ستبدأ الدورة الشتوية للكنيست يوم الأحد القادم، عندما يجتمع 120 عضو كنيست للمرة الأولى منذ الصيف، سيتفاجأون بكل تأكيد بأنظمة الإضاءة والصوت الجديدة التي تم وضعها خلال العطلة. للمرة الأولى، سيكون بالإمكان رؤية مرشات تروي الأقسام العشبية من أرضية الكنيست. على شبكة الإنترنت أيضا، يمر البرلمان بتجديدات ضروروية جدا. حيث يجري إطلاق الموقع الذي تم تجديده، ويشمل لغة انجليزية وعربية وروسية، وتم إطلاق بوابات إنترنت جديدة للجان رئيسية في الكنيست. ومن المتوقع إطلاق موقغ للأطفال حول عمل الكنيست في الأسابيع المقبلة.

كل هذه التجديدات ستستقبل أعضاء الكنيست في الدورة الجديدة ضمن جهود جديدة لتجديد البنية التحتية للكنيست وتبسيط وصول الجمهور إلى مشرعيه.

ولكن للأسف، لن تنعكس هذه الروح الإبتكارية للطاقم المهني في الكنيست في النشاط البرلماني. جدول الأعمال في الدورة القادمة لا يختلف عن الدورة الأخيرة – نفس الصراعات حول الميزانية ونفس المشادات الكلامية بين أعضاء الكنيست العرب والنواب من اليمين، نفس الصراعات حول مؤسسات إسرائيل الدينية وعدم المساواة الإقتصادية.

ستكون أول مهمة للكنيست هي تمرير ميزانية الدولة لعام 2015. مناقشات الميزانية لم تكن مرة مثيرة مثل مباريات الصراخ حول محادثات السلام وحول من هو الإرهابي على وجه التحديد – وكونوا متأكدين من أنه سيكون الكثير من ذلك في الدورة القادمة أيضا – ولكنها قلب عمل الكنيست. بموجب القانون، إذا فشلت الكنيست في تمرير الميزانية، فينبغي إسقاط الحكومة. وعمليا من خلال ميزانية الدولة، وليس من خلال الخطابات أو البيانات الصحافية، تقوم الحكومة بتنفيذ كل جانب من جوانب سياستها تقريبا، من الإقتصاد والتعليم وحتى الدفاع والصحة.

إذا هل سيتم تمرير الميزانية؟

“لا يوجد إتفاق” على الشكل النهائي للميزانية، كما يقول عضو الكنيست ياريف ليفين (الليكود)، الرجل سيء الحظ بما فيه الكفاية ليشغل منصب رئيس الإئتلاف المؤثر، ولكن الناكر للجميل. سيكون على ليفين رعاية الميزانية عبر عدد لا يحصى من عمليات التصويت في لجنة المالية، وصمان حضور أعضاء الكنيست خلال عمليات التصويت الرئيسية، وأن يضمن في نهاية المطاف رؤية تمرير الميزانية لتصبح قانونا.

مع ذلك، أضاف ليفين آملا: “لا أحد معني بإنتخابات، إن إحتمال أن نصل إلى تفاهمات جيد إلى حد ما”.

قد لا يستمر تفاؤل ليفين طويلا. حيث قال الجيش الإسرائيلي يوم الأحد أنه سيسعى إلى توسيع ميزانيته، بعد أن حصل فقط على 6 مليار شيكل بعد الصراع المكلف خلال الصيف في غزة، أقل بمليارات الشواقل مما قال أنه ضروري للحفاظ على أمن إسرائيل.

وهناك دلائل على أن الحكومة لن تنجح بتسليم مشروع قانون الميزانية إلى الكنيست في الوقت المحدد – المقرر يوم الأربعاء القادم، 29 أكتوبر – إما بسبب خلافات حول الميزانية داخل الحكومة وإما كتكتيك لتقصير الوقت الذي سيكون بحوزة الكنيست لإدخال تغييرات.

