اتهم زعيم طائفة “ساتمار” الحسيدية أتباعه بإعجاب متزايد بإسرائيل وجيشتها وإنجازاتها السياسية، مطالبا إياهم بالحفاظ على خط الطائفة المتشدد المناهض للصهيونية.

في خطاب أمام الآلاف من أتباع طائفة ساتمار في “كولوسيوم ناساو” في جزيرة لونغ آيلاند الأمريكية، أعرب الحاخام آرون تيتلباوم عن أسفه على ما وصفه بـ”التراجع الروحي الهائل والرهيب” بين أتباعه.

وقال تيتلباوم أمام الحشد في خطاب ألقاه باللغة الييدية يوم الأحد، بحسب الترجمة العبرية من هيئة البث العام “كان”: “بحسب الشائعات التي سمعتها، يتحدث [الناس] بحماسة عن أخبار الانجازات [الإسرائيلية]ُ، ومدى ذكائهم، وكيف نجحوا سياسيا وعسكريا، وعن رؤساء حكوماتهم”.

وتابع قائلا: “علينا أن نصرخ ’غيفالت، غيفالت!’ (يا إلهي باللغة الييدية) إلى أين وصلنا؟ لا علاقة لنا بالصهيونية، ولا علاقة لنا بحروبهم، ولا علاقة لنا بدولة إسرائيل”.

وتُعتبر جماعة “ساتمار”، وهي واحدة من أكبر الجماعات الحسيدية في العالم، مناهضة بشدة للصهيونية ولا تعترف بدولة إسرائيل، حيث ترى أنه لا يجب أن تكون هناك دولة يهودية قبل ظهور المسيح المنتظر.

وقال تيتلباوم: “سنواصل حرب الله ضد الصهيونية وجميع جوانبها”.

الحاخام تحدث أيضا ضد تشريع التجنيد المتعلق بالخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية الحريديم في إسرائيل.

وقال: “نعلن أنه لا يمكن أن يكون هناك حل وسط. لن نقبل بأي حل وسط فيما يتعلق بقانون التجنيد [العسكري] لطلاب المعاهد الدينية”.

وتأتي تصريحات تيتلباوم في الوقت الذي تناقش فيه الحكومة تشريعا بشأن الخدمة العسكرية الإلزامية لطلاب المعاهد الدينية الحريديم.

في وقت سايق من الأسبوع، قال رئيس حزب “يهودت هتوراه” الحريدي إن حزبه منح الحكومة إنذار نهائيا “لا لبس فيه” بأن حزبه سينحسب من الحكومة في حال لم يتم تمرير تشريع يستثني أعضاء مجتمعه من الخدمة العسكرية الإلزامية في الأسابيع السبعة المقبلة.

التهديد الذي وجهه نائب وزير الصحة يعقوب ليتسمان، وهو ليس الأول من نوعه، يأتي قبل الموعد النهائي الذي حددته محكمة العدل العليا في شهر سبتمبر للكنيست لإعادة تشريع إعفاء سابق للحريدم ألغته المحكمة بعد أن اعتبرت أنه يشكل انتهاكا لمبادئ المساواة.

في سبتمبر 2017، ألغت محكمة العدل العليا قانونا يعفي الرجال الحريديم المنخرطين في الدراسات الدينية من الخدمة العسكرية، وقالت في قرارها إن القانون يقوض مبدأ المساواة أمام القانون. لكن المحكمة علقت قرارها لمدة عام للسماح بوضع ترتيب جديد، ومنحت الحكومة إمكانية تمرير قانون جديد.

بعد توجيه إنذار مماثل من قبل حزب “يهدوت هتوراه” خلال الدورة الشتوية للكنيست، توصل شركاء الإئتلاف الحاكم الى اتفاق في اللحظة الأخيرة للتعاون حول المسألة المثيرة للجدل من أجل التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي. ولكن اتفاق حل الوسط لا يزال بعيد المنال، حيث تعهد وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بأن حزبه العلماني “إسرائيل بيتنا” لن يضعف في مواجهة مطالب شركائه الحريديم في الإئتلاف.

وفي حين أن مسألة تجنيد الحريديم للجيش لطالما كانت مسألة مثيرة للجدل في إسرائيل – وتمحورت حول نقاش مستمر منذ عقود بشأن ما إذا كان يجب استدعاء الرجال الحريديم الشبان من طلاب المعاهد الدينية إلى الخدمة الإلزامية في الجيش مثل بقية السكان اليهود في إسرائيل – إلا أن ما يُسمى بـ”فصيل القدس” يقوم في الأشهر الأخيرة بتنظيم احتجاجات ومظاهرات متفرقة في الشوارع للتعبير عن معارضته لأي علاقة مع الجيش.

متظاهرون حريديم يقومو بسد طريق خلال مظاهرة ضد التجنيد في بني براك، 22 مارس، 2018. (الشرطة الإسرائيلية)

وعلى الرغم من إعفاء الحريديم الإسرائيليين من التجنيد، إلا أنهم مطالبون بتسجيل حضورهم في مكاتب التجنيد من أجل التوقيع على تأجيل الخدمة، وهو إجراء أمر الحاخامات طلابهم بعدم القيام به. هذه المظاهرات، التي تتركز عادة في القدس وبني براك وبيت شيمش، أدت إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة.

ويتم استثناء طلاب المعاهد اليدينية الحريم إلى حد كبير من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي منذ أن قام وزير الدفاع دافيد بن غوريون بإعفاء 400 طالب من الخدمة العسكرية في عام 1948 بالاستناد على مبدأ “دراستهم هي حرفتهم”.