بعد جهودهم الفاشلة في العام الماضي لإسقاط إسرائيل من بطولة الفيفا، الهيئة العالمية لكرة القدم، أفادت الأنباء أن الفلسطينيين يضعون الآن نصب أعينهم على جائزة أكبر، ألا وهي طرد إسرائيل من الأمم المتحدة.

وفقا لتقرير موجز نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية اليومية، فإن الزعماء الفلسطينيين يخططون للمجادلة أن إسرائيل تنتهك العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وستؤكد رام الله كذلك، كما جاء في التقرير، أن قانون الدولة القومية الذي أقرته إسرائيل مؤخرا، والذي ينص على أن الحقوق الوطنية حصرية لليهود، أثبت أن إسرائيل دولة نظام عنصري ويجب بالتالي فرض عقوبات عليها.

ولم يرد المسؤولون الفلسطينيون على عدة طلبات للتعليق من قبل التايمز أوف إسرائيل.

سارع المسؤولون الإسرائيليون إلى التنديد بالخطة الظاهرة، رغم أن فرص طرد إسرائيل أو تعليقها من الأمم المتحدة تقترب من الصفر.

إن الاتهام بالفصل العنصري، الذي وجهه منتقدون إلى إسرائيل منذ فترة طويلة، جدير بالملاحظة بشكل خاص، لأنه في عام 1974 تم تعليق جنوب إفريقيا – وهي أحد الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة البالغ عددهم 51 عام 1945 – من الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب نظامها العنصري.

بعد أن فشلت محاولات طرد جنوب أفريقيا بسبب استخدام حق النقض من قبل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، صوتت الجمعية العامة على تعليق البلاد 91-22 مع امتناع 19 عن التصويت. ولم تفقد جنوب أفريقيا مقعدها في الجمعية العامة لكنها لم تستطع من إلقاء الخطابات أو المشاركة في التصويت.

وعارضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإسرائيل ودول غربية أخرى هذا التحرك، حيث لم تدافع عن نظام الفصل العنصري، لكنها قالت إن حرمان البلاد من مقعدها في الجمعية العامة أمر غير قانوني “ويمكن أن يشكل سابقة خطيرة بالنسبة للمستقبل”، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” حينها.

لكن هذا الاقتراح تم إقرارة بالرغم من ذلك لأن “الأفارقة السود هددوا بتخفيف دعمهم للدول العربية في الجدل الفلسطيني إذا لم يدعموا قضية جنوب إفريقيا”، نقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي قوله.

في عام 1994، بعد أن قام نيلسون مانديلا بإنهاء نظام الفصل العنصري وأصبحت جنوب أفريقيا دولة ديمقراطية، أُعيد ضم البلاد كعضو كامل العضوية في الجمعية العامة.

في العام المقبل، ستبدأ جنوب أفريقيا – التي تعتبر الآن واحدة من أشد منتقدي إسرائيل على الساحة الدولية – فترة عضوية مدتها سنتان كعضو غير دائم في مجلس الأمن.

كيف يمكن أن يحاول الفلسطينيون طرد إسرائيل

وفقا للفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، يمكن لدولة عضو “التي انتهكت باستمرار المبادئ الواردة في هذا الميثاق أن تُطرد من المنظمة من قبل الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن”.

نفس العملية – التصويت في مجلس الأمن الذي يتبعه مجلس في الجمعية العامة – مطلوب أيضا لإبعاد أو فصل دولة ما عن “مممارسة حقوق وامتيازات عضوية [الأمم المتحدة]”.

في الجمعية العامة، يتمتع الفلسطينيون بأغلبية تلقائية، ومن المرجح أن يمر أي تصويت لمعاقبة إسرائيل.

لكن في مجلس الأمن، يمكن لأي عضو من أعضائه الخمسة – الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وروسيا – أن يستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع أي محاولة لإيقاف إسرائيل. لا شك في أن نيكي هالي، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة وواحدة من أكثر المدافعين عن إسرائيل صراحة، لن تسمح أبدا بمثل هذا الجهد.