يوم الإثنين، أرسل رئيس الكنيست يولي أدلشتين رسالة إلى نتنياهو استفسر فيها عن الشائعات بأن الميزانية لن تصل إلى الكنيست في الوقت المحدد.

في حديث له مع تايمز أوف إسرائيل يوم الإثنين تعد إدلشتين أنه “لن كون هناك إختصارات”، وأضاف في تحذير لا شكل فيه بأن التأخير قد يكون معناه أن الميزانية لن تمر قبل نهاية العام، قائلا أنه “إذا كان التأخير لأيام قليلة لأسباب تقنية، فهذا شيء آخر. إذا كان [التأخير] كبيرا، سأعمل على ضمان أن تكون للجان وقت معقول للعمل”.

وقال: “أعتقد أن الميزانية ستمر”، مضيفا: “بالطبع مع تغييرات. أعتقد أنني قمت بالتصويت على ميزانية [سنوية] 18 مرة، ولم أرى مرة [ميزانية] تركت الكنيست بنفس الصورة التي دخلت بها”.

في نهاية المطاف، فإن قيادة الإئتلاف الحكومي واثقة من نفسها لأن كفة الهيئة التشريعية تميل لصالحها. يسيطر الإئتلاف على غالبية حاسمة في وزارة المالية حيث سيتم معظم العمل على الميزانية – وكان ذلك إلكين هو الذي عمل على ضمان هذه الأغلبية في المفاوضات التي شكلت الإئتلاف والحكومة الحاليين.

تحدي البيت اليهودي
إذا إن لم من المرجح أن سقط الحكومة بسبب الميزانية، فهل هناك عقبات تشريعية أخرى قد تفعل ذلك؟ على هذا السؤال هناك إتفاق عبر كل ألوان الطيف السياسي.

كما قال أحد أعضاء الكنيست بإيجاز أن موضوع “الدين والدولة يشكل خطرا كبيرا”، حيث أن الإئتلاف قد يكون هشا لدرجة لا تسمح له الصمود في مواجهة صراعات على أمور دينية.

لا توجد هناك حاجة للبحص كثيرا عن أمثلة لهذاالخطر. فقط قام نتيناهو هذا الأسبوع فقط بإبلاغ شركائه في الإئتلاف بأنه سيسحب دعمه عن مشروع قانون إعتناق الديانة اليهودية لعضو الكنيست إليعيزر شتيرن (هتنوعاه) ولن يسمح بتمريره ليصبح قانونا، وفقا لما ذكرته القناة الثانية يوم الإثنين.

مشروع القانون سيسمح للإسرائيليين بإعتناق الديانة اليهودية من خلال الحاخامية في أي سلطة محلية، مما يسمح لمن يريدون اعتناق الدين اليهودي، وخاصة من بين أقارب اليهود الذين هاجروا من الإتحاد السوفييتي، بتجاوز حاخام الدولة الذي يرفض ذلك والعثور على حاخام يسمح لهم بدخول الدين اليهودي.

كما كان الحال مع لابيد وخطة القيمة المضافة بنسبة 0% على الشقق السكنية، هددت وزيرة العدل تسيبي ليفني بالانسحاب من الإتئلاف إذا لم يتم تمرير مشروع القانون. وبالفعل، مر مشروع القانون بقراءة أولى من بين ثلاثة في الدورة الصيفية للكنيست، ولكن نتنياهو يتحدى ليفني لتنفيذ تهديدها – ويتمنى انه حتى لو لم يكن ذلك مجرد تهديد وقامت ليفني حقا بالإنسحاب، فإن إحباط معظم الإصلاحات الدينية سيفوز بقلوب أحزاب الحاريديم المنهكة.

وقد يكون نتنياهو يحاول أيضا تفادي أزمة ليس مع ليفني، التي بإمكانه أن يسمح لنفسه بخسارة مقاعد حزبها السنة في الكنيست، ولكن مع حزب “البيت اليهودي”، الذي لا يستطيع نتنياهو أن يسمح لنفسه بخسارة هذا الشريك بمقاعدة ال-12 من دون المخاطرة بالأغلبية البرلمانية.