أ ف ب – نجح تحالف جبهة النصرة وكتائب إسلامية منضوية تحت مسمى “جيش الفتح” في السيطرة خلال شهر واحد على مواقع رئيسية للنظام في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا. وفي ما يأتي أبرز المعلومات عن “جيش الفتح” وظروف تقدمه.

س: من هو جيش الفتح؟

ج: يضم التحالف الذي أعلن تأسيسه في شهر آذار/مارس “جبهة النصرة” التي تعد ذراع تنظيم القاعدة في سوريا ومجموعة من الكتائب الإسلامية والجهادية المقاتلة أبرزها حركة “أحرار الشام” النافذة. كما يبرز أيضا “فيلق الشام”، وهو تحالف كتائب مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى “جند الأقصى” وهي مجموعة جهادية صغيرة.

ويتحالف إئتلاف الفصائل هذا مع كتائب معتدلة بينها “فرسان الحق” التي تلقت أسلحة أميركية في وقت سابق. وتقود كتائب معتدلة أخرى المعارك على بعض الجبهات وتحديدا في محافظة حماة (وسط).

س: ما هي الأراضي الخاضعة لسيطرته؟

ج: سيطر “جيش الفتح” منذ آذار/مارس على مواقع رئيسية للنظام في محافظة إدلب بينها مركز المحافظة.

وباتت مدينة إدلب التي سيطرت عليها الكتائب المعارضة في 28 آذار/مارس مركز المحافظة الثاني الذي يخرج عن سيطرة النظام بعد الرقة (شمال)، معقل تنظيم الدولة الإسلامية.

وتمكنت فصائل “جيش الفتح” من السيطرة السبت على مدينة جسر الشغور الإستراتيجية، ما يمكن أن يمهد لشن هجمات ضد معاقل النظام في محافظتي اللاذقية وحماة المجاورتين.

ولم يبق لقوات النظام بعد خسارتها الإثنين معسكر القرميد في إدلب إلا بعض نقاط التمركز الصغيرة.

في موازاة ذلك، سيطرت كتائب أكثر اعتدالا على قرى عدة في شمال حماة مستفيدة من الضغط الذي يتعرض له النظام في إدلب.

س: من يدعم هذا التحالف؟

ج: تلقى فصائل “جيش الفتح” دعما خارجيا وتحديدا من قطر والسعودية وتركيا التي تتنافس لكسب نفوذ أكبر في صفوف المعارضة.

ويرى البعض أن تحالف هذه الفصائل جاء نتيجة توافق إقليمي بين الدول الثلاث الراعية للمعارضة، لكن محللين يقولون أنه من غير الواضح إذا كان هذا هو السبب الرئيسي. ويذكرون بقيام تحالفات مماثلة ضمت فصائل ذات ايديولوجيات مختلفة في أماكن أخرى من البلاد منذ اندلاع النزاع.

وطردت جبهة النصرة التي تصنفها واشنطن كمنظمة “ارهابية” العديد من الفصائل المعتدلة المدعومة أميركيا من محافظة إدلب خلال هذا العام. لكنها تتعاون اليوم مع كتائب سبق أن تلقت صواريخ أميركية مضادة للطائرات تم استخدامها في المواجهات الأخيرة مع قوات النظام.

س: ما هي الأسباب التي تقف خلف التقدم الأخير؟

ج: يرتبط التقدم السريع نسبيا في محافظة إدلب في جزء منه بوجود تنسيق أفضل بين الكتائب المقاتلة، وفق ما يوضح المحلل في مجموعة الأزمات الدولية نوا بونسي.

ويقول، “الأهم على المستوى الإستراتيجي، هو إرتفاع نسبة خسائر النظام البشرية في هذه المرحلة من النزاع. لا يمكنه ببساطة أن يعوض خسائره”.

ولا تشكل إدلب المحافظة الحدودية مع تركيا والبعيدة عن العاصمة أولوية لحلفاء النظام السوري وفي مقدمهم حزب الله اللبناني الذي يعد القوة الداعمة الأبرز لقوات النظام في سائر أنحاء البلاد.

ويضيف بونسي، “يمكن توقع دفاع أكثر فاعلية في المناطق التي يعتبرها النظام أكثر أهمية على المستوى الإستراتيجي على غرار دمشق”.

س: ما علاقة جيش الفتح بتنظيم الدولة الإسلامية؟

ج: لا علاقة تربط “جيش الفتح” بتنظيم الدولة الإسلامية. منذ انشائه، لم يواجه مقاتلي التنظيم لكن قد تحصل المواجهة، إذا واصل تحالف الفصائل تقدمه في اتجاه محافظة حماة حيث يتواجد المقاتلون الجهاديون.

في المقابل، قاتل العديد من الفصائل المنضوية في اطار “جيش الفتح” مسلحي التنظيم في وقت سابق وخصوصا في شمال وشرق البلاد.

ويتبع “جيش الفتح” في المناطق التي يسيطر عليها استراتيجية مختلفة. في إدلب مثلا، تتقاسم الكتائب المقاتلة الإدارة مع جبهة النصرة على الرغم من إعلان الأخيرة العام الماضي نيتها إقامة “امارة” إسلامية موزاية لـ”دولة الخلافة”، التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية على مناطق سيطرته في سوريا والعراق.

س: ما هي الخطوات المقبلة المتوقعة؟

ج: من المرجح أن يركز “جيش الفتح” جهوده في الأيام المقبلة على إدلب مستهدفا القواعد العسكرية القليلة المتبقية للنظام، في محاولة لإتمام سيطرته على المحافظة بالكامل.

في محافظة حماة، تمكن مقاتلو المعارضة من تحقيق تقدم إضافي وبإمكانهم الإنطلاق في الفترة المقبلة من جسر الشغور لشن هجمات تستهدف محافظة اللاذقية، معقل عائلة الرئيس بشار الأسد على الساحل السوري.

ويقول الخبير في الشؤون السورية في جامعة ادنبره توماس بييريه لفرانس برس، أن النظام تلقى خسائر حقيقية لكنها ليست قاتلة. ويضيف، “النظام السوري بات في موقف ضعيف جدا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه سيسقط غدا”.

ويذكر بأن “النظام تمكن عام 2012 من الإستمرار على الرغم من الخسائر الكبرى التي مني بها على الأرض”.