كشف مرشح قائمة “يمينا”، نفتالي بينيت، يوم الأحد عن ما زعم أنها خطة ترامب التي طال انتظارها للسلام لتقسيم الضفة الغربية بين إسرائيل والفلسطينيين.

وتُظهر الخطة المزعومة، التي نشرها بينيت على فيسبوك مع خريطة، ما أسماها بـ”جز” تحت السيطرة الإسرائيلية محاطة بمعظم أجزاء الضفة الغربية التي ستكون مخصصة لدولة فلسطينية.

وتُظهر الخريطة أن غور الأردن ومدينة القدس ستكون إسرائيلية..

وهاجم السياسي، الذي يخوض حزبه معركة مع حزب “الليكود” على أصوات الناخبين في اليمين عشية الانتخابات يوم الثلاثاء، الخطة المزعومة واصفا اياها بأنها “جحيم” للإسرائيليين المقيمين في الضفة الغربية، وزعم أنها ستعني عمليا نهاية المشروع الاستيطاني.

وكتب بينيت، “يا رفاق، حان الوقف للكشف: هذه هي ’خطة الجزر’ لصفقة القرن، والتي سيتم فرضها علينا بعد الإنتخابات”.

وأضاف، “بالأسود – فلسطين. بالأبيض، ’جزر’ إسرائيلية معزولة في محيط فلسطين، وتحيط بها بـ 360 درجة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية”.

خريطة الضفة الغربية التي يُزعم أنها تظهر التسوية النهاية المقترحة في إطار خطة ترامب للسلام، مع المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية باللونين الأزرق والأبيض، وتلك الخاضعة لدولة فلسطين بالأسود. (Facebook screen capture)

ووصف الخريطة بأنها “جحيم لكل من يسكن في أريئيل وعوفرا وكريات أربع. ونهاية للمشروع الاستيطاني”.

وقال بينيت إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “تحدث عن السيادة في ’المستوطنات’، لكنه تجنب عن قصد القول ’السيادة على المنطقة (C)’”، أي ما يقرب من 60% من الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ومضى يقول: “لقد وعد بعدم إخلاء أي مستوطنة”، وأضاف “كل هذا صحيح تقنيا، لكن في الممارسة العملية تعني هذه الخطة اندثار أرض إسرائيل، لأنه لن يوافق أي إسرائيلي على العيش في منطقة محصورة يحيط بها العدو. هذا مثل نتساريم في غوش قطيف [في غزة] – طريق ضيق يؤدي إلى مستوطنة محاطة بجدار. تلك هي الخطة”.

واتهم رئيس الوزراء بمحاولة إخفاء خطة ترامب عن الجمهور قبل الانتخابات.

“لقد عرض نتنياهو الكرزة التي فوق صفقة القرن فقط – السيادة في غور الأردن. هل سألتم أنفسكم، ما الذي دفعه مقابل ذلك؟ لماذا وافق ترامب على الانتظار في نشر الخطة؟ هل سألتم أنفسكم لماذا يحاول محو يمينا’، كما فعل قبل أربعة أشهر [مع اليمين الجديد]؟ الإجابة هي ’خطة الجزر’. انها قادمة. استيقظوا”.

وأضاف: “فقط يمينا قوي وكبيرا سيمنع خطة ’الجزر في فلسطين’”.

ولم يتضح كيف تمكن بينيت من الحصول على معلومات عن الخطة، المحاطة بكتمان شديد من قبل إدارة ترامب، ويعرف عنها عدد قليل فقط من المستشارين الذين يعملون عليها، من ضمنهم صهر الرئيس جاريد كوشنر، ومبعوث السلام جيسون غرينبلات، والسفير لدى إسرائيل ديفيد فريدمان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يقف أمام خريطة لغور الأردن خلال إلقاء خطاب في رمان غان، 10 سبتمبر، 2019. (Menahem Kahana/AFP)

ولم يرد فريق السلام في البيت الأبيض على طلب من تايمز أوف إسرائيل للحصول على تعليق حتى كتابة هذه السطور. وامتنعت العديد من المصادر المقربة من بينيت الرد على سؤال حول مصدر هذه المعلومات.

ونفى المتحدث بإسم الليكود، يوناتان أوريخ، مزاعم بينيت واصفا اياها بـ”أخبار زائفة”.

وكتب أوريخ في تغريدة على تويتر، “إن الخريطة التي نشرها بينيت غير صحيحة. أخبار زائفة. ليست وجهة نظر إدارة ترامب. من غير الواضح لماذا يحرص بينيت على تقويض علاقتنا الحساسة بإدارة ترامب من أجل تغريدة”.

