باريس – ندد حاخامات أوروبيون بقرار محكمة العدل الأوروبية بالسماح للشركات بمنع موظفيها من إبراز أو إرتداء رموز دينية، وقالوا إن الحكم هو بمثابة توجيه رسالة مفادها إن “المجتمعات الدينية لم تعد موضع ترحيب”.

وجاء أيضا في القرار الذي اتخذته محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ بأنه لا يحق للعملاء المطالبة بأن يقوم الموظفات بنزع الحجاب إذا كانت سياسة الشركة لا تمنع الرموز الدينية. وجاء في قرار المحكمة إن “منع الحجاب في اطار قانون داخلي لمؤسسة خاصة يمنع أي ابراز أو إرتداء أي رمز سياسي أو فلسفي أو ديني في مكان العمل، لا يشكل تمييزا مباشرا على أساس الدين او العقيدة”.

القرار، الذي صدر وسط تصاعد في شعبية السياسيين المعادين للإسلام في أوروبا بعد إنتشار الهجمات الجهادية في القارة والتوترات العرقية والدينية، جاء كحكم على دعوتين تقدمت بهما موظفتان مسلمتان تم فرض عقوبات عليهما لإرتداء رموز دينية أو حظر الشركة للرموز الدينية.

وقال الحاخام بينحاس غولدشميت، رئيس مؤتمر الحاخامات الأوروبيين، في بيان له الثلاثاء “مع تصاعد الحوادث ذات الدوافع العنصرية وقرار يوم الثلاثاء، تبعث أوروبا برسالة واضحة؛ لم تعد الجماعات الدينية فيها موضع ترحيب. على القادة السياسيين العمل على ضمان عدم قيام أوروبا بعزل الأقليات الدينية وأن تبقى قارة تعددية ومنفتحة”.

في القضية الأولى لم تكن سميرة اشبيتا ترتدي الحجاب عند توظيفها كعاملة استقبال في العام 2003 من قبل مجموعة “جي 4 اس” للمراقبة والامن.

لكن وبعد مرور ثلاث سنوات أبلغت مديرها بنيتها ارتداء الحجاب رغم سياسة الحياد التي تلتزمها المؤسسة شفهيا ثم خطيا وتمنع على أساسها أي رموز سياسية أو فلسفية أو دينية. وقامت الشركة بطرد اشبيتا في العام 2006.

وفي القضية الثانية، اعتبرت محكمة العدل الاوروبية ان متعاملا مع شركة لا يمكنه ان يرفض خدمات هذه الشركة اذا قامت بها موظفة محجبة. والامر يتعلق بمهندسة وظفتها شركة “ميكروبول” الفرنسية وكانت محجبة عند انضمامها اليها في العام 2008. لكن احد زبائن الشركة اشتكى بعد لقاء مع المهندسة بانه “لا يريد ان يكون هناك حجاب في المرة المقبلة”،. ونقلت “ميكروبول” الشكوى الى الموظفة المعنية لكنها رفضت وتمت اقالتها في حزيران/يونيو 2009.

في صيف 2016، حظرت عشرات البلديات الفرنسية، بدعم من الحكومة الفرنسية، إرتداء البوركيني الذي تفضله عدد من النساء المسلمات. في حين أن الخطوة، التي قررت محكمة فرنسية أنها غير دستورية، لاقت معارضة من قبل الكثير من الأوروبيين الذين يرون بأنها إنتهاك للحريات الشخصية والدينية، لكنها بدعم  آخرين كثر الذين يرون بالبوركيني وأزياء أخرى تفضل بعض المسلمات إرتداءها تصريحا سياسيا.

مارين لوبين، المرشحة الأوفر حظا للفوزبالسباق الرئاسي في فرنسا، قال إنها ستعمل على منع جميع المسلمات من وضع الحجاب في حال تم إنتخابها. عندما سؤلت عما إذا كانت ستقوم أيضا بمنع إرتداء الكيباه اليهودية، ردت بأنها ستفعل ذلك للحفاظ على مبدأ المساواة.