وقّع عشرات الحاخامات البارزين من المعسكر القومي المتدين على رسالة وجهوها إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرة العدل أييليت شاكيد الثلاثاء طالبوا فيها بوقف المحاكمة في قضية هجوم دوما بسبب مزاعم المتهمين في الهجوم بتعرضهما للتعذيب خلال التحقيق معهما.

وكتب الحاخامات “في ضوء المعلومات الصادمة المتعلقة بالتعذيب الذي استُخدم ضد الشابين من أجل انتزاع شهاداتهما حول ضلوعهما في قضية دوما… نطالب بوقف جميع الإجراءات القانونية على الفور وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لفحص هذه الاتهامات الخطيرة”.

وتأتي هذه الرسالة قبل حوالي أسبوع ونصف من الموعد المقرر لإصدار المحكمة قرارها فيما يتعلق بقبول اعترافات عميرام بن أوليئيل والمشتبه به الثاني – الذي لا يزال نشر اسمه محظورا لأنه كان قاصرا عند ارتكابه الهجوم في عام 2015 – التي قام محققو جهاز الأمن العام (الشاباك) بانتزاعها مستخدمين إجراءات إستثنائية.

في أبريل، أعلن مكتب المدعي العام في منطقة المركز عن أنه سيتجنب استخدام اعترافات تم الحصول عليها من المشتبه بهما باستخدام “وسائل خاصة”.

فلسطينيون يتفحصون الأضرار بعد حرق منزل ومقتل طفل، في هجوم يُشتبه بأن متطرفين يهود نفذوه في قرية دوما في الضفة الغربية، 31 يولبا 2015. (AFP/Jaafar Ashtiyeh)

ويُعتقد أن لدى الإدعاء أدلة إضافية يمكنه الاستناد عليها لتوجيه لائحتي الاتهام ضد المشتبه بهما، وكان قد أقر بأن الشهادة التي تم الحصول عليها من خلال التعذيب قد لا تكون مقبولة، بحسب ما ذكرته هيئة البث العام “كان”.

وقد ميزت المحكمة بين الاعترافات التي تم الحصول عليها في إطار ما يُعرف بـ”تحقيق ضروري” وتلك التي تم الحصول عليها في إطار الاستجواب المعتاد. في الأول، يُسمح للمحققين باستخدام وسائل معززة ضد المشتبه بهم بسبب “سيناريو القنبلة الموقوتة” الذي تعتقد فيه السلطات أن الهجوم قد يكون وشيكا.

الاعترافات التي قدمها المتهمان خلال “التحقيق الضروري” هي ما أعلن الإدعاء بأنه لن يطلبها لتوجيه لائحتي الاتهام.

ومع ذلك، جادل الدفاع إن الإعترافات التي أعطيت خارج إطار “التحقيق الضروري” ينبغي رفضها أيضا لأنه في حين أن المشتبه بهما قد لا يكونان تعرضا للتعذيب خلال إعطائهما لهذه الاعترافات، لكنها كانا يخشيان من استمرار التعذيب إذا لم يتحدثا.

في وقت لاحق من الشهر الحالي، ستصدر المحكمة المركزية قرارها بشأن قبول هذه الاعترافات التي أعطيت خارج إطار “التحقيق الضروري”.

ووقع على الرسالة التي تم توجيهها لنتنياهو وشاكيد 72 حاخاما، من بينهم حاخامات مدن إسرائيلية على جانبي الخط الأخضر وكذلك رؤساء مدارس دينية من جميع أنحاء البلاد.

في يناير 2016، تم توجيه لائحتي اتهام ضد بن أوليئل (21 عاما) وقاصر لم يتم الكشف عن هويته بتهمة تنفيذ هجوم إلقاء قنابل حارقة في 31 يوليو، 2015 على منزل عائلة دوابشة في قرية دوما في الضفة الغربية. وأسفر الهجوم عن مصرع الرضيع علي سعد دوابشة على الفور ومقتل والديه رهام وسعد بعد أسابيع من الهجوم. شقيق علي، أحمد دوابشة ابن الخمسة أعوام، خضع لعلاج استمر لعدة أشهر قضاها في المستشفى بسبب الحروق الخطيرة التي أصيب بها في الهجوم.

