اتهمت جنوب افريقيا اسرائيل بكونها دولة الابارتهايد الوحيدة في العالم، ما أثار غصب اسرائيلي شديد.

وفي مراجعة عادية لسجل اسرائيل في حقوق الانسان في مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان في جنيف يوم الثلاثاء، قال مسؤول جنوب افريقي أن المصطلح الذي استخدم أصلا لوصف التمييز ضد السود في جنوب افريقيا يمكن أن يطبق فقط على اسرائيل بسبب سياساتها اتجاه الفلسطينيين وغير اليهود.

“اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي يمكن تسميتها بدولة ابارتهايد”، قال الدبلوماسي كلينتون سويمير. “نبقى قلقين جدا من رفض حق تقرير المصير عن الشعب الفلسطيني، الذي مع انعدامه، لا يمكن ممارسة اي ق انسان آخر”.

وكانت جنوب افريقيا نظام ابارتهايد بين عام 1948 وحتى 1991. وكانت تستخدم الكلمة، التي أصلها من اللغة الافريكانية، للإشارة تحديدا الى الفصل العنصري في جنوب افريقيا تحت حكم الاقلية البيضاء، ولكنها اصبحت تستخدم بشكل متنامي في انتقاد الدولة اليهودية في السنوات الأخيرة.

وطالما رفضت اسرائيل استخدام المصطلح لوصف سياسات اسرائيل اتجاه الفلسطينيين، وعادة يشير مسؤولون الى الفروقات بين سياسات جنوب افريقيا وسياسات اسرائيل، ومدعين ان الكلمة تستخدم بهدف تشويه سمعة الدولة اليهودية.

الدبلوماسي الجنوب افريقي كلينتون سويمر يتحدث خلال مراجعة لسجل اسرائيل لحقوق الانسان في مجلس حقوق الانسان الأممي في جنيف، 23 يناير 2018 (UN website)

وخلال المراجعة الدورية الشاملة لمجلس حقوق الإنسان الأممي، تعلق الدول الأعضاء على سجلات حقوق الانسان لدى الدول الاخرى، وتسأل اسئلة وتقدم توصيات. وقامت عشرات الدول بالحديث خلال مباحثات يوم الثلاثاء، وهاجم العديد منها اسرائيل لإنتهاكاتها المفترضة لحقوق الانسان، ولمناداة الحكومة لوقف الاستيطان وتمكين قيام دولة فلسطينية في حدود 1967.

وقد سويمر، المستشار السياسي لبعثة بريتوريا للمنظمات الدولية في جنيف، خمسة توصيات لإسرائيل من اجل تحسين سجلها لحقوق الانسان، بما يشمل وقف البناء في المستوطنات تماما، تعزيز المبادرات “لمواجهة العنصرية ضد الافريقيين في اسرائيل”، وقف “الانتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الانسان” ووقف “الاعتقال العشوائي للأطفال”.

“تعتقد جنوب افريقيا ان مسألتي القدس الشرقية وحل الدولتين اساسيتين لحق تقرير مصير الشعب الفلسطيني”، قال.

ورد الدبلوماسي الإسرائيلي يوئيل مستر على سويمر في المجلس، متهما اياه باستخدام عبارات غير ملائمة.

“نحن نأتي هنا بنية اجراء مباحثات جدية حول مسائل حقوق الانسان. خلافا لما يبدو ان بعض المبعوثين يعتقدوا، لن يتم حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني في مجلس حقوق الانسان، وبالتأكيد ليس خلال المراجعة الدورية الشاملة اليوم”، قال. “طلبنا من المبعوثين الحفاظ على لغة الامم المتحدة اللائقة، ونطلب ان يتم توجيه النقاش لمسائل حقوق الانسان وليس المسائل السياسية”.

مجلس حقوق الانسان الدولي خلال حوار تفاعلي مع اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق حول الحرب بين اسرائيل وحماس عام 2014 في قطاع غزة، 29 يونيو 2015 (UN photo)

وقال دبلوماسي اسرائيلي آخر أن “ادعاءات بريتوريا التي بدون اساس ليست كاذبة فحسب، بل أيضا غير شرعية”، وأضاف أنه يحق للدول تبني مواقفها الخاصة اتجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

“بالتأكيد لا يوجد لذلك مكان في الحوار التعاوني في المراجعة الدورية الشاملة، النظام المبني على مراجعة النظراء حيث يتوقع من الدول التعبير عن انتقادات بناءة”، قال لدبلوماسي يوم الأربعاء.

“العديد من الدول استغلت الفرصة وقدمت توصيات مفيدة. ولكن من المؤسف أن دول مثل جنوب افريقيا تستغل هذا المنتدى لتوجيه ادعاءات مسيسة بدون اسرائيل ضد اسرائيل، فاقدة الفرصة للمساهمة في النقاش في أي صورة حقيقية”.

رئيس جنوب افريقيا جيكوب زوما يحضر اليوم الاخير من المؤتمر ال54 للحزب في يوهانسبرغ (AFP PHOTO / WIKUS DE WET)

واسرائيل هي واحدة من الدول القليلة التي حافظت على علاقات جيدة مع جنوب افريقيا خلال الحملة الدولية الضخمة لعزلها من اجل انهاء الابارتهايد في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي. وحركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات الفلسطينية التي تهدف للضغط على اسرائيل مبنية على الحملة ضد الابارتهايد.

وقد مر البلدين في فترات من العلاقات المتوترة منذ ذلك الحين، ويعتبر حزب المؤتمر الوطني الافريقي الحاكم عامة مناصرة للقضية الفلسطينية.

وصور الحزب في الشهر الماضي على قرار ينادي الحكومة لتقليص مكانة سفارة بريتوريا في اسرائيل فورا.

وفي مؤتمر الحزب الوطني في جوهانسبورغ، صوت الحزب بالإجماع على قرار تحويل السفارة في رمات غان الى “مكتب تواصل”.

ولكن من غير الواضح إن كانت الحكومة في بريتوريا سوف تطبق القرار.