اتهمت جمعية حقوق إنسان إسرائيلية الحكومة والجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء، بمخالفة القانون الدولي الإنساني خلال حرب غزة الصيف الماضي، عن طريق اتباع سياسة اطلاق قصفات معتمدة لمنازل ومباني مدنية أخرى في غزة – قصفات نتجت بمقتل مئات من المدنيين.

“إحدى معالم القتال في غزة في الصيف كان القصفات المتعددة لمباني مدنية، وتدميرها بينما سكانها لا زالوا بداخلها”، ورد بتقرير بتسيليم ذو الـ49 صفحة.

“هذا الجانب من القتال كان فظيعا بشكل خاص”، وكان “نتيجة سياسة بناها مسؤولو الحكومة وقادة الجيش”.

اعترفت بتسيلم أن حماس وحركات فلسطينية أخرى قامت بالهجوم على مدنيين إسرائيليين من داخل مناطق سكنية، وكثيرا ما بذلت مجهودا للإختباء داخل المناطق المدنية الفلسطينية. ولكن حتى في حال كهذه، تقول الجمعية، على إسرائيل الإلتزام بالمعايير الدولية، “لأن مخالفات القانون الدولي الإنساني من أحد الأطراف لا يعطي الطرف الثاني الحق بمخالفتها أيضا”.

قالت بتسيلم أنه لن تتلقى رد على التقرير من قبل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

منظمة “ان جي او مونيتور”، جسم مراقب في القدس الذي يراقب نشاطات الجمعيات اليسارية، ادعت أن تقرير بتسيلم فيه “حذف وتشويه كبير”، بدون أن “يعرض دلائل قاطعة تبرر الإدعاءات”.

“مرة أخرى، وبدون صلة للظروف والدلائل المتوفرة، شوهت بتسيلم الحقائق لإدانة إسرائيل”، قالت انا هيرتسبيرغ، المستشارة القانونية لان جي او مونيتور، ببيان صحفي. “خلافا لإدعاءاتها، حماس مسؤولة أخلاقيا وقانونيا عن موت المدنيين في غزة: حماس تنفذ عمليات عسكرية بشكل منهجي من داخل مناطق سكنية وتخزن صواريخها في المدارس، الجوامع والمنازل الخاصة.

“إدعاءات بتسيلم بالنسبة للقانون الدولي فيها حذف وتشويه كبير. وبشكل خاص لا تذكر أنه وفقا لقوانين الحرب، تواجد المدنيين لا يجعل الأهداف العسكرية حصينة للهجمات”، قالت.

إسرائيل تزعم أنها أطلقت عملية الجرف الصامد في 8 يوليو لتوقيف حماس وحركات أخرى من إطلاق الصواريخ على مدن إسرائيلية، وتدمير شبكة أنفاق عابرة للحدود استخدمت لإطلاق هجمات ضد إسرائيليين. دامت الحرب 50 يوما، خلالها أطلقت حماس والحركات الأخرى أكثر من 4,000 صاروخ وقذائف هاون نحو إسرائيل. ضرب الجيش 5,226 هدفا، من ضمنها قاذفات صواريخ، مراكز قيادة، ذخائر أسلحة، عملاء وقادة.

في الطرف الإسرائيلي، قتل 67 جنديا وخمسة مدنيين؛ في الطرف الفلسطيني، قتل حوالي 2,200 شخصا. من الصعب تحديد عدد المدنيين الذين سقطوا بالحرب، ولا زالت هناك محاولة للقيام بهذا، ولكن متوقع أن تتراوح نسبة المدنيين بين الثلثين والنصف – عدد مفظع يتناسب مع عدد القتلى خلال عمليات جيوش غربية أخرى في نزاعات غير متوازنة مشابهة.

بحث مركز مئير عميت للمخابرات ومعلومات الإرهاب في 54% من اسماء القتلى الفلسطينيين في آخر تقرير له في ديسمبر، ووجد أنه على الأقل نصفهم كانوا مقاتلين.

فقد المدنيين، المئات منهم أطفال، حياتهم، تؤكد بتسيلم بتقريرها، ليس فقط بسبب عدم اكتراث حماس لهم، بل أيضا لأن إسرائيل لم تعرف بشكل صحيح ما هو الهدف العسكري، ولم تتقيد بمبدأ التناسبية، وقصّرت بنظام التحذير المسبق.

في قلب الجدل تقع مسألة قصف منازل العملاء والقادة الخاصة. هدف عسكري، وفقا لنص معاهدات جينيف، هو هدفا شرعيا فقط في حال يكون له “مساهمة فعالة على القتال” وفقط في حال أن دماره “يوفر منفعة عسكرية واضحة” للطرف المعتدي.

وفقا للتقرير، الجيش لم يلتزم بهذه التعليمات بإعلانه القصفات لمنازل قادة حماس والجهاد الإسلامي. في اليوم الأول للعملية، قال الجيش بتصريح، وفقا للتقرير، انه قصف منزل قادة “لهم صلة بالإرهاب وبإطلاق النار أو توجيهها نحو الأراضي الإسرائيلية”.

فقط في اليوم التالي قال الجيش أنه كان يتم استخدام المنازل كمراكز عمليات وكغرف قيادة.

تم تغيير التصريح، قالت بتسيلم، لـ”إخفاء كون مؤسسة الأمن الإسرائيلية اعتبرت المباني السكنية أهداف شرعية فقط بسبب هوية سكانها”.

واعتمد بتسيلم بإدعاءاتها على سوابق، بالأخص هجوم 27 ديسمبر 2008، هجوم أدى إلى مقتل 42 شرطيا، وأدى إلى اندلاع عملية الرصاص المصبوب، العملية الضخمة السابقة لإسرائيل في غزة. وتم اقتباس الكولونيل افيتال ليبوفيتش، ناطق رئيسي باسم الجيش للإعلام الأجنبي آنذاك، قائلا أن “أي شيء متعلق بحماس هو هدفا شرعيا”.

وأعلن الجنرال داني افروني علنيا بعد الحرب في الصيف الماضي أنه لم يتم استهداف المنازل كإجراء عقابي، بل لأنه تم استخدامهم “كمراكز عمليات” حيث تم استقبال المعلومات الإستخباراتية وإصدار الأوامر.

بعد تفحص 70 حالة نتجت بـ606 موتا، حيث 70% من الموتى كانوا إما أطفال دون جيل 18، فوق جيل 60، أو نساء، اعترفت بتسيلم بـ”التحدي الشديد” بمحاولة تجنب موت المدنيين وقت محاربة عدو الذي يطلق النار من داخل مراكز سكنية، ولكنها قالت انها لا “تهدف اعطاء الحكومة أو الجيش الإسرائيلي أي خطط لشن الحرب على غزة”.

بدلا عن ذلك، قالت أن سياسة قصف المنازل الحالية حتى مع تواجد مدنيين داخلها “هي ليست رد شرعي”، وان “علم غير القانونية الأسود يرفرف فوقها”.