أقر وزير الأمن العام جلعاد اردان يوم الخميس بأن الشرطة قد تكون اخفقت في تحقيقها بالاغتصاب المفترض لطفة اسرائيلية تبلغ من العمر 7 سنوات.

وقال اردان، الوزير المسؤول عن الإشراف على الشرطة الإسرائيلية، لإذاعة “كان” أن الشرطة لم تقم بالإجراءات اللازمة لكشف الحقيقة.

“كتبت في الفيسبوك أن لائحة الاتهام هذه لن تنجح مع كل هذه الفجوات”، قال اردان.

وفي اليوم السابق، قال مسؤول مقرب من التحقيق أن الشرطة مستعدة لإسقاط التهم ضد محمود قطوسة، الفلسطيني الذي تم اتهامه يوم الأحد باغتصاب طفلة اسرائيلية داخل مستوطنة يهودية متشددة في مركز الضفة الغربية.

وفي يوم الثلاثاء، أعلن مسؤولون في الشرطة أنهم سوف يعيدون فتح التحقيق في الاغتصاب المفترض من أجل محاولة تأكيد الشبهات ضد قطوسة.

محمود قطوسة (Twitter)

وتواجه الشرطة الإنتقادات بعد كشف تفاصيل لائحة الاتهام ضد قطوسة (46 عاما) التي تم تسريبها للصحافة بأن التحقيق يعتمد على شهادة الطفلة البالغة 7 سنوات، انه لا يوجد ادلة شرعية تدعم شهادتها، وأن الشرطة غيرت اعتقادها بخصوص مكان وقوع الحادث المفترض، ولا يمكنها تحديد، اليوم، الأسبوع أو حتى الشهر الذي وقع فيه الحادث.

وقبل ظهور هذه الفجوات، كان اردان من أوائل الوزراء الذين أكدوا أن الاغتصاب المفترض هو هجوم فلسطيني من دوافع قومية.

“لا شك لدي أن المتهم بهذا الحادث الفظيع والأشخاص الذين ساعدوه تعززوا من التحريض والكراهية التي يتعرضون لها يوميا من السلطة الفلسطينية”، قال اردان يوم الإثنين. ولكن الشرطة أكدت انه لا يوجد أي دليل يشير الى كون الهجوم من دوافع قومية.

ونادى عدة مشرعون يمينيون للتعامل مع الحادث كهجوم ارهابي، ونادى البعض، بما يشمل رئيس حزب “يسرائيل بيتينو” افيغادور ليبرمان، ووزير المواصلات بتسلئيل سموتريش، الى اعدام قطوسة.

ولكن خفف وزير الأمن العام في يوم الخميس من حدة نبرته، وادعى انه نادى سابقا للتحقيق في الحادث كهجوم ارهابي فقط في حال ادانة المشتبه به.

المحامي ناشف درويش (على يسار الصورة) يتحدث مع شقيق ونجل محمود قطوسة، الرجل الفلسطيني المتهم باختطاف واغتصاب طفلة إسرائيلية في السابعة من عمرها، في المحكمة العسكرية بمنطقة يهودا، 19 يونيو، 2019. (Yonatan Sindel/Flash90)

“[اعادة فتح التحقيق] أمر جيد جدا. قد يكون تم اجرائه بشكل مهمل”، أقر خلال حديثه مع اذاعة “كان”.

وبينما طلب ممثلو الإدعاء من القاضي في محكمة عوفر العسكرية تمديد اعتقال قطوسة لمدة 10 أيام أخرى، إلا أن القاضي وافق على تمديد اعتقال المتهم حتى 5 أيام فقط.

واعتقلت الشرطة قطوسة في الأول من شهر مايو بشبهة قيام عامل الصيانة في إحدى المدارس باختطاف الطفلة من مدرسة في مستوطنة بوسط الضفة الغربية. وبقي الرجل قيد الاحتجاز منذ ذلك الحين.

وقال محامي قطوسة، ناشف درويش، إن موكله انهار باكيا في المحكمة العسكرية في منطقة يهودا عند سماعه لطلب النيابة بتمديد اعتقاله.

