نشر اثنان من كبار حاخامات الحريديم في إسرائيل يوم الثلاثاء بيانا مشتركا حذرا فيه من أنه إذا فشلت الحكومة في ايجاد طريقة لتخفيف القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا وإعادة فتح المعاهد الدينية قريبا، فسوف يدرسان اتخاذ “خطوات جذرية”.

وجاء البيان من الحاخام حاييم كانييفسكي والحاخام غرشون إدلشتين ردا على تقرير أشار إلى وجود خلافات غير مسبوقة بينهما بشأن إعادة فتح أماكن التعليم الديني، التي كانت مصدرا رئيسيا لنقل عدوى كوفيد-19.

يوم الثلاثاء، ذكرت القناة 12 أن كانييفسكي، الذي يُنظر إليه على انه أبرز قادة المجتمع الحريدي الليتواني في إسرائيل ويصل عدد أتباعه إلى مئات آلاف، وقّع على رسالة يوم الإثنين أرسِلت لصحيفة “ياتيد نئمان” التابعة لحزب “يهدوت هتوراة” دعا فيها إلى إعادة فتح قاعات الدراسة في المعاهد الدينية.

لكن، وبتوجيهات من إدلشتين، الذي يرأس المعهد الديني “بونيفيتس” المرموق ويُعتبر هو أيضا قائد بارزا في المجتمع، اختارت الصحيفة عدم نشر الرسالة، وفقا للتقرير، الذي وصف الخطوة بأنها “غير مسبوقة” في العالم الحريدي.

الحاخام غرشون إلدشتين، رئيس المعهد الديني ’بونوفيتس’ في منزله بعد إضاءة الشمعات في الليلة الرابعة من عيد الحانوكاه، في بني براك، 5 ديسمبر، 2018. (Aharon Krohn/Flash90)

وقال التقرير إن إدلشتين لعب دور “البالغ المسؤول” وكان ثابتا في الإصرار على التزام المجتمع بجميع قواعد فيروس كورونا.

ولكن بعد ساعات من نشر التقرير، أصدر الحاخامان بيانا مشتركا وصفا فيه ما ورد بالتقرير بأنه “أكاذيب لا أساس لها”، وقالا إن إدلشتين أوقف النشر فقط لأنه أراد “توضيح بعض المسائل الهامشية” قبل إرسال الرسالة للطبع.

وأشار التقرير إلى أن كلا القائدين “يشعران بالألم بسبب توقف دراسة التوراة” وأنهما حريصان على إستئناف الدراسة بأسرع وقت ممكن بالتماشي مع أنظمة السلامة المتعلقة بالفيروس.

وقال البيان إن فريقا من الحاخامات يقوم بالتنسيق مع سياسيين من “يهدوت هتوراة” (حزب وزير الصحة يعقوب ليتسمان) للعمل مع الوزراء المعنيين لإيجاد طريقة “لفتح المؤسسات بأسرع وقت ممكن”.

واختُتم البيان بتحذير من أن كانييفسكي وإلدشتين “قررا أنه في حال لم يكن هناك رد، واستمرت المماطلة من دون تحقيق تقدم حقيقي، فإن حكماء التوراة العظماء سيأخذون في الاعتبار اتخاذ خطوات جذرية”.

ولم يوضح الحاخامان ما الذين يقصدانه بذلك.

ويأتي هذا التحذير بعد عدة تظاهرات شهدت أعمال عنف في بعض الأحيان في صفوف المجتمعات الحريدية ضد القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا والتي أدت إلى إغلاق المدارس والمعاهد الدينية ومنع تجمعات الصلاة. كما ساد غضب كبير بعد الإغلاقات الصارمة التي تم فرضها على مدينة بني براك ذات الغالبية الحريدية وأحياء في القدس، التي كانت الأكثر تضررا بالفيروس.

الشرطة تعتقل رجلا يهوديا حريديا في حي مئة شعاريم، في أعقاب احتجاجات ضد القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، 19 أبريل، 2020. ( Olivier Fitoussi/Flash90)

في الأسبوع الماضي خففت الحكومة من بعض القيود.

