يوم الجمعة احتشد نحو 30,000 فلسطيني من سكان غزة بالقرب من الحدود الإسرائيلية في “مسيرة العودة” المدعومة من حركة حماس والتي تدهورت بسرعة إلى مواجهات عنيفة. حماس تزعم أن 18 شخصا قُتلوا، وتقر بأن خمسة منهم على الأقل هم من عناصرها. حتى يوم السبت، قال الجيش الإسرائيلي إنه تمكن من تحديد هوية 10 من القتلى وزعم أنهم أعضاء في حركة حماس ومنظمات فلسطينية مسلحة أخرى، في حين أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن أن شخصا آخر من بين القتلى كان من عناصرها.

المتحدث بإسم الجيش الإسرائيلي قال إن الجنود واجهوا “تظاهرة عنيفة وإرهابية في ست نقاط” على طول الحدود، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي استخدم “نيران محددة بدقة” أينما كانت هناك محاولات لاختراق أو إلحاق الضرر بالسياج الأمني.

الجيش الإسرائيلي لا يزعم أن عشرات آلاف المشاركين حاولوا بشكل جماعي السير على الحدود واختراقها – وهو سيناريو قال إنه استعد له.

قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار (في مركز الصورة) يهتف شعارات ويرفع علامة النصر خلال زيارته لمدينة خيام احتجاجاية بالقرب من حدود غزة مع إسرائيل في 30 مارس، 2018، لإحياء ذكرى ’يوم الأرض’. (AFP PHOTO / Mohammed ABED)

ولكن السؤال هو ما إذا كانت محاولة جماعية للسير عبر السياج لا تزال تشكل خطرا – يوم الجمعة تعهد قائد حركة حماس في غزة يحيى السنوار بأن الحملة “لن تتوقف حتى أزالة الحدود الزائلة” – وإذا حدث ذلك، كيف سيتعامل الجيش الإسرائيلي مع هذا السيناريو. متسلحين ب”نجاح” مسيرة يوم الجمعة، تخطط حماس ومنظمين آخرين إقامة سلسلة من مظاهرات أكبر على الحدود ستصل ذروتها في مسيرة المليون شخص المقررة في منتصف مايو مع احتفال إسرائيل بيوم استقلالها السبعين.

تايمز أوف إسرائيل أجرى مقابلة هاتفية الإثنين مع الميجر جنرال (متقاعد) غيوار آيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي والذي خدم لمدة 33 عاما في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك كقائد لشعبة التخطيط الإستراتيجي. بحسب تقييمه، على أقل تقدير، فإن الوضع لا يبدو مطمئنا.

تايمز أوف إسرائيل: ما هو تقييمك لما حدث يوم الجمعة، وكيف سيكون الجيش الإسرائيلي قادرا على التعامل مع مظاهرات أكبر يتم التخطيط لها في الوقت الحالي؟

غيورا آيلاند: لا أعرف تماما ما حدث يوم الجمعة. لم أتابع ذلك عند حدوثه. ولكن انطباعي هو أننا، إلى حد ما، قد نكون قد تسرعنا في إطلاق النار على مظاهرة لست واثقا من أنها شكلت خطرا على جنودنا ولست واثقا من أنها كانت ستؤدي إلى انهيار السياج ودخول حشود إلى داخل إسرائيل.

لست متأكدا من أنه لم يكن بإمكاننا إظهار عدم المبالاة نسبيا. اللامبالاة أفضل. لأنه بخلاف ذلك، أنت تتصرف بصورة تصب في مصلحتهم، وأخشى أن هذا ما حدث هنا إلى حد ما.

