وعدت مؤسسة خيرية تابعة لحاخام يهودي متشدد بارز ومثير للجدل المتبرعين الذين يدفعون 3000 شيكل انهم سيحظون بحصانة من فيروس كورونا لأنفسهم ولأسرهم.

وأطلقت منظمة “كوبات هعير”، التي مقرها بني براك، الحملة الشهر الماضي. وتقول الجمعية إنها تحظى بمباركة الحاخام حاييم كانيفسكي وتهدف إلى جمع الأموال للأسر المتضررة من الفيروس في المدينة اليهودية المتشددة.

وقد تضررت المدينة البالغ عدد سكانها 200,000 نسمة، والواقعة بالقرب من تل أبيب، بشدة من الفيروس، ولديها ثاني أعلى معدل إصابة في البلاد – 2150 حتى يوم الخميس. وتتصدر القدس قائمة المدن المتضررة مع 2418 حالة. ويعتقد مسؤولو الصحة ان هناك عشرات الآلاف من الحالات التي لم يتم تشخيصها في بني براك.

كانيفسكي هو زعيم بارز في المجتمع الليتواني اليهودي المتشدد في بني براك ولديه مئات الآلاف من المتابعين وهو رئيس كلية بونوفيتس الدينية في المدينة. والشهر الماضي، تحدى في البداية دعوات الحكومة لإغلاق الكليات الدينية، وتراجع عن موقفه فقط بعد أسبوعين.

ويشير موقع “كولات هعير” إلى أن أي متبرع يرسل مبلغ 3000 شيكل – حتى 30 قسطًا – سيحصل على تميمة بالإضافة إلى تأكيد من كانيفسكي بأنه “لن يمرض ولن يكون هناك أي شخص مريض في بيته”.

وجمعت المؤسسة الخيرية، التي تبلغ ميزانيتها 131 مليون شيكل، أكثر من 280 ألف شيكل منذ إطلاق الحملة، بحسب تقرير للقناة 12 يوم الجمعة.

الزعيم الحاخامي لحركة ’غور’ الحسيدية يعقوب أرييه ألتر، يمين، والحاخام حاييم كانيفسكي، يحضران حدث انتخابي لحزب “يهدوت هتوراة” في القدس، 15 سبتمبر 2019. (Yonatan Sindel / Flash90)

وفي محادثة هاتفية مسجلة بين مراسل من القناة وموظفة في “كوبات هعير”، يمكن سماع الموظفة تقول أن كانيفسكي يدير منظمتها وأن حاخاماتها يعملون نيابة عنه.

“إذا تريد الانضمام إلى إنقاذ المرضى وكسب بركة من الحاخام كانيفسكي التي سيحصل عليها الاشخاص الذين ينقذون المرضى [من خلال التبرع]، إن شاء الله، لمنزل بدون أي مريض في الداخل؟” قالت الموظفة. “توجه أحد مديري ’كوبات هعير’ الى [كانيفسكي] وسأله مباشرة إذا كانت البركة تغطي فيروس كورونا، وقال إنها تفعل ذلك”.

وعندما سُئلت عما إذا كان من الممكن التبرع بمبلغ أصغر، قالت موظفة المؤسسة الخيرية أن 3000 شيكل هو الحد الأدنى، لأن هذا هو المبلغ المقدم لكل عائلة متأثرة بالفيروس.

وردًا على تقرير القناة 12، قال بيان “من منزل كانيفسكي” إنه “على عكس ما تم عرضه، يشيد الحاخام بالمتبرعين الذين، بالفضل لتبرعاتهم، سيتم إنقاذهم من مرض خطير. كما تنص التوراة: ’الصدقة ستنقذ من الموت’. يواصل الحاخام الصلاة من أجل خلاص أمة إسرائيل”.

رجال يهود متشددون يصلون خارج مدرسة دينية مغلقة، في بلدة بني براك، 26 مارس 2020. (Tomer Neuberg / Flash90)

وتصدر كانيفسكي عناوين الصحف في 12 مارس عندما أصر، على الرغم من مناشدات مكتب رئيس الوزراء والشرطة الإسرائيلية، على بقاء الكليات الدينية والمدارس مفتوحة بالرغم من دعوات الحكومة لإغلاقها، وأصدر قرارًا ينص على أن “إلغاء دراسة التوراة أكثر خطورة من فيروس كورونا”.

ويشير تصوير الحاخام البالغ من العمر 92 عامًا الذي كان بالكاد مسموعًا والذي قدم توقعاته إلى أنه لم يفهم تمامًا أثر قراره، وكان على حفيده أن يشرح ما هو فيروس كورونا.

لكن احترم افراد دائرته الداخلية القرار، وكان عاملاً رئيسياً في بقاء الآلاف من أتباعه داخل الكنس اليهودية المزدحمة وقاعات دراسة الكليات الدينية لمدة أسبوعين اضافيين، مما مكن الفيروس بالانتشار بسرعة في المجتمع اليهودي المتشدد، خاصة في بني براك.

وبحلول 25 مارس، أمرت الحاخامية الإسرائيلية بإغلاق جميع الكنس، وأوصت الناس بالصلاة في الخارج في مجموعات صغيرة متباعدة جدا. وبعد أيام، أصدر كانيفسكي قرارًا مختلفا – وفقًا لدائرته الداخلية – بأنه يجب على اليهود المتشددون أن يصلوا وحدهم وأنه يجوز الإبلاغ عن الكنس أو أي مؤسسة أخرى تنتهك توجيهات الحكومة. واتن من يخالف القواعد يعتبر “روديف”، وهو مصطلح تلمودي لشخص يحاول قتل شخص آخر.

ولم تكن حملة “كوبات هعير” الأولى التي توزع فيها شخصية قيادية في المجتمع اليهودي المتشدد تمائم قالوا إنها تحمي من فيروس كورونا.

وغرمت لجنة الانتخابات المركزية حزب “شاس” اليهودي المتشدد 7500 شيكل وأمرت الحزب بالتوقف عن توزيع تمائم لمكافحة الفيروس في يوم الانتخابات الشهر الماضي.

تميمة وزعها نشطاء حزب ’شاس’ في مراكز الاقتراع يوم الانتخابات، تقدم الحماية الإلهية من فيروس كورونا، 2 مارس 2020 (ToI staff)

وقبل أسبوعين، تم فرض اغلاق صارم على بني براك، وسمح للسكان بمغادرة الحدود البلدية فقط للعمل في الصناعات الحيوية أو لتلقي الرعاية الطبية. وتم اقفال العديد من أحياء القدس اليهودية المتشددة يوم الاحد.

ووافق مجلس الوزراء على قرار بتخفيف قيود الإغلاق على بني براك يوم الخميس.