أما الأعضاء الآخرون الدائمون في مجلس الأمن، الذين يصوتون في العادة على القرارات المؤيدة للفلسطينيين، فيمكن أيضا توقّع أن يعارضوا طرد إسرائيل أو تعليقها. ولا يمكن حتى لفرنسا أو الصين أن يجادلوا بأن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تعزز قضية السلام.

هذا لا يعني أن الفلسطينيين لن يحاولوا ذلك، حتى لو لقيمة العلاقات العامة. لن تكون هذه هي المرة الأولى التي تقترح فيها رام الله قرارات سواء كانت مجرد إعلانات أو أنها تعرف أنها ستواجه الفيتو.

الجمعية العامة للأمم المتحدة تصوت على قرار بشأن الاحتجاجات الأخيرة في غزة، 13 يونيو 2018 (لقطة شاشة للأمم المتحدة)

عندما استخدمت الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول حق النقض ضد قرار مجلس الأمن الذي يدين اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، صوّتت 14 دولة أخرى لصالحها – وهي نتيجة عظيمة، من وجهة نظر فلسطينية.

ولم يكن للتصويت اللاحق على نفس المسألة في الجمعية العامة أي تأثير عملي، ولكن مرة أخرى، بدا أن التصويت بـ 128 صوتا مقابل 9 أصوات جيد بالنسبة للفلسطينيين.

ورفضت وزارة الخارجية ومكتب رئيس الوزراء التعليق على المناورة الجديدة الظاهرية للفلسطينيين. في محادثات خاصة، رفض المسؤولون الإسرائيليون ذلك تماما، قائلين إن المبادرة ميتة لدى وصولها، وبالتالي لا ينبغي إيلاء الكثير من الاهتمام.

ومع ذلك، دفعت التغطية في يديعوت بعض المسؤولين الإسرائيليين للتنديد بالقوة.

سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون يحمل عملة قديمة من القدس خلال خطابه أمام مناقشة مجلس الأمن حول القدس، 8 كانون الأول / ديسمبر 2017 (UN Photo / Eskinder DebebeIsrael)

“إنها مبادرة ساخرة وفارغة من جانب الفلسطينيين لن تذهب إلى أي مكان”، قال سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون للتايمز أوف إسرائيل هذا الأسبوع. “إنها ليست أكثر من مجرد خطوة لنشر الأكاذيب على مسرح الأمم المتحدة، ونزع الشرعية عن إسرائيل وإسكات الحقيقة. سنواصل العمل بكل طريقة لفضح ثقافة الكراهية والتحريض”.

ذهب نائب وزير الدبلوماسية مايكل أورن أبعد من ذلك. “حتى بدون قانون الدولة القومية، كان هدف الفلسطينيين وما زال هو الهدف نفسه: مسح إسرائيل من الخريطة”، قال في بيان.

137 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية معتقدة أن السلطة الفلسطينية أرادت السلام فقط، لكنهم مخطئون، حسب أورن.

مضيفا: “في الواقع، تدعم هذه الدول مؤامرة الفلسطينيين الخبيثة لطرد إسرائيل من الأمم المتحدة، وبالتالي تدمير دولة إسرائيل، كل هذا دون أي علاقة بقانون الدولة القومية. ليس هذا ما يبدو عليه السلام، هذا هو ما يديم الصراع”

ما إذا كان الفلسطينيون سينتهي بهم الأمر في نهاية المطاف إلى اقتراح إستبعاد إسرائيل أو تعليقها من الأمم المتحدة، سيعتمد ذلك على الأرجح على كيفية تقييم قيمة العلاقات العامة لهذه الخطوة. لكن الجميع في رام الله وإسرائيل يعلمون أنه ليس لديهم أي فرصة للنجاح.