واشنطن (جيه تي ايه) – أشار وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته في خطاب له بأن إدارة أوباما لا تزال تدرس إتخاذ خطوات بشأن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني في أيامها الاخيرة، لكنها قد تمتنع عن تدخل مباشر في المسألة.

وقال كيري في خطاب مطول ألقاه الثلاثاء في مؤتمر “مجموعة نساء السياسة الخارجية”، أنه لا توجد هناك طريقة لفرض السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن هناك “أشياء أخرى يمكننا القيام بها” للحفاظ على حل الدولتين.

وليس واضحا ما إذا كان الرئيس باراك أوباما يفضل إتخاذ أي خطوة في اتجاه حل الدولتين، فضلا عن  إعلان الكونغرس واللوبي المؤيد لإسرائيل عن أنهم سيعارضون أي خطوة كهذه بشدة.

ودافع كيري أيضا عن الإتفاق النووي مع إيران، وهو ما فعله أيضا مديرة وكالة المخابرات المركزية (CIA) المنتهية ولايته، جون برينان، في مقابلة مع شبكة BBC، في إطار ما يبدو أنها محاولة ضغط من قبل إدارة أوباما لإقناع الرئيس المنتخب دونالد ترامب بعدم إلغاء الإتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 2015 لكبح برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات عن النظام في طهران.

وتتعرض إدارة أوباما لضغوط شديدة من مجموعات تفضل إتخاذ الولايات المتحدة لموقف حازم أكثر إزاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني واتخاذ خطوات للحفاظ على حل الدولتين قبل دخول ترامب إلى البيت الأبيض. الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر حض في مقال رأي نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” هذا الأسبوع الرئيس أوباما على دعم قرار لمجلس الأمن من شأنه الإعتراف بإقامة دولة فلسطينية. منظمة “جيه ستريت”، وهي مجموعة ليبرالية يهودية تهتهم في السياسات تجاه الشرق الأوسط، حثت هي أيضا أوباما على إتخاذ خطوات للحفاظ على حل الدولتين، بما في ذلك دعم قرار “متزن” في مجلس الأمن.

وتحدثت تقارير عن أن الفلسطينيون يستعدون لطرح مشروع قانون يدين التوسع الإستيطاني الإسرائيلي، والذي يأملون بأن تقوم دولة داعمة لهم بتقديمه إلى مجلس الأمن.

كيري، الذي قاد جولة المحادثات الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين، في عام 2013-2014، قال في خطابه أنه “لم يقم أحد بتكريس الوقت الذي كرسته في محاولة الدفع بالعملية قدما”.

وأضاف: “لكن صدق المثل الذي يقول: يمكنك أن تقود الحصان إلى الماء، لكن لا يمكنك جعله يشرب (…) إذا لم يكونوا على إستعداد للمخاطرة – التي يعلم الجميع بأنه يجب القيام بها – ولكن إذا لم يكونوا على إستعداد لذلك، عندها لا توجد هناك طريقة لإطعامهم قسرا. لكن هناك أمور أخرى يمكننا القيام بها التي قد تساعد في إنقاذ احتمالات التوصل إلى حل الدولتين، وعلينا التفكير بذلك”.

إسرائيل تعارض بشدة أي تدخل خارجي، وهو موقف يشاركها فيه جزء كبير من الكونغرس. في سبتمبر، وقع 88 سيناتور على رسالة حثوا فيها أوباما على إستخدام حق النقض ضد أي مشروع قرار في مجلس الأمن يعترف بالدولة الفلسطينية. يوم الثلاثاء، صادق مجلس النواب الأمريكي على قرار غير ملزم يدعو الحكومة إلى الإعتراض على “قرارات مجلس الأمن التي تدعو إلى فرض حل لمسائل الوضع النهائي، أو تكون أحادية الجانب ومعادية لإسرائيل”.

لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) أعلنت عن دعمها للرسالة والقرار، اللذين يهدفان إلى إحباط أي خطوات بعيدة المدى قد تتخذها إدارة أوباما. وكان أوباما قد لمح إلى عدم رغبته، في أيامه الأخيرة، في إحراج خلفه بأي مبادرات سياسية كبيرة في اللحظة الأخيرة، بما في ذلك حول إسرائيل والفلسطينيين. إذا قرر أوباما البت في المسألة، قد يفضل أن يكون ذلك في محفل أقل أهمية من مجلس الأمن، على سبيل المثال من خلال طرح رؤيته لحل الدولتين في خطاب أو مؤتمر صحفي.

