في مؤشر صغير آخر على الدفء الذي تشهده المواقف السعودية تجاه إسرائيل، أدلى جنرال سعودي تربطه علاقات بالحكومة السعودية بمقابلة لقناة تلفزيونية إسرائيلية قال فيها أن البلدين سيكونان قادران على العمل معا إذا وافقت إسرائيل على مباردة السلام العربية التي طرحتها السعودية.

وتحدث أنور عشقي إلى القناة العاشرة الإسرائيلية خلال حدث إستثنائي في واشنطن، عندما شارك المنصة مع المدير العام الجديد لوزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، المقرب من رئيس الوزراء نتنياهو.

ولا تربط السعودية وإسرائيل علاقات دبلوماسية، وفي حين أن المسؤولين السعوديين يتحدثون في جلسات مغلقة مع صحافيين إسرائيليين، ولكنهم لا يقومون بذلك علنا. على سبيل المثال، عام 2007، في ذروة الجهود الأمريكية للدفع بجهود السلام في المنطقة، طردت السعودية من سفارتها في واشنطن مجموعة من الصحافيين الإسرائيليين الذي أرداوا المشاركة في مؤتمر صحفي أجراه السعوديون للصحافة الغربية على هامش مؤتمر أنابوليس للسلام.

وقال عشقي للقناة الإسرائيلية أنه وغولد جلسا معا “للدعوة إلى السلام في الشرق الأوسط”، وأضاف أن “السعوديين والإسرائيليين بإمكانهم العمل معا عندما تعلن إسرائيل عن قبولها بالمباردة العربية”.

في خطاباهما المتعاقبين أمام معهد الأبحاث “مجلس العلاقات الخارجية” ومقره واشنطن، أيد كل من دوري غولد وأنور عشقي السلام الإسرائيلي-السعودي، واعتبر كلاهما إيران تهديدا رئيسيا للإستقرار الإقليمي.

الشراكة بين الرجلين، الإستثنائية أصلا نظرا لعدم وجود علاقات بين بلديهما، لافتة للنظر أيضا نظرا للكتاب الذي ألفه غولد والذي وجه فيه نقدا لاذعا للسعوديين قبل أكثر من عشر سنوات. في كتاب “مملكة الكراهية: كيف دعمت العربية السعودية الإرهاب العالمي الجديد”، الصادر عام 2003، تحدث غولد عن “أيديولوجية الكراهية التي يتم تعزيزها” في مملكة وصفها بمرارة ب”الحليف المزعوم” لأمريكا.

خلال المؤتمر، تحدث عشقي مطولا عن تصرفات إيران العدائية والعدوانية في المنطقة، وأشار إلى أن السلام مع إسرائيل على أساس مبادرة السلام العربية بقيادة السعودية، على رأس سلم الأولويات. كما تحدث عن ضرورة وجود قوة عسكرية عربية مشتركة لزيادة الإستقرار في المنطقة.

وذكرت وكالة أنباء بلومبرغ، أن البلدين، وهما خصمان منذ فترة طويلة ولا تربطهما أية علاقات دبلوماسية تذكر، عقدا خمسة اجتماعات سرية على مدى الـ17 شهرا الماضية حول التهديد الذي تشكله إيران. ولم يتم التأكيد رسميا على المحادثات السرية المطولة بين القدس والرياض.

وقال شمعون شابيرا، الذي وصفته بلومبرغ بأنه خبير في موضوع جماعة حزب الله اللبنانية والذي شارك في الإجتماعات: “لقد اكتشفنا أننا نملك نفس المشاكل ونفس التحديات وبعض الحلول نفسها”.

في حين أكد غولد وعشقي أنهما لم يتحدثا كممثلين رسميين لبلديهما، ولكن كخبراء للسياسة الخارجية، لكنهما أعربا عن أملهما في إمكانية أن يجد بلديهما أرضية مشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية.

“وقوفنا اليوم على هذه المنصة لا يعني أننا نملك حلا لجميع الخلافات التي تقاسمها بلدانا على مر السنين” كما قال جولد، وفقا لبلومبرغ نيوز. “لكن أملنا هو أن نكون قادرين على معالجتها بشكل كامل في السنوات المقبلة”.

وقال عشقي خلال حديثه بصورة لا لبس فيها بأن إيران تسعى إلى الحصول على ترسانة نووية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي امتنع عن التعبير عن دعمه الكامل لمبادرة السلام العربية في الأسبوع الماضي، قد صرح بأنه يرحب بالفكرة العامة وراء المبادرة – اتفاق إقليمي بين إسرائيل والدول العربية المعتدلة.

وقال نتنياهو أن مبادرة السلام العربية، التي اقترحتها في الأصل المملكة العربية السعودية في عام 2002، تحوي العديد من الجوانب الإشكالية، مثل دعوتها لإنسحاب إسرائيلي من هضبة الجولان وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل، وصرح لمراسلين للشؤون الدبلوماسية في مؤتمر صحفي نادر أن “هناك جوانب إيجابية وجوانب سلبية لها”، وتابع قائلا “طُرحت هذه المبادرة قبل 13 عاما، والوضع في الشرق الأوسط منذ اقتراحها لأول مرة قد تغير. ولكن الفكرة العامة – في محاولة للتوصل إلى تفاهمات مع الدول العربية الرائدة – هي فكرة جيدة”.

في الإطار الذي اقترحته المبادرة، ستقوم جميع الدول العربية والإسلامية بتأسيس علاقات طبيعية مع إسرائيل بعد تحقيق ناجح لعملية السلام مع الفلسطينيين.

في الوقت نفسه، خلص استطلاع هاتفي جديد أجرته كلية إسرائيلية بين مواطني المملكة العربية السعودية، إلى أن الجمهور السعودي قلق أكثر إزاء تهديدات إيران وتنظيم “الدولة الإسلامية” من قلقه إتجاه إسرائيل، وأن الغالبية العظمى للسعوديين يؤيدون اقتراح السلام الذي تم طرحه منذ عقد من الزمن مع الدولة اليهودية.

ووجد الإستطلاع الذي أجراه “المركز متعدد الإتجاهات” في هرتسليا أن 53% من السعوديين يعتبرون إيران االعدو الرئيسي، في حين قال 22% أنه جماعة الدولة الإسلامية، بينما قال 18% أنه إسرائيل. نسبة الإنحراف المعياري للإستطلاع الذي أجري بالتعاون مع جامعة ويسكونسن ميلووكي، وشمل 506 سعودي مستطلع عبر الهاتف، هي 5%.

ساهم في هذا التقرير إلحانان ميلر.