قال مسؤولون امنيون ان قوات الامن الاسرائيلية اعتقلت مساء الخميس المعتدي المشتبه به بتنفيذ هجوم دهس اسفر عن اصابة عشرات الجنود في القدس في وقت سابق من اليوم.

وجاء الاعتقال بينما كان جنود لواء جولاني الذين اصيبوا في الهجوم في مراسم أداء يمين في حائط المبكى، بعضهم على عكازين بعد خروجهم من المستشفى.

وقالت الشرطة ان المشتبه به اعتقل في مفترق غوش عتصيون بوسط الضفة الغربية. وقال الشاباك إن المشتبه (25 عامًا) من حي الطور بالقدس الشرقية ولم يكن له أي تاريخ من النشاط الإرهابي. وأفادت القناة 13 أن المعتدي المشتبه به هو سند الطرمان، الذي لديه محل لبيع الزهور في مجمع تجاري في القدس.

وتم تسليمه إلى جهاز الأمن الداخلي الشاباك لاستجوابه، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وذكرت وسائل الإعلام العبرية أنه في الأيام الأخيرة، قام الطرمان بنشر عدة مشاركات على موقع فيسبوك تشير فيما يبدو إلى نواياه، وكتب في منشور واحد: “لقد وجدت إجاباتي”، وفي منشور أخر: “كل من يبحث عن السلام مع العدو يعيش بوهم. لا استسلام”.

سند الطرمان (social media)

وفي ساعات فجر الخميس، قام منفذ العملية بدهس مجموعة من الجنود من لواء “جولاني” وقفت عند شارع “دافيد ريمز” في القدس بالقرب من “المحطة الأولى”، مركز ترفيهي شعبي في العاصمة، ما ادى الى اصابة 12 منهم، احدهم بإصابات خطيرة.

وكان الجنود في زيارة إلى القدس قبيل مراسم أداء يمين في حائط المبكى، الذي تأخر بسبب الهجوم لكن تم اجرائه في النهاية مع بعض الجنود المصابين الـ12. وأقيم حفل أداء يمين ثان، ليس في حائط المبكى، في وقت لاحق من اليوم للجنود المصابين في الهجوم.

جنود إسرائيليون من لواء ’غولاني’ يشاركون في مراسم أداء يمين عند الحائط الغربي بالقدس، 6 فبراير، 2020. (Israel Defense Forces)

“في أعقاب جهد عملياتي واستخباراتي مكثف، قام الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع الشاباك، وحدة الشرطة الخاصة وقوات خاصة أخرى، باعتقال الإرهابي الذي نفذ هجوم الدهس في الساعات الأولى من صباح هذا اليوم في القدس”، قال الجيش في بيان.

وبعد الهجوم، فر المعتدي بسرعة من مكان الحادث، تاركًا سيارته في بلدة بيت جالا بالضفة الغربية، جنوب القدس.

مسعفون من منظمة ’نجمة داوود الحمراء’ يقدمون العلاج في هجوم دهس مشتبه في القدس، 6 فبراير، 2020. (MDA)

وبحسب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، هيداي زيلبرمان، خلص تحقيق أولي في الهجوم إلى أن الجنود وقفوا على الرصيف المجاور للمحطة عندما قامت السيارة بالاصطدام بهم فجأة بسرعة عالية.

القوات الإسرائيلية تصادر مركبة في بلدة بيت جالا بالضفة الغربية تم استخدامها في هجوم دهس ضد مجموعة من الجنود الإسرائيليين في وقت سابق من اليوم، 6 فبراير، 2020.(Screen capture)

بعد ذلك رجعت المركبة إلى الوراء وفرت من المكان بسرعة، ولا يبدو أنه كان بمقدور الجنود إطلاق النار على السائق خلال وبعد الهجوم، بحسب زيلبرمان.

وقال للصحافيين: “حدث ذلك في ثوان. ما فهمناه أن بعض الجنود حاولوا إدخال مخازن الذخيرة في أسلحتهم وحاولوا ملاحقة السيارة، لكن هذا حدث بسرعة”.

في الساعات التي تلت الهجوم، خرج تسعة جنود من المستشفى. وأصيب الجندي المصاب بجروح خطيرة في جميع أنحاء جسمه وخضع لعملية جراحية، وفقا لمسؤولين من مركز شعاري تسيديك الطبي في القدس، حيث تم نقله.

وقال مسؤولو المستشفى يوم الخميس: “يبقى [الجندي] المصاب في حالة خطيرة ولكن مستقرة. إنه فاقد الوعي ويتصل بجهاز تنفس في وحدة العناية المكثفة”.

وعُثر على المركبة، التي تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية، في بلدة بيت جالا، جنوب القدس. واندلعت مواجهات في البلدة والمنطقة المحيطة بها خلال قيام الجيش بعمليات بحث عن السائق.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن القوات الإسرائيلية صادرت كاميرات مراقبة في محيط بيت لحم، كما يبدو في إطار عمليات البحث.

ووقعت الحادثة في خضم تصعيد في التوتر في أعقاب نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطته لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني. والجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى وأرسل ثلاث موجات من التعزيزات إلى الضفة الغربية، بما في ذلك كتيبة إضافية من القوات القتالية يوم الخميس.

وأيضا الخميس، اصيب جنديا اسرائيليا بجروح طفيفة في اطلاق نار على طريق سريع بالقرب من مستوطنة دوليف في وسط الضفة الغربية. وفر المسلح من الموقغ، بينما يطارده الجنود، قال الجيش.

وفي وقت سابق من اليوم، أصيب شرطي حرس حدود بجروح طفيفة عندما قام مسلح بفتح النار عليه بالقرب من الحرم القدسي بالبلدة القديمة. وقام شرطيون آخرون تواجدوا في المكان بفتح النار على منفذ العملية وقتله، وفقا للشرطة.

متظاهرون فلسطينيون يلقون الحجارة عند حاجز إسرائيلي خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في وسط مدينة الخليل بالضفة الغربية، 4 فبراير، 2020. (Photo by HAZEM BADER / AFP)

وخلال الليل، قُتل متدرب في الشرطة الفلسطينية بعد إطلاق النار عليه في مواجهات بين محتجين فلسطينيين والقوات الإسرائيلية خلال هدم منفذ عملية مسلحة في مدينة جنين بشمال الضفة الغربية فجر الخميس.

وتوفي شرطي فلسطيني آخر في وقت لاحق الخميس متأثرا بجراحه أصيب بها بعد أن أطلق جنود إسرائيليون النار عليه في مدينة جنين بالضفة الغربية في ظروف قال الجيش إنها لا تزال غير واضحة.

واندلعت مواجهات صغيرة بين شبان فلسطينيين والقوات الإسرائيلية بشكل متقطع في بعض المواقع بالضفة الغربية منذ نشر خطة ترامب.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، واستيفاء شروط أخرى.

وتسمح الخطة أيضا لإسرائيل بضم مستوطنات، وتمنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن وتمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

وقد رفضت كل من السلطة الفلسطينية وحركة حماس المبادرة بشدة، حيث وصفها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بأنها “صفعة القرن”.