ومن غير الواضح بعد كيف سيكون التوجه الذي سيتخذه ترامب بشأن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. الرئيس المنتخب كان قد أعلن عن رغبته في إبرام إتفاقية بين الطرفين. من جهة أخرى، بموافقة حملته الإنتخابية، اعتمد الحزب الجمهوري خلال الصبف الماضي لأول مرة منذ عام 2004 برنامجا إنتخابيا لا يأت على ذكر حل الدولتين، ويتبنى الموقف الإسرائيلي حول ماهية المعايير المطلوبة لإجراء مفاوضات السلام.

في خطابه دافع كيري أيضا عن الإتفاق النووي الإيراني الذي تم التوصل إليه بين طهران والقوى العظمى الست، بقيادة الولايات المتحدة.

وقال: “فكروا أين كنا سنكون لو كان البرنامج النووي الإيراني لا يزال مستمرا بكامل قوته وسط كل ذلك”.

وأشار كيري إلى أنه قبل بدء المفاوضات حول الإتفاق، الذي يُعرف بـ”خطة العمل المشتركة الشاملة”، كانت إيران تمتلك القدرة لإنتاج مواد إنشطارية كافية لقنبلة نووية في شهرين وما يكفى من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء ما بين 10-12 قنبلة.

وقال: “هذا الموقف الذي كنا فيه – على بعد شهرين من قنبلة”. وأضاف: “ولكن بموجب إتفاقنا، وافقت إيران في الواقع على عكس هذا الإتجاه تماما”.

وتابع وزير الخارجية الأمريكية بالقول: “الإتفاق الإيراني جعل من العالم أكثر أمنا، بما في ذلك حلفاؤنا وأصدقاؤنا في الشرق الأوسط”.

بيرنان، الذي من المقرر أن يغادر منصبه كمدير لوكالة المخابرات المركزية في يناير المقبل، قال لقناة BBC هذا الأسبوع بأن إلغاء ترامب للإتفاق النووي سيكون “حماقة بالغة”، وقد يؤدي إلى سباق تسلح نووي في المنطقة.

وكان ترامب قد صرح بأنه سيعيد التفاوض على الإتفاق إذا لم يقم بإلغائه تماما، ورشح لمنصب مدير الـ CIA النائب مايك بومبيو (جمهوري-كنساس)، وهو من أشد المعارضين للإتفاق. وينظر الرئيس المنتخب أيضا في ترشيح معارضين آخرين للإتفاق لتعيينهم في مناصب كبيرة متعلقة بالأمن القومي.

موقع “أل مونيتور” المتخصص بأخبار الشرق الأوسط ذكر هذا الأسبوع أن كيري، في جلسات خاصة من أعضاء مجلس شيوخ ديمقراطيين، حض النواب على بذل كل ما هو ممكن للحفاظ على الإتفاق. ويملك ترامب مجموعة من الإجراءات التمهيدية التي تمكنه من سحب الولايات المتحدة من الإتفاق. لكنه إذا اختار العمل ضد الإتفاق، بإمكان الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، على الرغم من أنهم أقلية، تعطيل أي جهد في الكونغرس لإجبار ترامب على الإنسحاب من الإتفاق.

في موضوع منفصل، مرر مجلس النواب الأمريكي يوم الثلاثاء مشروعي قانون لتعزيز التعاون الأمريكي الإسرائيلي في مجال الأمن السيبراني. النائبان اللذان قدموا مشروعي القانون اللذين حصلا على دعم الحزبين ومن شأنهما توسيع البحوث المشتركة القائمة وإنشاء منحة للتطويرات الجديدة، هم جون راتكليف (جمهوري-تكساس) وجيم لانغفين (ديمقراطي-رود آيلاند)، بعد انضمامهما إلى وفد من الكونغرس قام بزيارة إلى إسرائيل في الصيف الماضي.

في تصريح له لمح لانغفين إلى ما قال مسؤولون في الإستخبارات اختراق أنظمة للحزب الديمقراطي وشخصيات كبيرة في الحزب بدعم من روسيا على الأرجح.

وقال: “رحلتي إلى إسرائيل مع عضو الكونغرس راتكليف كانت تجربة منورة وعززت إيماني بأن لبلدينا الكثير لنتعلمه أحدنا من الآخر عندما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني”. وقال لانغفين أن “هذا الإيمان ازداد أكثر في الشهور التالية بعد أن كنا شاهدين على هجمات إلكترونية استهدفت أسس أمتنا، نظامنا الإنتخابي”.