قام كادر من النساء المقاتلات في صفوف جماعات جهادية في سوريا بتجنيد مؤيدين في الغرب للإنضمام إلى هذه الجماعات، وحتى تشجيعهم على تنفيذ هجمات في الخارج، بحسب تقرير نَشر في صحيفة “ذا غارديان” البريطانية يوم السبت .

وقام باحثون في المركز الدولي لدراسة التطرف (ICSR) في كلية “كينغ” في لندن برصد حسابات مواقع التواصل الإجتماعي لحوالي 30 امرأة تحمل الجنسية البريطانية، واللواتي يقاتلن مع جماعات إرهابية إسلامية في سوريا والعراق، مثل تنظيم “الدولة الإسلامية”، المعروف أيضا بـ”داعش”.

ووجد البحث أن عددا من النساء عملن كمجندات للمنظمات المتطرفة، وقمن بالحث على شن هجمات إرهابية في الخارج، وأشدن علنا بالهجوم الذي تم تنفيذه في وقت سابق من هذا الشهر على مكاتب صحيفة “شارلي إيبدو” في باريس، ومتجر يهودي في ضواحي العاصمة.

بحسب ميلاني سميث، باحثة في المركز الدولي لدراسة التطرف، ألقى البحث ضوءا على مدى التهديد الذي تشكله الجهاديات على الغرب – نساء كان يُعتقد حتى الآن أنهن بعيدات عن الشؤون العسكرية وتقتصر أدوارهن على وظائف نسائية تقليدية مثل طبخ الطعام وتربية الأطفال والتدبير المنزلي.

وقالت سميث لصحيفة “ذا غارديان”: “تميل نساء بريطانيات إلى التحريض [على هجمات]، يقلن للأشخاص الغير قادرين على الإنتقال إلى الدولة الإسلامية: ’لماذا لا تقومون بشيء في بلادكم؟’ إنها رسالة شائعة: إذا كانوا غير قادرين على ترك عائلتهم من ورائهم أو لا يملكون الإمكانيات للإنتقال إلى سوريا فلينفذوا شيئا ما”.

وأضافت: “لا أعتقد أن هناك من يتحدث عن عودة النساء كخطر. في حين أنهن قد لا يملكن نفس التدريب العسكري، بالإمكان رؤية نساء على شبكة الإنترنت يعبرن عن إستيائهن من حقيقة عدم قدرتهن على القتال ويقترحن لبعضهن القيام بشيء آخر. تاريخيا تم استخدام النساء في تفجيرات إنتحارية وعمليات فردية”.

وتحتوي قاعدة البيانات على 70 اسما لنساء، الأصغر بينهن هي فتاة فرنسية تبلغ من العمر 15 عاما، التي تحارب في صفوف “الدولة الإسلامية” في سوريا والعراق.

على الرغم من تقارير إعلامية تظهر صورة يمارس فيها تنظيم “الدولة الإسلامية” تمييزا صارخا ضد النساء، اللواتي يتم إبعادهن عن الحياة العامة بصورة كبيرة من قبل التنظيم الإرهابي.

ويجبر الجهاديون النساء على وضع النقاب، ويقومون بتقييد حريتهن بالحركة وحقهن في الحصول على تعليم.

وتم رجم ثمانية نساء على الأقل حتى الموت بتهمة الزنا في مناطق يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية” في شمال سوريا، في حين قٌُتلت 10 نساء على الأقل في الموصل لتعبيرهن عن رأيهن ضد الجماعة.

في أغسطس، قام التنظيم بإعتقال طبيبة أسنان وقطع رأسها في دير الزور بسبب مواصلتها تقديم العلاج لمرضى من الجنسين، بحسب الأمم المتحدة.

وتم توثيق استغلال “الدولة الإسلامية” للنساء والأطفال للحرب ولأغراض أخرى في تقرير نشرته الأمم المتحدة في نوفمبر تحت عنوان “حكم الإرهاب: العيش في ظل داعش في سوريا”.

بحسب التقرير، يقوم التنظيم الجهادي بإستغلال [النساء] والأطفال على نطاق منهجي، مستخدما إياهم في أدوار قتالية، وكجواسيس وكحراس وطباخين وكمسعفين وحتى كإنتحاريين.