صورة تم التقاطها في 30 مارس، 2018 تظهر فلسطينيون يشاركون في تظاهر لإحياء ’يوم الأرض’ بالقرب من الحدود مع إسرائيل شرقي جباليا شمال قطاع غزة (AFP/Mohammed Abed)

أنا أقول من سنوات أن لدينا الكثير من الأمور المشتركة مع حماس على المدى القصير. لدينا سياسة بأنهم منظمة إرهابية، يجب مقاطعتها وبأن المال يمكن أن يدخل إلى غزة فقط عن طريق السلطة الفلسطينية. لكن ذلك يقوض أجندتنا. كان بإمكاننا، منذ زمن بعيد، القبول بحماس على أنها الحكومة الفعلية في غزة لو كنا نرغب في تجنب المأساة الإنسانية هناك، والعمل معهم. الآن، لو قمنا بذلك، فنحن نتصرف من موقع ضعف. كان لدينا ثلاث سنوات للقيام بذلك.

ما الذي يمكن للجيش فعله وما الذي سيفعله الجيش في حال قام، على سبيل المثال، 300 ألف شخص، عشرة أضعاف العدد الذي احتشد يوم الجمعة، بالسير على السياج؟

لا يوجد لدي إجابة إذا حاول 300 ألف شخص إسقاط السياج ودخول إسرائيل. مع أعداد صغيرة، لنقل بضعة آلاف، بإمكانك الإمساك بهم، صدهم، إطعامهم، إعطاؤهم زهور وإرسالهم إلى البيت. إذا كانت هناك عشرات الآلاف وأكثر، لا توجد لدي إجابة جيدة. لا أعرف عن وسائل لتفريق حشود يمكن أن تكون مفيدة وفعالة في ظروف كهذه. لا يسعني إلا أن أتمنى أن الجيش الإسرائيلي يجري تقييما ويعمل على إيجاد حل لمشكلة قد تكون أكبر بعشر مرات.

أعتقد أن حماس عثرت على الصيغة التي تخدمها من جميع الاتجاهات. لقد حاولت تحت الأرض وفوق الأرض وعلى الأرض. إنها تدرك أن الإرهاب لن يمنحها الشرعية. الآن قامت بابتكار وضع تقوم فيه الحشود [في غزة] بصب جام غضبها على إسرائيل، بدلا من تحميلها مسؤولية الفقر. إذا لم نجد طريقة لوقف سقوط القتلى على الطرف الآخر، سيزداد الوضع سوءا.

وعندها يمكن ان ينتشر ذلك إلى لبنان. سيكون من الأسهل على حزب الله تنظيم ذلك؛ إن المسافة من الحدود إلى المناطق السكنية في إسرائيل تصل أحيانا إلى 300 مترا.

والآن هناك أيضا بعض الاحتكاك المتزايد في الضفة الغربية بسبب القتلى.

لقد سمحنا بحدوث ذلك.

نحن نعتمد أكثر من اللازم على قوة الردع الإسرائيلية. ولكنك بحاجة إلى جزرة وعصا. كانت أمامنا فترة ثلاث سنوات لابتكار جزرة… مع الاتفاق الفعلي للحكومة الإسرائيلية بالسماح للمجتمع الدولي بإعادة تأهيل غزة وبناء منازل ومحطات تحلية…

كان سيكون لدى حكومة حماس الكثير لتخسره. اليوم لا يوجد لديهم ما يخسرونه. قبل ثلاث سنوات انفجر الصراع الكبير الأخير لأنه لم يكن لديهم ما يخسرونه. لقد انفجر لأن محمود عباس توقف عن دفع الرواتب لمسؤولي السلطة الفلسطينية ومسؤولي حماس في غزة. الأمر نفسه يحدث الآن. إن قوة الردع الإسرائيلية غير كافية. لقد تصرفنا بصورة تصب في مصلحتهم.

أنا صامت لأن ذلك يبدو قاتما ومقلقا للغاية.

آمل أن تكون هناك بعض الأفكار الأخرى والوسائل الأخرى التي لا أعرف عنها وقد تكون ذات فعالية [في حال حاولت حشود إسقاط السياج]. لا أعرف عن وجود وسائل كهذه، ولكن قد يكون هناك شيء من هذا القبيل.