نتنياهو بنفسه قال إنه سيتم الكشف عن الخطة بعد وقت قصير من انتخابات 17 سبتمبر.

يوم الثلاثاء الماضي تعهد بتنفيذ ما بدا على خريطة بينيت بأنه جزء من الخطة – تطبيق السيادة الإسرائيلية على غور الأردن – في حال فوزه في الانتخابات. وأثار تعهد نتنياهو حفيظة أحزاب اليمين، التي اعتبرته محاولة ساخرة لسحب الأصوات منها، وتساءلت حول ما إذا كان نتنياهو ينوي حقا تنفيذ خطة الضم.

يوم الأربعاء، رحبت رئيسة يمينا، أييليت شاكيد، بإعلان نتنياهو، لكنه حذرت من أنه “مجرد إعلان. لا يوجد عمل هنا. لقد قام [رئيس الوزراء الأسبق] مناحيم بيغين عندما أراد تطبيق السيادة بالدفع بتشريع في يوم واحد في ثلاث قراءات لتوسيع السيادة لتشمل هضبة الجولان”.

وأضافت إن “تطبيق السيادة [على غور الأردن] يمكن أن يتم في قرار مجلس وزراء. لا توجد هناك حاجة لتشريع. واذا كانت هناك حاجة دبلوماسية، يمكن فعل ذلك أيضا من قبل حكومة انتقالية – لا يوجد هناك عائق قانوني”، وأشارت إلى أن نتنياهو لا يحتاج للانتظار الى ما بعد الانتخابات.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Kobi Gideon/GPO)

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة ستعرض خطة السلام خلال أسابيع. وتم عرض الجزء الاقتصادي من الخطة خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في البحرين في يونيو لم يحضره مسؤولون إسرائيليون أو فلسطينيون.

ويعمل كوشنر وغرينبلات ، المحامي السابق في منظمة ترامب، منذ عامين ونصف العام على خطة الإدارة الأمريكية للسلام.

في الأسبوع الماضي أعلن البيت الأبيض عن ترك غرنيبلات لمنصبه ليعود الى نيوجرسي ليكون مع زوجته وأبنائه الستة.

وسيحل محل غرينبلات آفي بركوفيش، وهو مساعد كبير لكوشنر الذي كان حاضرا في العديد من اللقاءات والمشاورات المتعلقة باقتراح السلام.

في نيويورك، كشف غرينبلات في الأسبوع الماضي عن أن إدارة ترامب ناقشت عرض خطة السلام قبل الانتخابات السابقة في إسرائيل في 9 أبريل، لكنها قررت الانتظار لأن المسؤولين في واشنطن شعروا بأن الخطوة “لن تحظى بتقدير” في إسرائيل اذا اعتُبر أن الإدارة تفضل نتنياهو، بحسب موقع “جويش إنسايدر” الإخباري.

ولقد فشلت تلك الانتخابات بالخروج بائتلاف وهو ما دفع نتنياهو الى حل البرلمان والدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة في شهر سبتمبر ودفع واشنطن إلى تأخير نشر الخطة.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يتحدث مع وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت في 13 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال غرينبلات إن واشنطن لم تقرر بعد ما إذا كانت ستنشر الخطة في الفترة ما بين الانتخابات وتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، والتي قد تستغرق عدة أسابيع.

وأضاف: “أعتقد أن هناك احتمالا جيدا بأن نقوم بعرضها بعد الانتخابات. لكنني أعتقد أنه يتعين علينا الانتظار ورؤية ما سيحدث مع الانتخابات وما سيحدث في الأسابيع التالية للانتخابات – من حيث الشكل الذي يبدو عليه بناء الإئتلاف. لذلك لم يتخذ أي قرار بعد”.

في وقت لاحق بدا أن غرينبلات غيّر رأيه بشأن ترك المنصب، حيث قال في الأسبوع الماضي إنه قد يبقى في منصبه لرؤية مصير خطة السلام.

وقال غرينبلات: “على الرغم من أنني أعلنت مغادرتي، إلا أنني أحاول البقاء حتى يتم إطلاق الخطة… إذا تم إطلاق الخطة قريبا، سأبقى. وإذا تم إطلاق الخطة واكتسبنا زخما، آمل أن أبقى لفترة أطول – وأنا أحظى بدعم عائلتي في هذه المسألة”.

وقد أعلن الفلسطينيون، الذين قطعوا علاقاتهم بإدارة ترامب بعد اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل في عام 2017 ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة في العام الماضي، رفضهم التام للخطة باعتبار أنها متحيزة لصالح إسرائيل.