حذر جنرال كبير في الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين من أن احتمالات اندلاع حرب في عام 2018 أكبر من أي وقت مضى على ضوء الانتصارات التي يحققها نظام بشار الأسد، وحليفاه إيران وحزب الله على الأرض في الحرب الأهلية السورية.

وقال الميجر جنرال نيتسان ألون، قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي، لإذاعة الجيش في مقابلة نادرة، إن “عام 2018 ينطوي على إمكانية التصعيد [لصراع عسكري]، ليس بالضرورة لأن أحد الجانبين يريد الشروع به، وإنما بسبب التدهور التدريجي. وهو ما دفعنا إلى رفع مستوى الجهوزية”.

الأسد يقوم بتطهير جيوب المقاومة الأخيرة في إدلب، وفي نهاية المطاف، في جنوب غرب البلاد، على الحدود الإسرائيلية والأردنية، وهو ما سيوفر لنظام الأسد وحلفائه، بحسب ألون، الفرصة لتحويل إنتباههم إلى إسرائيل.

وقال ألون: “في الساحة الشمالية، هناك تغيير قادم بسبب التطورات الإستراتيجية في الإقتتال الداخلي السوري. الإيرانيون وحزب الله، الداعمان [للأسد]، يتمتعان بالحرية للبدء ببناء قوتهما الخاصة”.

الميجر جنرال نيتسان ألون (IDF Spokesman/Flash90)

وأضاف: “لن نسمح لهذه الأمور بأن تحدث من دون تدخلنا. نحن نتصرف وسنواصل العمل”، في إشارة كما يبدو إلى غارات جوية إسرائيلية تحدثت عنها تقارير في سوريا ضد حزب الله وأهداف إيرانية.

على الرغم من معارضتها الطويلة للترسيخ الإيراني في سوريا، إلا أن إسرائيل صعّدت من نبرتها ضد أنشطة الجمهورية الإسلامية هناك وفي الشرق الأوسط في الأسابيع الأخيرة، وخاصة في أعقاب المواجهات الجوية الأخيرة التي وقعت في وقت سابق من هذه الشهر.

في صباح 10 فبراير، اخترقت طائرة مسيرة إيرانية المجال الجوي الإسرائيلي قبل أن تُسقطها مروحية هجومية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي. في رد لها، شنت مقاتلات إسرائيلية سلسلة من الغارات الجوية في سوريا، بما في ذلك ضد مركز القيادة المتنقل الذي تم منه تشغيل الطائرة المسيرة، بحسب الجيش الإسرائيلي.

خلال الغارات الإسرائيلية، تم إسقاط مقاتلة “اف-16” إسرائيلية شمال إسرائيل، ما دفع الجيش إلى شن جولة ثانية من الغارات، التي قضت على ما بين ثلث وثلثي الدفاعات الجوية السورية، وفقا للجيش.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعرض قطعة من طائرة مسيرة إيرانية خلال خطاب في مؤتمر موينيخ الامني، 18 فبراير 2018 (Screen capture)

يوم الأحد، عرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قطعة من حطام الطائرة المسيرة الإيرانية خلال خطاب ألقاه في مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا خلاله العالم إلى الإقرار بالعدائية الإيرانية في المنطقة والتحرك ضدها.

وحذر ألون من أنه في حال اندلاع الحرب، ستقوم إيران على الأرجح بتشجيع وكلائها في المنطقة بمحاربة إسرائيل من لبنان وسوريا، وربما من قطاع غزة أيضا.

وقال إن “الحرب مع حزب الله قد تدخل لاعبين آخرين، سيكون علينا محاربتهم”.

بحسب إسرائيل فإن إيران تدعم ماليا أكبر منظمتين متطرفتين في قطاع غزة: حماس والجهاد الإسلامي.

ويقدّر الجيش الإسرائيلي إن كل حركة منهما تمتلك آلاف المقاتلين وترسانة كبيرة من الصواريخ وقذائف الهاون وأنفاق هجومية، بعضها يمتد إلى الأراضي الإسرائيلية، وأخرى مصممة للحرب داخل القطاع الساحلي.

وقال ألون إن طهران قد تحض الفصائل الفلسطينية أيضا على المشاركة في القتال في حرب مستقبلية.

وقال: “إيران لن تضبط نفسها في غزة. فهي تريد دفع ثمن مصالحها على الحدود الشمالية بدم فلسطيني”.

أول مقاتلتي شبح إسرائيليتين من طراز اف-35 في رحلتهما الأولى كجزء من سلاح الجو الإسرائيلي في 13 ديسمبر، 2016. (وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي)

وأضاف أنه في حالة اندلاع حرب، سيسعى الجيش الإسرائيلي إلى الرد بـ”أقصى قوة في أقل وقت ممكن”.

وقال ألون: “علينا استخدام المزايا التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي على أعدائه بأقصى قوة ممكنة وبأسرع وقت ممكن”.

وقدّر مسؤولون عسكريون ومراقبو دفاع أن حربا مستقبليا مع حزب الله – سواء اعتُبرت حربا ثالثة مع لبنان أو حربا إسرائيلية-إيرانية أولى – ستكون مدمرة لكلا البلدين، إسرائيل ولبنان.

ويمتلك حزب الله مخزونا من الصواريخ التي يصل عددها إلى نحو 150,000، والتي قد تُمطر سماء إسرائيل بمعدل 1000 صاورخ في اليوم، وهو يقوم بتجهيز مقاتليه للتسلل إلى داخل الأراضي الإسرائيلية لمهاجمة بلدات قريبة من الحدود الللبنانية، وقتل السكان أو احتجازهم كرهائن.

إسرائيل من جهتها قامت بتجهيز قائمة أهداف تابعة لحزب الله سيكون بإمكانها مهاجمتها بالطائرات أو المدفعية، وتم تدريب القوات البرية في الجيش الإسرائيلي على القتال في الأراضي اللبنانية.

وقال ألون محذرا “إذا اندلعت الحرب المقبلة بالفعل، ستكون قاسية. ولكن، أولا وقبل كل شيء، ستكون قاسية على الطرف الآخر”، وأضاف: “لا أعتقد أن أي مواطن إسرائيلي سيرغب في تبديل مكانه مع مواطن لبناني خلال الحرب المقبلة”.