ونُقل عنه قوله بعد أن طلبت النيابة المزيد من الوقت لاستكمال التحقيق، “ما الذي كنتم تفعلونه حتى الآن؟ لماذا تقومون بتدمير حياتي؟”.

وتم فرض حظر نشر على القضية ضد قطوسة، وهو من سكان قرية دير قديس بالضفة الغربية، حتى مساء يوم الأحد عندما أعلنت الشرطة عن توجيه لائحة اتهام ضده بتهمة اختطاف واغتصاب الطفلة.

صورة توضيحية: طالبات يصلن مدرسة يهودية متشددة (Flash90)

وفقا للائحة الاتهام فإن قطوسة كان عامل صيانة في المدرسة التي درست فيها الضحية في المستوطنة، وهناك تعرف على الطفلة، حيث قدم لها الحلويات على نحو دوري.

ولم تتمكن الشرطة، التي اعتمدت بشكل كبير على شهادة الطفلة البالغة من العمر 7 سنوات، من تحديد اليوم أو الأسبوع أو حتى الشهر الذي وقعت فيه الجريمة. بحسب لائحة الاتهام فإن الحادثة وقعت “بين شهري فبراير وأبريل”.

وفقا للائحة الاتهام، طلب المشتبه به من الطفلة الحضور معه إلى منزل بالقرب من المدرسة، وعندما رفضت، قام قطوسة بجر الطفلة وهي تبكي إلى المنزل رغما عنها.

فور وصولهما إلى المنزل، بحسب لائحة الاتهام، قام المشتبه به بتثبيت الضحية بمساعدة اثنين من أصدقائه – اللذين كانا على معرفة بالطفلة أيضا – وقام بخلع ملابسها واغتصابها بينما أمسك بها الرجلان الآخران وهما يضحكان.

وأثار محققون وآخرون أسئلة حول القضية، بما في ذلك حول كيفية نجاح المشتبه به بجر الضحية من المدرسة إلى المنزل في وضح النهار دون أن يلاحظ أحد شيئا.

وكتبت محققة الأطفال التي حققت مع الضحية في ملاحظات تمكن تايمز أوف إسرائيل من الحصول عليها أن الطفلة لم تتمكن من التعرف على المشتبه به باستثناء القول أنه يعمل في مدرستها. المحققة وصفت الشهادة بأنها “ضعيفة وغير مكتملة”.

محامي مالكا لايفر، يهودا فريد، يتحدث مع صحفيين خارج محكمة القدس المركزية، مارس 2018 (Screen capture/YouTube)

وبحسب مسؤول مقرب من التحقيق، اخبرت الضحية والديها بتعرضها لاعتداء جنسي في أواخر شهر مارس أو بداية شهر ابريل. وبعدها قامت “بشكل عفوي” بالإشارة الى قطوسة كالشخص الذي اعتدى عليها بعد رؤيته في المدرسة. وبعدها استشار والديها حاخام في المستوطنة بخصوص الخطوات القادمة. واوصى الحاخام بأن يذهبوا فورا الى طبيب وابلاغ الشرطة بالحادث.

ومن غير الواضح كم يوم مر قبل تقديم شكوى للشرطة في 16 ابريل. واحضرت والدة الطفلة الضحية الى طبيبة عائلية لاحظت، بحسب المسؤول، إشارات تدل على تعرض الضحية لإصابات جنسية. ولكنها اوصت بأن تأخذ الوالدة طفلتها الى مستشفى حيث يمكن اجراء فحص اغتصاب ويمكن لطبيب مؤهل قانونيا التحديد إن تم اغتصاب الطفلة وفحصها. ولم تفعل الوالدة ذلك.

وفي يوم الأربعاء، وظف والدي الضحية المفترضة يهودا فريد، وتال غاباس، لتوفير استشارة قانونية والاشراف على عمل الشرطة والادعاء. وفريد وغاباي يمثلان ايضا مالكا لايفر، مديرة المدرسة الثانوية السابقة التي تواجه احتمال تسليمها الى استراليا، حيث تم اتهامها بـ 74 تهمة اعتداء جنسي.