادروا مدينتهم بسبب معاداة السامية، قال الحاخام نيسيم سلطان في غرونوبل، وهي مدينة يسكنها 160 ألف نسمة بالقرب من ليون وفيها عدة مئات من اليهود، خلال مقابلة أجراها اليوم الثلاثاء مع محطة إذاعة “بلو إيزير” الفرنسية.

“إنها ظاهرة مزعجة بدأت منذ 15 عاما تقريبا”، قال. “إن الأشخاص الذين يشكلون جوهر مجتمعنا قد غادروا، بما في ذلك عائلات شابة لديها أطفال، ومتقاعدون. لقد غادروا إلى إسرائيل، إلى أماكن أخرى في فرنسا، الولايات المتحدة، وكندا”.

وقال إن كل كتابات معادية للسامية “تزيد الوعي بالواقع العالمي الذي يعني أننا نخاف على أطفالنا في المدرسة، وفي الشارع. لذا كأهالي مسؤولين، نحن نتخذ التدابير”.

الحاخام نيسيم سلطان من غرونوبل، فرنسا (Screencapture / Dailymotion)

غادر حوالي 20,000 من اليهود الفرنسيين إلى إسرائيل منذ عام 2014، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات الأربع السابقة. هاجر آلاف آخرون إلى مناطق أخرى وانتقل آلاف آخرون داخل فرنسا إلى أحياء أكثر أمنا وسط زيادة كبيرة في جرائم الكراهية المعادية للسامية.

في الشهر الماضي، أغلقت السلطات مسجد الكوثر في غرونوبل بسبب وعظه بالكراهية والتحريض، بما في ذلك ضد اليهود، من قبل الأئمة، حسبما أفاد موقع “دوفين” الإخباري.

في الشهر الماضي أيضا، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزعماء الجالية اليهودية إن معاداة السامية يبدو أنها وصلت إلى أسوأ مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، بعد يوم من خروج آلاف الأشخاص إلى الشوارع للتنديد بجرائم الكراهية.

يهود فرنسيون يصلون إلى مطار بن غوريون في إسرائيل، 2 نوفمبر 2016. (JTA / IFCJ)

لقد نمت الآفة في السنوات الأخيرة، “وقد ازداد الوضع سوءا في الأسابيع الأخيرة”، قال ماكرون في حفل العشاء السنوي للمجلس النيابي للمؤسسات اليهودية الفرنسية.

مضيفا: “يبدو أن بلادنا، وأوروبا كلها، ومعظم الديمقراطيات الغربية، تواجه عودة لمعاداة السامية لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية”.

تأتي هذه التعليقات بعد أن تم تخريب مقبرة في منطقة الألزاس، بالقرب من ألمانيا، شملت تخريب 96 قبر يهودي بالصليب المعقوف.

ينظر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى قبر تم تخريبه برسم صليب معقوف خلال زيارة قام بها إلى المقبرة اليهودية في كواتزينهايم في 19 فبراير 2019، في يوم مسيرات على مستوى البلاد ضد تزايد الهجمات المعادية للسامية. (Frederick Florin/Pool/AFP)

ربط ماكرون وحكومته مظهر رسم الصلبان المعقوفة وغيرها من الشعارات المعادية للسامية على واجهات المحلات وشواهد القبور بعناصر التطرف في اليمين واليسار في حركة الاحتجاج “السترات الصفراء”.

في الأيام الأخيرة، ظهرت كلمة “جودن” مرسومة بالطلاء على نافذة مخبز في باريس، وتم لصق صليب معقوف على صور من صندوق البريد التابع للناجية الفرنسية من المحرقة وأيقونة حقوق المرأة سيمون فيل.

إرتفع عدد الجرائم المعادية لليهود 74% العام الماضي.

معاداة السامية لها تاريخ طويل في فرنسا، حيث انشق المجتمع الفرنسي بعمق في نهاية القرن التاسع عشر بسبب قضية ألفرد دريفوس عندما أدين كابتن يهودي في الجيش بالخطأ بالخيانة.

خلال الحرب العالمية الثانية، تعاونت حكومة فيشي الفرنسية مع ألمانيا بشكل خاص على ترحيل اليهود إلى معسكرات الموت.

وتم استهداف اليهود في عدة هجمات من قبل الجهاديين الفرنسيين في السنوات الأخيرة.

لكن انتشار الكتابات المعادية للسامية يعتبر اتجاها جديدا.

ساهم طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات في هذا التقرير