أثارت صورة لوزير الخارجية الإيراني محمد جاد ظريف بينما يتمشى في شوارع جينيف برفقة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الأسبوع الماضي غضب المحافظين، الذين طالبوه بـ”الاعتذار للشعب الإيراني”.

قضى ظريف، المفاوض الإيراني الرئيسي، سنوات عديدة في الولايات المتحدة، ولديه دكتوراه في القانون الدولي من جامعة دنفر، ولطالما أثار شكوك المتشددين في إيران. والإتفاق المؤقت الذي توصل إليه ظريف مع الدول العظمى في نوفمبر عام 2013، والذي يراه المحافظون كمعارض للمصالح الإيرانية، فقط شدد الإنتقادات ضد الدبلوماسي الإيراني.

“حتى الآن، حاولت أن أبقي صامتا بالنسبة لوزارة الخارجية كي لا أضعفها خلال المفاوضات، ولكن اصبحت بعض الأخطاء غير محمولة”، قال محمد رضا نقدي، قائد قوات التعبئة (الباسيج) التابعة للحرس الثوري الإيراني، للموقع المحافظ دانا. “أنا أقول بصراحة أن ظريف قد سقط، بالنسبة لي”.

مضيفا: “التجول مع كيري في شوارع جينيف هو بمثابة الدوس على دماء الشهداء”. قائلا أنه على ظريف الإعتذار من الشعب الإيراني على “أخطائه المتكررة”. وما يزيد الطين بلة، سافر ظريف إلى باريس “في اليوم ذاته فيه عرض رئيس الوزراء الفرنسي صورة مهينة للنبي أمام الكاميرات”.

وفقا لراز زيمت، خبير في إيران في مركز اليانس للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب، تاريخ ظريف بالإضافة إلى مسؤوليته على الملف النووي يجعله مهددا بالإنتقادات الداخلية من قبل اليمينيين أكثر من الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني.

محمد رضا نقدي، قائد قوات التعبئة الإيرانية (screen capture: Youtube/PresTVGlobalNews)

محمد رضا نقدي، قائد قوات التعبئة الإيرانية (screen capture: Youtube/PresTVGlobalNews)

“يتم مهاجمة ظريف كل بضعة أشهر لسبب آخر. وتم استدعائه مرتين للإستجواب في المجلس (البرلمان الإيراني) خلال العام الماضي”، قال زيمت لتايمز أوف إسرائيل. “علاقات إيران بالولايات المتحدة لا زالت تعتبر محظورة. قد يكون المرشد الأعلى شرع التفاوض مع الأمريكيين، ولكن أي شيء أكثر من محادثات مشتركة حول المسألة النووية يثير الغضب”.

كرر المرشد الأعلى علي خامنئي عدم ثقته بالأمريكيين خلال العام الماضي، ما يجعل صور ظريف مع كيري مغيظة أكثر للمحافظين في إيران، خاصة في الوقت الذي فيه ينظر مجلس الشيوخ الأمريكي لفرض عقوبات جديدة على إيران.

“اليمين المتطرف في إيران يعارض مبدئيا أي تنازل جدي في المفاوضات. اليمين الإيراني يرى حتى اتفاق جينيف المؤقت كتنازل. توقيف البرنامج النووي، أو التفاوض حول تحديد تخصيب اليورانيوم بـ20%، يعتبر كغير مقبول”، قال زيمت.

وقال عوزي رابي، رئيس مركز موشيه دايان للدراسات الشرق أوسطية وأفريقية في جامعة تل أبيب، أن المواجهة بين ظريف والمحافظين تمثل التوتر القائم في إيران منذ عام 1979 بين “الموالين للدولة” و”الموالين للثورة [الإسلامية]”. المجموعة الثانية لا زالت هي صانعة القرار في إيران، ومن ضمنها آية الله خامنئي، الذي بالتأكيد سيعارض أي اتفاق واقعي يمكن لظريف تحقيقه مع الغرب.

 آية الله علي خامنئي يلقي خطاب في الذكرى 25 لوفاة المؤسس الراحل للجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني ، طهران  4 يونيو، 2014  AFP/ HO /Iranian Supreme Leader's Website

آية الله علي خامنئي يلقي خطاب في الذكرى 25 لوفاة المؤسس الراحل للجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني ، طهران 4 يونيو، 2014 AFP/ HO /Iranian Supreme Leader’s Website

“العقوبات قد تجعل إيران تتفاوض، ولكنها لن تجعل إيران تتنازل عن برنامجها النووي”، قال رابي لتايمز أوف إسرائيل. “لا أرى أي تنازل جدي بالنسبة لبرامج التخصيب أو البحث، أو بالنسبة للسماح لفحص [القاعدة العسكرية] بارشين بغض النظر عن ظريف، آية الله أو الحرس الثوري. هذه المفاوضات عبارة عن مجرد واجهة للإعلام الدولي. بالنسبة لإيران، لا يوجد لها أي أهمية”.

قائلا: “إيران هي مكان معقد. يمثل كل من ظريف والحرس الثوري إيقاع مختلف لعازف مبدع وماهر. يمكنهم التعاون، طالما لا يتم المس بمصالح ’موالي الثورة’. ظريف وروحاني هما رجلين سياسيين بدون أي نفوذ في إيران؛ بينما الموارد السياسية، الإقتصادية والعسكرية تحت سلطة الحرس الثوري”.

وفقا لزيمت، معارضو ظريف داخل إيران يتضمنون نواب محافظين، نقابات طلابية متطرفة (التي قام اعضائها برشق موكب روحاني بالأحذية، البيض والحجارة في طهران عند عودته من الولايات المتحدة في سبتمبر عام 2013)، ورجال دين مثل آية الله محمد طقي مصباح يزدي. والحرس الثوري الإيراني أيضا يشكك بوزير الخارجية.

“بعض هذه الأطراف تعتبر ظريف كعلم أحمر، تقريبا كممثل للمصالح الأمريكية”، قال زيمت.

خلال مقابلة مع الموقع الإيراني فاردا، قام وزير الخارجية الإيران بالدفاع عن جولته مع كيري على أنها “طبيعية” بعد ساعات عديدة من المفاوضات المكثفة داخل غرفة فندق مغلقة، وقال أن منتقديه يستخدمون المسألة كمسألة حزبية.