أكد وزير الأمن العام جلعاد اردان يوم الأحد على ادعائه بأن المعلم البدوي الذي قُتل العام الماضي خلال عملية هدم المنازل، مبنية بشكل غير قانوني في قريبة جنوبية دهس وقتل شرطي عمدا في هجوم.

وخلال مقابلة مع القناة 12، لمح اردان إلى أن التحقيق الذي أجرته وزارة العدل في الحادث الدامي في قرية أم الحيران لديه دوافع سياسية، وأن المحققون قوضوا التحقيق عبر تسريب تفاصيل تشير الى كونه حادث بهدف التأثير على الرأي العام.

“تصرفت وحدات التحقيقات الداخلية في الشرطة بشكل فاضح وبطريقة قوضت نتيجة التحقيق بشكل مسبق”، قال. “أشعر أن هناك احتمال كبير بأن الحادث كان هجوما ارهابيا”.

مضيفا: “سربوا أمورا إلى الصحافة بمحاولة للتأثير على الرأي العام بأنه بشكل مؤكد لم يكن هناك هجوما ارهابيا هناك”. لا أعلم إن كانت هناك اعتبارات سياسية، ولكن [إن رأوا] الأدلة التي رأيتها، لكان للجماهير رأي متوازن اكثر”.

وفورا بعد الحادث الذي وقع في يناير 2017، أكد إردان أن يعقوب موسى ابو القيعان كان معتديا استلهم هجومه من تنظيم “داعش”، وأنه قُتل فقط بعد أن اندفع بسيارته نحو مجموعة من عناصر الشرطة، وقتل الرقيب ايريز ليف.

ولكن صدر تصوير فيديو ساعات بعد الحادث، أظهر أن عناصر الشرطة اطلقوا النار قبل تسارع ابو القيعان، وأن أضواء سيارته الخلفية كانت مضاءة، خلافا لإدعاءات الشرطة.

وورد في تقرير للقناة العاشرة حينها أن تشريح جثمان ابو القيعان كشف أيضا أن رصاصة الشرطة اصابته في ركبته اليمين، ما أدى الى تسارع السيارة.

عناصر من الشرطة يقفون إلى جانب المركبة التي اصطدمت بشرطيين في قرية أم الحيران في النقب، 18 يناير، 2017. (Israel police)

وشهر بعد ذلك، بدا إردان كأنه يتراجع عن ادعاءاته حول الهجوم، وتحدث عن “الحادث المؤسف” حيث “قُتل مواطن وشرطي”. وأصدر وزير الزراعة أوري ارئيل لاحقا اعتذارا علنيا على “الأخطاء الخطيرة التي ارتكبت”.

ووجد تحقيق الشرطة الداخلي الذي انتهى في شهر اغسطس أن الضباط لم يرتكبوا مخالفة جنائية في اطلاقهم النار على أبو القيعان.

ولكن في شهر نوفمبر، طالب مدعون عامون إعادة فتح التحقيقات، مشيرين إلى وجود أدلة جديدة.

وطلب المدعون من قسم التحقيقات الداخلية، التابعة لوزارة العدل، وليس الشرطة، إعادة فتح التحقيق في الحادث، بعد اتهام مفوض الشرطة روني الشيخ بإخفاء وثيقة من الشاباك فيها شهادات عيان من الحادث.

ونفت الوكالة الإدعاء، ولكن اعادت فتح التحقيق وأعادت استجواب العناصر الذين تواجدوا في ساحة الحادث.

وتم تقديم تحقيق القسم المعدل الى المدعي والنائب العام في شهر ديسمبر، ولكنهما لم يقررا بعد حول تقديم لوائح اتهام ضد الضباط الذين اطلقوا النار على أبو القيعان.

يعقوب موسى أبو القيعان (Courtesy)

وفي المقابل، تبنت الشرطة ادعاء إردان الأول بأن ابو القيعان دهس الشرطي عمدا. وفي شهر نوفمبر، قالت الناطقة بإسم الشرطة ميراف لابيدوت لصحفيين أنه لدى الشرطة “اسباب” للإعتقاد بأن الحادث كان هجوما، وقالت أن الشرطة “لم تغير ابدا” موقفها.

ووقع الحادث الدامي في 18 يناير 2017 عندما وصلت الشرطة الى الاشراف على هدم منازل بدوية في قرية ام الحيران غير المعترف بها، والتي تسعى الحكومة الى ازالتها من أجل بناء بلدة يهودية.

مع توافد قوات الشرطة إلى أم الحيران، جمع يعقوب موسى أبو القيعان (47 عاما) والذي يعمل مدرسا وهو أب لـ -12 ابن، عدد قليل من أمتعته في مركبته وقادها بعيدا عن منزله، بعد أن قال لرفاقه بأنه لا يرغب في رؤية منزله يُهدم. بعد ذلك بوقت قليل، اصطدمت المركبة بمجموعة من عناصر الشرطة. أبو القيعان قُتل بعد إطلاق النار عليه من قبل الشرطة.

وقال ناشطون وغيرهم أن الشرطة استخدمت القوة المفرطة، وأشاروا إلى أنها عنصرية منهجية ضد العرب، بما يشمل البدو.

وردا على ملاحظات إردان، قال رئيس القائمة العربية المشتركة ايمن عودة أن الوزير يلوم العرب بالجرائم لأنه “لا يتمكن القيام بعمله بشكل ملائم”.

“انه يكذب بشكل متسلسل للتحريض ضد السكان العرب، حتى عندما يتم كشف أكاذيبه”، قال عودة في بيان طالب فيه اردان بالإستقالة.

وفي وقت سابق من الشهر، وافق سكان ام الحيران على صفقة مع الحكومة بحسبها سيغادرون منازلهم بشكل طوعي وينتقلون إلى بلدة أخرى مجاورة.

ومن المقرر إجراء إخلاء وهدم أم الحيران في وقت لاحق من شهر ابريل من أجل التمهيد لبناء بلدة يهودية جديدة اسمها حيران.