انتقد مسؤولون كبار سابقون في مؤسسة الدفاع الأحد وزير التعليم نفتالي بينيت بسبب خطته لضم أجزاء من الضفة الغربية، وهي خطوة تضع إسرائيل كما قالوا على الطريق نحو فقدان طابعها اليهودي والديمقراطي.

الضباط هم أعضاء من مجموعة تطلق على نفسها اسم “قادة من أجل أمن إسرائيل”، والتي تضم حوالي 200 مسؤول سابق في أجهزة الأمن الأسرائيلية وتسعى إلى الدفع بحل الدولتين.

هدفهم هذا يتعرض الآن لهجوم في الوقت الذي “يقودنا فيه بينيت ورفاقة إلى ضم [الضفة الغربية]”، كما قال المفوض العام الأسبق للشرطة أساف حيفتس للصحافيين في مؤتمر صحفي في تل أبيب يوم الأحد الماضي.

وانضم إلى حيفتس في المؤتمر الصحفي رئيس المجموعة، الميجر جنرال (احتياط) أمنون ريشف، وهو قائد سابق في سلاح المدرعات في الجيش الإسرائيلي، ورئيس الموساد الأسبق شابتاي شافيط، وقائد المنطقة الجنوبية الأسبق الميجر جنرال (احتياط) غادي شامني؛ ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الأسبق يسرائيل أورون؛ ورئيس مجلس الأمن القومي الأسبق داني أرديتي.

ويدعو بينيت، رئيس حزب (البيت اليهودي) القومي المتدين، إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وبالأخص المنطقة (C)، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، ويخطط لطرح قانون لبسط السيادة الإسرائيلي على مستوطنة معالية أدوميم التي تقع في منطقة القدس في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال ريشف: “لا ينبغي علينا ضم الضفة الغربية والـ -2.5 مليون فلسطيني الذين يعيشون فيها. علينا الحفاظ على إسرائيل ديمقراطية وكدولة للشعب اليهودي”.

المجموعة، التي تم تأسيسها في عام 2014، أثارة ضجة يوم الأحد الماضي بعد أن نشرت إعلانا بالعربية على صفحة كاملة في إثنتين من أكبر الصحف الإسرائيلية وكشفت عن لوحات إعلانية في تم نشرها في جميع أنحاء البلاد حذرت فيها من إستيلاء وشيك للفلسطينيين على إسرائيل.

الإعلان ضم صورة لمتظاهرين فلسطينيين كُتب عليها “قريبا سنكون الأغلبية” باللغة العربية و”فلسطين: دولة واحدة لشعبين” بالانجليزية، في إشارة للنمو السكاني المتزايد للفلسطينيين في الضفة الغربية.

وهاجم نشطاء من اليسار ونواب عرب في الكنيست الإعلان، معتبرين اياه عنصريا.

عضو الكنيست أيمن عودة، رئيس “القائمة (العربية) المشتركة”، كتب عبر حسابه على تويتر، “هذه ليست بحملة من أجل السلام. إنها حملة من أجل كره العرب. إنها قبيحة وغير ضرورية، وفي الفترة التي نعيش فيها، هي خطيرة أيضا”.

ريشف نفى أن تكون الحملة مسيئة.

وقال: “نحن لا نقوم بأي تشويه. لا يوجد هنا أي شيء عنصري”.

في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في تل أبيب، عادت المجموعة وأكدت على التزامها بحل الدولتين وبأنه أنه السبيل الوحيد لضمان الأمن لإسرائيل ولمواطنيها.

وقال شامني: “أنا لا أريد أن تأتي شاحنات من جبل المكبر [في القدس الشرقية] إلى داخل القدس وتقوم بدهس جنود. لا أريد ذلك”.

أقوال شامني جاءت في إشارة إلى الهجوم الذي وقع قبل حوالي أسبوعين، والذي قام خلاله سائق شاحنة من جبل المكبر بالإصطدام بمركبته بمجموعة من الجنود الإسرائيليين، ما أسفر عن مقتل 4 منهم وإصابة أكثر من 12 آخرين.

وفقا لشامني، فإن الطريقة الوحيدة لمنع هجمات من هذا النوع هي الإنفصال تماما عن الفلسطينيين.

وقال: “أريد لنا أن نكون هنا وأن يكونوا هم هناك. سنكون في جيرة جيدة”.

أقوال شامني كانت ردا استباقيا على أولئك الذين قد يقارنون خطة الفصل التي تطرحها المجموعة بخطة الإنسحاب الإسرائيلية من قطاع غزة في عام 2005، والتي تم فيها إخلاء كل المدنيين والجنود الإسرائيليين من القطاع الساحلي. بداية سيطرت السلطة الفلسطينية على القطاع، لكن في النهاية استولت حركة “حماس” على الحكم، وهي تسيطر على غزة في العقد الأخير.

في السنوات التي تلت الإنسحاب من غزة، تم إطلاق آلاف الصواريخ تجاه إسرائيل من غزة. لمنع هذه الهجمات، قام الجيش الإسرائيلي بشن ثلاث حملات عسكرية واسعة النطاق في القطاع، الأولى  كانت في عام 2008-2009، وأخرى في 2012، والأخيرة كانت في 2014.

وقال شامني إن “أولئك الذين يأخذون غزة وفك الإرتباط كمثال لا يعرفون ما يقولونه”، وأضاف “نتحدث هنا عن سلطة فلسطينية جديدة”.

في شهر مايو الماضي، نشرت المجموعة خطة قالت إنها ستؤدي إلى “تغيير في قواعد اللعبة”، حددت فيها كيفية “تخليص إسرائيل من الطريق المسدود في الوقت الراهن” والدفع بالعملية السلمية المتعثرة.

الخطة تدعو إلى الإنفصال عن الفلسطينيين واستكمال بناء الجدار الحدودي في الضفة الغربية، وتجميد البناء في المستوطنات، والقبول من حيث المبدأ بمبادرة السلام العربية، والإعتراف بضرورة أن تكون القدس الشرقية عاصة للدولة الفلسطينية المستقلة، “عند تأسيسها في إطار اتفاق مستقبلي”.

بموجب الخطة، سييتم بناء السلطة الفلسطينية، التي تم “إضعافها” في الماضي، من جديد لضمان بقائها وقدرتها على الإلتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه مع إسرائيل.

لكن في الأشهر التي تلت نشر خطتهم، قال الجنرالات السابقون إنهم لم يروا أي تغييرات، بإستثناء دفع “المسيحانيين” بالبلاد إلى ضم الضفة الغربية.

شافيط، الذي ترأس الموساد بين الأعوام 1989-1996، قال إنه لا توجد لدى قيادة البلاد خطة لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وتساءل شافيط “هل هناك من يعرف ما تريده إسرائيل اليوم؟ عندما أقول إسرائيل، أقصد الحكومة. هل هناك من يعرف إلى أين نحن متجهين بحق الجحيم؟”. وأضاف: “أو، بشكل أكثر دقة، هل يوجد هناك من يعرف إلى أين يسيرون بنا؟”