بموجب أحدث المبادئ التوجيهية، سيكون سكان القدس وبني براك الآن تحت نفس القيود المفروضة على بقية سكان البلاد، التي تسمح لها بمغادرة منازلهم لمسافة لا تزيد عن مئة متر، مع استثناءات لشراء المواد الغذائية والمستلزمات، وممارسة الرياضة والتوجه إلى العمل. ويُسمح للمواطنين بالابتعاد لمسافة لا تزيد عن 500 متر عن منازلهم أو أماكن عملهم للصلاة.

ويُسمح كذلك بتجمعات للصلاة في الهواء الطلق شريطة ألا تضم أكثر من 19 شخصا، ومع الإلتزام بمسافة المترين بين المصلين ووضع أقنعة الوجه.

كما سُمح للرجال بزيارة الحمامات الطقوسية (ميكفيه) بموجب شروط معينة.

رجال يهود يصلون خارج كنيس في بيتار عيليت بالضفة الغربية، 29 مارس، 2020. (Aharon Krohn/Flash90)

لكن الكنس والمعاهد الدينية، التي اعتُبرت في بداية الأزمة مصادر رئيسية لنقل العدوى لا تزال مغلقة.

ولقد واجه كانييفسكي انتقادات بسبب طريقة تعامله مع الأزمة.

وتصدر عناوين الأخبار في 12 مارس عندما أصر على إبقاء المعاهد والمدارس الدينية مفتوحة، على الرغم من توجهات مكتب رئيس الوزراء والشرطة الإسرائيلية وفي تحد لدعوات الحكومة لإغلاقه، بعد أن أصدر فتوى دينية تنص على أن “إلغاء دراسة التوراة أكثر خطورة من فيروس كورونا”.

وأظهرت لقطات فيديو للحاخام البالغ من العمر 92 عاما، الذي بالكاد يكون مسموعا، وهو يقوم بشرح تشخيصه للوضع بأنه لم يكن مدركا تماما لحجم قراره، حيث كان على حفيده أن يشرح له ما هو فيروس كورونا في المقام الأول.

لكن قراره لاقى احتراما في دائرته الداخلية ولعب دورا حاسما في إبقاء الآلاف من أتباعه في الكنس وقاعات الدارسة المكتظة بالمصلين والطلاب لمدة أسبوعين، مما سمح للفيروس بالانتشار بسرعة في صفوف المجتمع الحريدي، لا سيما في بني براك.

بحلول 25 مارس، أمرت الحاخامية الإسرائيلية بإغلاق جميع الكنس، وأوصت بأن يقوم المصلين بالصلاة في الهواء الطلق في مجموعات صغيرة ومتباعدة. بعد أيام من ذلك، غيّر كانييفسكي من موقفه، وقرر – بحسب دائرة المقربين منه – أن على اليهود الحريديم الصلاة لوحدهم وأنه يجوز الإبلاغ عن الكنس والمؤسسات الأخرى التي تخالف القواعد التي وضعتها الحكومة. أولئك الذين يخالفون القواعد سيتم النظر إليهم باعتبارهم في وضع “روديف”، وهو مصطلح تلمودي يشير لشخص حاول قتل شخص آخر.

الحاخام حاييم كانييفسكي في منزله بمدينة بني براك خلال احتفاله بعيد ميلاده ال92، 11  يناير، 2019. (Shlomi Cohen/Flash90)

وواجه كانييفسكي انتقادات أيضا بعد الكشف عن أن مؤسسة خيرية تابعة له وعدت كل من يتبرع بمبلغ 3,000 شيكل (836$) بأنه ستكون لديه ولعائلته مناعة ضد فيروس كورونا.

في الشهر الماضي أطلقت منظمة “كوبات هاعير” ومقرها في بني براك الحملة، وقالت المجموعة إنها حصلت على مباركة كانييفسكي وأن هدف الحملة هو جمع الأموال للعائلات المتضررة بالفيروس في المدينة ذات الغالبية الحريدية.

وأشار الموقع الإلكتروني لـ”كوبات هاعير” إلى أن أي متبرع يقوم بإرسال دفعة بقيمة 3000 شيكل – تصل إلى 30 قسطا – سيحصل على تميمة بالإضافة إلى ضمانة من كانييفسكي بأنه “لن يمرض ولن يكون هناك أي شخص مريض في بيته”.