توصل جندي إسرائيلي متهم مع أربعة آخرين بالإعتداء بالضرب على معتلقيّن فلسطينييّن في الشهر الماضي، إلى صفقة مع النيابة العسكرية، لينضم بذلك إلى أحد رفاقه الذي توصل الى صفقة مماثلة في اليوم السابق، بحسب ما أعلنه الجيش.

وتم اعتقال الجنود الخمسة، من كتيبة “نيتساح يهودا” التابعة للواء “كفير”، في الشهر الماضي واتهامهم بإساءة معاملة المشتبه بهما الفلسطينيين، اللذين يُعتقد بأنهما قدما المساعدة لفلسطيني قتل اثنين من زملائهم قبل شهر من ذلك.

بموجب الصفقة سيعترف الجنديان بإساءة المعاملة المقترنة بظروف مشددة ويقضي عقوبة بالسجن لمدة ستة أشهر ونصف، متجنبا بذلك تهمة الاعتداء المشدد، وفقا لما أعلنه مسؤول عسكري.

بالإضافة إلى عقوبة السجن، سيتم خفض رتبته إلى رتبة جندي ووضعه تحت المراقبة.

أحد الجنود الإسرائيليين الخمسة (من اليسار) من لواء كفير الذين تم اعتقالهم للاشتباه باعتدائهم بالضرب على مشتبه بهما فلسطينيين، يصل إلى المحكمة العسكرية في يافا، 10 يناير، 2019. (Flash90)

وقال المسؤول إن جهودا تّبذل  لإقناع الجنود الثلاثة الآخرين بقبول صفقات الادعاء.

وتم توجيه لوائح اتهام ضد الجنود بتهم الاعتداء المشدد وإساءة المعاملة المقترنة بظروفة مشددة. بالإضافة إلى ذلك، وُجهت لاثنين من الجنود تهمة عرقة العدالة بعد الاشتباه بمحاولتهما تنسيق شهادات كاذبة حول الحادثة قبل التحقيق معهما.

بحسب لائحة الاتهام، قام الجنود بضرب المعتقليّن الفلسطينييّن – وهما أب وابنه، اللذان وُجهت لهما منذ ذلك الحين تهمة مساعدة منفذ الهجوم – بينما كانا مقيدين ومعصوبي الأعين بوحشية وقاموا بتصوير أفعالهم بهاتف ذكي. أحد المُعتقليّن أصيب بجروح استلزمت نقله إلى المستشفى ولم يكن بمقدوره الخضوع للتحقيق من قبل قوى الأمن الإسرائيلية لعدة أيام.

ووُجهت هذا الشهر للضابط قائد الجنود الخمسة تهمة الفشل في منع الجريمة المزعومة، على الرغم من درايته بوقوعها.

منذ توجيه لوائح الاتهام لهم، حاولت النيابة العسكرية إقناع الجنود بالاعتراف بالتهم الموجهة إليهم لتجنب المحاكمة.

وتم اتهام الجنود ”بمهاجمة الفلسطينيين بصفعات، لكمات، وضرب بالهراوات وهما مكبلا الأيدي ومعصوبي الأعين، متسببين لهما بإصابات خطيرة”، بحسب بيان صدر عن الجيش في الشهر الماضي.

بحسب لوائح الاتهام ضد الجنود، خلال الإعتداء، قام الخمسة بإزالة العصبة عن عيني الابن “حتى يرى كيف يقومون بضرب” والده.

أحد الجنود قام بتصوير العنف بهاتفه الخلوي في حين “هتف [الجنود الآخرون] بفرح واعتزاز أحدهم للآخر – وكل هذا أمام عدسة الكاميرا”، وفقا للائحة الاتهام.

واتُهم الجنود بضرب الأب على رأسه ووجهه وذراعه اليمنى وظهره وأضلاعه ورجليه، وضرب الابن على الرأس والصدر والبطن والرجلين والمناطق الحساسة. “حتى أن أحد المشتبه بهم قام بشد شعر [الابن]”، بحسب لائحة الاتهام.

وأصيب الابن بعدد من الجروح في رأسه و”تورم كبير” في وجهه، بحسب ما جاء في لائحة الاتهام. في حين عانى الأب من كسر في الأضلاع وكسر في الأنف “بشكل حاد”، فضلا عن نزيف تحت الجلد حول بطنه. وتم نقله إلى المستشفى حيث رقد هناك ثلاثة أيام بعد تعرضه للضرب، حسبما جاء في لائحة الاتهام.

اللفتنانت الذي تم تقديم لائحة اتهام ضده في الأسبوع الماضي غير مشتبه بضرب الفلسطينييّن، لكنه فشل في منع الجنود من القيام بذلك. واتُهم الضابط بالفشل في منع الجريمة، التهاون مع الاعتداء وسلوك غير لائق بضابط، وفقا لما أعلنه الجيش.

بحسب الجيش، فإن الضابط “راى أن جنوده تصرفوا بعنف تجاه السجينيّن الفلسطينييّن، بينما كانا مقيدين ومعصوبي الأعين، ومع ذلك فشل في منعهم من الاستمرار في ضرب السجينين”.

وتم ابعاده عن منصبه، وفقا للجيش.

وقد وجد جنود في كتيبة “نيتساح يهودا”، التي تعمل في الضفة الغربية، أنفسهم متورطين في العديد من الحوادث المثيرة للجدل المرتبطة بمتطرفين من اليمين وفلسطينيين، وخاصة في الآونة الأخيرة.

في ديسمبر، تم إبعاد عنصرين من الكتيبة من الخدمة بعد اشتباكهما مع مجموعة من عناصر حرس الحدود خلال قيامهم باعتقال أصدقاء مدنيين لهما لقيامهم بإلقاء حجارة على منازل فلسطينية في رام الله.

في ديسمبر أيضا، فتحت الشرطة العسكرية تحقيقا في أفعال جنود نيتساح يهودا الذين قاموا بقتل رجل من القدس الشرقية بعد إطلاق النار عليه بحجة أنه حاول دهسهم بسيارته عند حاجز في الضفة الغربية. التحقيق الأولي في الحادثة خلص إلى أن محاولة دهس كهذه لم تحدث.

في عام 2016، حُكم على جندي من الكتيبة بالسجن لمدة 21 يوما في سجن عسكري لمشاركته في ما وُصف بـ”زفاف الكراهية”، الذي احتفل فيه متطرفون بجريمة قتل رضيع فلسطيني قبل بضعة أشهر من ذلك.

وأدين جنود من الكتيبة أيضا في الماضي بتعذيب وضرب معتقلين فلسطينيين.

وتم تشكيل هذه الكتيبة لتمكين الحريديم وجنود متدينين آخرين من الخدمة من دون أن يشعروا بأن هناك مساومة على معتقداتهم. الجنود لا يتواصلون مع جنديات بنفس القدر الذي يتواصل فيه جنود آخرون مع العنصر النسائي في الجيش ويتم منحهم وقت إضافي للصلاة والدراسة.

ساهم في هذا التقرير ميخائيل باخنر.