دافع قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عن استخدام الجيش للرصاص الحي ردا على الاحتاجات على حدود غزة خلال العام المنصرم، وقال إن الجيش لم يجد بدائل مناسبة أقل فتكا.

وقال الميجر جنرال هرتسي هاليفي خلال مؤتمر قانون الدولي في هرتسليا “لو كانت لدي أمنية، فستكون أن تكون هناك أسلحة أقل فتكا”.

منذ 30 مارس، 2018، يشارك الفلسطينيون في غزة في احتجاجات منتظمة على طول الحدود، التي تتدهور عادة لأعمال عنف، حيث يقوم المتظاهرون بإلقاء حجارة ومتفجرات على الجنود الإسرائيليين على الطرف الآخر من الحدود ويحاولون اختراق السياج الأمني وإلحاق أضرار به. وقد شهدت الحدود أيضا بضع حالات لهجمات قناصة نفذها فلسطينيون ضد القوات الإسرائيلة. ردا على ذلك، استخدم الجنود الغاز المسيل للدموع، وفي بعض الحالات، الذخيرة الحية. وقُتل خلال هذه الاحتجاجات 200 فلسطيني على الأقل.

وواجهت إسرائيل انتقادات دولية بسبب استخدامها للذخيرة الحية ضد متظاهرين عزل بمعظهم.

وقال هاليفي إن الجيش الإسرائيلي يتبع قواعد اشتباك صارمة لجنوده، ويلزم الحصول على موافقة قادة كبار قبل إطلاق أي رصاصة، ويجري تحقيقات في كل رصاصة يتم إطلاقها.

قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي، الميجر جنرال هرتسي هاليفي، يتحدث خلال مؤتمر قانون دولي في هرتسليا، 28 مايو، 2019. (Israel Defense Forces)

وقال “لا توجد لدينا استنتاجات حول كل رصاصة بسبب الظروف القاسية [على الحدود]”، في إشارة منه إلى الدخان الكثيف والحشود الكبيرة والارتباك العام.

وأضاف “ولكننا لم نجد – وأنا لا أقول أننا لم نجد بعد، بل لم نجد – حالة واحدة قرر فيها جندي [مجرد] إطلاق النار على الحشود، حتى في أيام صعبة”.

وفقا لهاليفي، فإن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة أقل فتكا بحوزته، وقام بالاتصال بدول أجنبية لبحث شراء معداتها وحاول تطوير وسائل جديدة للرد على أعمال الشغب.

وتشمل هذه الوسائل الرصاص المطاطي، الذي تبين أنه لا يوجد لديها مدى كاف؛ رذاذ كريه الرائحة يُعرف باسم “ظربان”، الذي لا يعمل بشكل فعال في أراض مفتوحة على طول الحدود؛ ومؤخرا تم استخدام شاحنة مع مكبر صوت شديد القوة ضد المحتجين، والذي تبين أنه غير فعال بما فيه الكفاية.

ووُجد أيضا أن الغاز المسيل للدموع، الذي تواصل إسرائيل استخدامه على الحدود، غير فعال حيث أن الريح القادمة من البحر الأبيض المتوسط تعيده إلى إسرائيل.

جندي إسرائيلي يطلق قنابل مسيلة للدموع على متظاهرين شرق مدينة رفع في جنوب قطاع غزة خلال تظاهرات لإحياء ’يوم النكبة’ في 15 مايو، 2019. (Judah Ari Gross/Times of Israel)

وتصدت الولايات المتحدة لمحاولات لاستيراد منظومة أمريكية الصنع تُدعى “نظام الحجب النشط” (ADS)، التي تستخدم موجات دقيقة لتسخين بشرة أولئك الموجودين في طريقها وإجبارهم على التراجع، بعد أن تبين أنه لم يتم اختبار السلاح بشكل كاف على البشر.

بحسب هاليفي، شهدت الأشهر الأخيرة انخفاضا في عدد الإصابات الفلسطينية خلال الاحتجاجات، وقال إن السبب في ذلك يعود إلى أن حركة “حماس قررت وضع قواتها على الحدود. لقد تحملوا المسؤولية – الأمر لا يتعلق بنا فقط”.

وبالفعل، تم رصد عناصر تابعة لحركة حماس بزي عسكري وسترات مضيئة خلال مظاهرات في الأسابيع الأخيرة عملت على إبعاد المتظاهرين عن الحدود.

وأدلى هاليفي بتصريحاته خلال المؤتمر الدولي الثالث حول قانون الصراع المسلح الذي ينظمه الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع.

وناقش الجنرال التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي على حدود غزة، سواء خلال الاحتجاجات وعند تبادل إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في القطاع، حيث غالبا ما تختلط العناصر المسلحة بمجموعات من المدنيين، “مثل السمك في الماء”.

وينتج عن ذلك كما قال هاليفي تعريض فلسطينيين غير مقاتلين للخطر بشكل متعمد.

سيارة أصيبت بصاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في 15 مايو، 2019. (Noam Rivkin Fenton/Flash90)

وأعطى هاليفي مثالا من آخر مواجهة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية والتي وقعت في وقت سابق من الشهر واستمرت ليومين: صاروخ موجه مضاد للدبابات تم إطلاقه على سيارة رجل إسرائيلي ما أسفر عن مقتله.

وفقا لهاليفي، فإن الصاروخ الذي تم إطلاقه على مركبة موشيه فيدر وقتله أطلقته حماس “من شقة في مبنى متعدد الطوابق”.

وقال إنه لو كان الجيش الإسرائيلي يعرف مسبقا أن الهجوم سيأتي من مبنى سكني، لكان من حقه القانوني قصف المبنى، على الرغم من احتمال سقوط ضحايا بين المدنيين.

وأشار هاليفي أيضا إلى التهديد المستمر المتمثل في إطلاق الفصائل الفلسطينية لبالونات حارقة ومفخخة على جنوب إسرائيل من قطاع غزة. ولقد تسبب هذه الصواريخ بأضرار كبيرة لممتلكات وأراض إسرائيلية، بالإضافة إلى عدد من الإصابات. وقال إنه من غير الواضح كيف يتعين على إسرائيل أن ترد على هذه الهجمات بالشكل المناسب.

وقال متسائلا “ما هو التناسب لذلك؟”

وعرض هاليفي احتمال قيام الجيش الإسرائيلي بإسقاط الأجسام الحارقة الخاصة به داخل غزة من طائرات النقل “سي-130 هيركوليس” ردا على هجمات الحرق العمد.

“لكننا قررنا عدم القيام بذلك”، كما قال. “إننا بحاجة إلى صوت دولي للتنديد [بهذه الهجمات من غزة]”.

وقال هاليفي إن هدفه من التحدث في المؤتمر، الذي يشارك فيه 80 ممثلا لجيوش وجامعات ومنظمات دولية من 20 بلدا، هو جعل الحاضرين “يفكرون في تحدياتنا”.