المحاميان إيتمار بن غقير (من اليمين) ويورام شيفطل خلال مؤتمر صحفي عُقد في تل أبيب حول هحوم دوما، 3 مارس، 2016. (Flash90)

وشكل تقديم لوائح الاتهام انجازا في القضية التي صدمت الإسرائيليين وأدت إلى اتخاذ إجراءات غير مسبوقة ضد المتطرفين اليهود المشتبهين بالإرهاب، بما في ذلك قيام الحكومة بالتصويت على توسيع إجراءات مكافحة الإرهاب مثل الاعتقال من دون محاكمة لتشمل مواطنين إسرائيليين.

ويدعي المشتبه بهما البراءة، ويصران على أنهما اعترفا بارتكاب الجريمة فقط بعض تعرضهما للتعذيب الشديد على أيدي محققي الشاباك.

في تسجيلات لبن أوليئل تم نشرها بعد وقت قصير من توجيه لائحة الاتهام ضده، تحدث المتهم عن إجباره على الجلوس مع ظهره بزاوية 45 درجة لفترات طويلة، وكذلك “تهديدات، صراخ، ضرب، صفعات”.

وقال إن ذلك أدى في النهاية إلى انهياره ودفعه إلى القول: “’سأختلق شيئا لهم حتى يطلقوا سراحي’، وقلت لهم، ’سأتحدث، سأتحدث’”.

وقال في التسجيل: “بدأ ت باختلاق الأشياء. قصة كاملة، كيف أنني ذهبت وحضّرت وخططت. قلت لهم أنني خططت [للهجوم] مع [اسم]، والتقيت به، وقمنا بالاستطلاع وبكثير من الأمور. ليس بالضبط، ولكن الكثير من الأمول التي فهمتها من [المحققين]”.

الانتهاكات المزعومة جاءت بعد حصول الشاباك على موافقة النائب العام حينذاك، يهودا فاينشتين، لتصنيف بن أوليئل على أنه “قنبلة موقوتة” والسماح للمحققين باستخدام أساليب معينة من التعذيب على أساس اعتقاد السلطات بأنه تم التخطيط لهجمات جديدة.

وقال مصدر في مؤسسة الدفاع مطلع على التحقيق لتايمز أوف إسرائيل إن اعتراف بن أوليئل تضمن تفاصيل لم يتم نشرها للجمهور ولم يكن ليعرفها إلا شخص كان حاضرا في موقع الجريمة.

ناشط من اليمين يحمل لافتة كُتب عليها “لا تعذبني” خارج مبنى المحكمة في مدينة بيتح تيكفا حيت تجرى محاكمة المشتبه بهما في هجوم دوما، 28 ديسمبر، 2015. Neuberg/Flash90)

وقال محامو المشتبه بهما إن موكليهما تعرضا للإهانة والبصق وحتى المضايقات الجنسية.

وفي حين أن الشاباك يمتنع عادة عن التعليق علنا على شؤون كهذه، إلا أن جهاز الأمن نشر بيانا نفى فيه مزاعم فريق الدفاع.

وقال في بيانه إن “الهدف من كل هذه الأكاذيب هو تشويه سمعة جهاز الأمن الشين بيت وعرقلة التحقيق. يحاول نشطاء اليمين المتطرف ومحاميهم تحويل الانتباه العام والقانوني عن الأعمال الإرهابية الخطيرة التي نفذها المشتبه بهما”.

ولم يتطرق البيان إلى الاتهامات التي أسمعها بن أوليئل في التسجيلات بشأن ربطه وضربه وحرمانه من النوم من قبل المحققين.

في عام 1999، رفضت محكمة العدل العليا استخدام أساليب تحقيق عنيفه في غياب قانون لتنظيم المسألة.

في قرارها، قالت المحكمة إنه يحظر على المحققين استخدام أساليب مثل الهز والربط والحرمان من النوم. إلا أن هيئة القضاة قضت بأن بإمكان المحقق الذي يُحاكم بتهمة التعذيب الادعاء أنه فعل ذلك لإنقاذ أرواح وبالتالي إعفاؤه من المسؤولية الجنائية.