استدعت جنوب أفريقيا يوم الإثنين سفيرها لدى اسرائيل “حتى إشعار آخر”، احتجاجا على مقتل 55 فلسطينيا على الأقل في اشتباكات عنيفة مع جنود اسرائيليين عند حدود غزة في وقت سابق من اليوم.

“حكومة جنوب أفريقيا تدين بأشد العبارات اعمال العداء العنيف الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة الإسرائيلية عند حدود غزة، والتي أدت الى مقتل اكثر من 40 مدنيا”، ورد في بيان صدر عن قسم العلاقات الدولية والتعاون في البلاد.

“الضحايا كانوا يشاركون في تظاهرات سلمية احتجاجا على افتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس ما يشكل استفزازا”، ورد في البيان، بإشارة الى المظاهرات “مسيرة العودة” الضخمة التي تنظمها حركة حماس. “هذا الهجوم الأخير أدى أيضا إلى اصابة عدد كبير من الفلسطينيين الآخرين اضافة إلى تدمير ممتلكات”.

“بسبب الطابع الخطير والأعمى للهجوم الاسرائيلي الأخير، قررت حكومة جنوب افريقيا استدعاء سفيرها سيسا غومباني بشكل فوري وحتى إشعار آخر”، أضافت.

وأكد الناطق بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ايمانويل نحشون على استدعاء سفير جنوب افريقيا لإستشارة، وسوف يتجه الى بريتوريا مساء الإثنين.

فلسطينيون يهتفون شعارات خلال اشتباكات مع قوات الامن الإسرائيلية بالقرب من الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، 14 مايو 2018 (MAHMUD HAMS/AFP)

وشارك عشرات آلاف الفلسطينيين في مظاهرات عنيفة عند حدود غزة، وتشابك المئات مع جنود اسرائيليين في ضواحي القدس ومواقع أخرى في الضفة الغربية، في الذكرى السبعين للنكبة الفلسطينية، وإحتجاجا أيضا على نقل السفارة الأمريكية الى القدس.

ونفذ الجيش الإسرائيلي عدة غارات جوية في القطاع، وأشار الى ثلاثة محاولات لتنفيذ هجمات من قبل مسلحين فلسطينيين ضد القوات الإسرائيلية خلال المظاهرات – مجموعتي مسلحين اطلقوا النار ضد جنود اسرائيليين ومجموعة حاولت زرع قنبلة عند الحدود. وقال الناطق بإسم الجيش أن حماس ارسلت 13 “خلية” منفصلة لمحاولة اختراق الحدود في مواقع مختلفة، وأنه تم التصدي لجميع المحاولات.

ومشيرة الى مصادر في حماس، أفادت قناة “حداشوت” أن 10- من أعضاء الحركة قُتلوا في الاشتباكات، بما يشمل نجل احد مؤسسي الحركة، عبد العزيز الرنتيسي.

وقالت مصادر عسكرية أن حماس عازمة على اطلاق انتفاضة كبرى جديدة وطويلة ضد اسرائيل، تمتد الى الصفة الغربية.

ونادت بريتوريا اسرائيل إلى “الإنسحاب من قطاع غزة وانهاء الإجتياح العنيف والمدمر للأراضي الفلسطينية”.

رئيس جنوب افريقيا سيريل رامافوزا في البرلمان الجنوب افريقي في كايب تاون، 15 فبراير 2018 (AFP PHOTO / POOL / MIKE HUTCHINGS)

وسحبت اسرائيل قواتها من قطاع غزة وفككت جميع المستوطنات هناك عام 2005، ولكنها تفرض حصارا على القطاع يهدف لمنع تهريب الأسلحة للجماعات المسلحة.

وغرد عضو الكنيست من القائمة العربية المشتركة أحمد الطيبي “تحية” لجنوب افريقيا لإستدعائها سفيرها بسبب “الجرائم” الإسرائيلية.

وقرر الحزب الحاكم في جنوب أفريقيا في شهر ديسمبر الماضي مناداة الحكومة لتقليص مكانة سفارة البلاد في اسرائيل فورا.

ووصف قادة يهود في جنوب افريقيا قرار الحكومة سحب السفير بـ”الشائن”، وقالت انه يظهر “معايير مزدوجة ضد الدولة اليهودية”، ونادت الى اعادة النظر في الخطوة.

“بينما نحن، مجلس النواب اليهود في جنوب أفريقيا، والإتحاد الصهيوني الجنوب افريقي، نأسف على فقدان حياة المدنيين، نحن نعترف بأن اسرائيل كدولة سيادية لديها الحق بالدفاع على حدودها ومواطنيها”، ورد في بيان. “اسرائيل تواجه خطر حقيقي مع تحريض حماس لسكانها لإجتياح السياج الأمني ومهاجمة المدنيين الإسرائيليين”.

“بسحبها السفير”، تابع البيان، “جنوب افريقيا تبتعد عن تولي أي دور هام في التوصل الى الحل الضروري جدا للنزاع. الخطاب الذي تستخدمه الحكومة قد تحول الى ملاحظات معادية للسامية في عدة منصات تواصل اجتماعي. وأكبر خاسرين هم المجتمع اليهودي الجنوب افريقي، وجنوب افريقيين آخرين محبين للسلام. هذا انتصار فقط للتطرف في الشرق الأوسط. نحن ننادي حكومة جنوب افريقيا لإعادة النظر في قرارها فورا”.

ساهمت وكالة فرانس برس في اعداد هذا التقرير.