أ ف ب – كرمت جوائز بوليتزر التي تعتبر أكثر الجوائز المرموقة التي تمنح للصحافة الأمريكية، الإثنين التغطية الصحافية التي تحدت الرئيس دونالد ترامب خلال حملة الإنتخابات الرئاسية الحاسمة العام الماضي، ووجهت رسالة قوية للدفاع عن حرية الصحافة.

وجاء الإعلان عن نتائج النسخة 101 من هذه الجوائز الذي جرى في جامعة كولومبيا في نيويورك، وسط تعرض وسائل الاعلام الأمريكية لهجوم من البيت الأبيض واتهامها بتلفيق “أخبار كاذبة” عن الإدارة الجديدة، وبعد تعرض الصحافة لانتقادات شديدة بعد فشلها في توقع فوز ترامب.

وفاز ديفيد فارنثولد من صحيفة “واشنطن بوست” بجائزة التغطية الوطنية تكريما لما وصفه مجلس الجائزة بأنه “نموذج للصحافة الشفافة” التي شككت في تأكيدات ترامب بسخائه في العمل الخيري.

وأجرى فارنثولد تحقيقاً ليس فقط في مزاعم ترامب بأنه يقوم بأعمال خيرية، ولكن كشف كذلك عن تسجيل في 2005 يتفاخر فيه ترامب بوقاحة بتحرشه الجنسي بالنساء.

وأثناء حملته الإنتخابية للحصول على ترشيح حزبه الجمهوري، قال ترامب أنه جمع مبلغ ستة ملايين دولار للمحاربين القدامى، إلا أنه توقف عن توزيع ذلك المبلغ واكتفى بتوزيع نحو مليون دولار فقط.

كما تم منح الصحافة كذلك جائزة بوليتزر لكاتبة المقالات الصحافية بيغي نونان من صحيفة “وول ستريت جورنال” تكريما لها على “المقالات التي كتبتها بشكل رائع والتي أعادت القراء إلى القيم الأميركية خلال الحملة الانتخابية التي تسببت في انقسام الشعب الأمريكي بشكل لم تشهده البلاد من قبل”.

وتم منح ميدالية الخدمة العامة المرموقة لصحيفة “نيويورك ديلي نيوز” ولموقع “بروببليكا” للأخبار الإستقصائية تكريما لهما على كشفهما عن الإساءة الرسمية التي تتضمنها أحكام إخلاء المنازل التي تسببت في حرمان المئات من منازلهم ومعظمهم من الأقليات الفقيرة.

وقسمت الجوائز إلى 21 فئة في الصحافة والفنون والرسائل.

ركيزة الديمقراطية

قال المسؤول في جوائز بولتزر مايك برايد أن “الجوائز تمثل القيم الأساسية في مجالين هما التحقيقات المستقلة في الشؤون العامة، والإبداع والحرفية في رواية قصة أميركا”.

وأوضح في مقدمته أن الصحافة الفائزة شملت تغطية تحدت “سياسيين نافذين ومؤسسات قوية” وكشفت عن “الإساءة المنهجية للاشخاص الذين ليس لهم أمل كبير في الدفاع عن أنفسهم”.

وفازت صحيفة “نيويورك تايمز” بجائزة التغطية الدولية لمساعي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرض سلطة بلاده في الخارج ومن بينها عمليات اغتيال وترهيب على الانترنت.

ويحقق الكونغرس الأمريكي في اتهامات بأن روسيا حاولت ترجيح كفة انتخابات الرئاسة لصالح ترامب.

وفاز المصور الحر دانييل بيرهوك بجائزة التصوير الإخباري بفضل صور نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” “للحرب على المخدرات” التي تشنها سلطات الفيليبين.

وشكك برايد في صحة ما يقال بأن عهد الصحف قد ولى بسبب انخفاض العائدات من الإعلانات، وقال أن الصحافة الأمريكية تشهد ثورة العصر الرقمي.

وأضاف: “نظرا لأن الصحافيين يطرحون حقائق قد تكون مزعجة فإنهم عادة ما يكونون هدفا سهلا للإنتقادات .. ولكن إذا توقفنا ونظرنا إلى المجتمعات التي تقمع الصحافة ندرك أنه رغم عيوبها فإن الصحافة الحرة النشطة لا تزال ركيزة من ركائز الديمقراطية”.

وأضاف للصحافيين لاحقا: “لن أقدم أية آراء بشأن المشهد السياسي وساكتفي بالقول أن الصحافيين يحتاجون إلى مواصلة ما يفعلونه”.

عنف، سجون، عبودية

ومنحت جوائز أخرى لصحيفة “ايست باي تايمز اوف اوكلاند” في كاليفورنيا على الأنباء العاجلة لحريق في مخزن كانت تقام فيه حفلة أدى إلى مقتل 36 شخصا والكشف عن أخطاء كان يمكن أن يمنع إصلاحها وقوع الحادث.

وفاز الصحافي سي.جاي شيفرز من صحيفة “نيويورك تايمز” بجائزة عن كتابة المقالات عن مقال حول أحد عناصر قوات المارينز عانى من تبعات مشاركته في الحرب في افغانستان.

وفازت صحيفة “شيكاغو تريبيون” بجائزة على صور لصبي في العاشرة من العمر نجا من حادث إطلاق نار تعرض له مع والدته.

وفازت صحيفة “تشارلستون غازيت-ميل” بجائزة عن تحقيق استقصائي عن الافيون في ويست فيرجينيا.

وفاز “التحالف الدولي للصحافيين الإستقصائيين” وموقع “ماكلاتشي” وصحيفة “ميامي هيرالد” بجائزة على سلسلة من المقالات الإستقصائية عن “اوراق بنما” التي كشفت عن الملاجئ الضريبية في العالم.

كما فازت صحيفة “سولت ليك تريبيون” بجائزة على التغطية المحلية التي كشفت عن المعاملة القاسية التي تعرضت لها ضحايا الإعتداءات الجنسية في جامعة “برغام يونغ” في يوتاه بعد ابلاغهن الشرطة عن تلك الحالات.

وتم منح جائزة بوليتزر للرواية إلى كولسون وايتهيد عن روايته “سكة الحديد السرية” التي تتحدث عن العبودية. وفازت هيثر آن ثومبسون عن جائزة فئة التاريخ عن كتابها “انتفاضة سجن اتيكا 1971 وإرثها”.

أما جائزة السيرة الذاتية فقط منحت للكاتب الليبي المولود في نيويورك هشام مطر على كتابه “العودة: آباء وأبناء والأرض الوسطى”.