إنقسام في القيادة الإسرائيلية حول مسألة إعادة جثث فلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد جنود ومدنيين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن العام غلعاد إردان يعارضان إعادة الجثث في محاولة لمنع إستقبال الأبطال الذي يحصل عليه منفذو الهجمات عادة خلال جنازاتهم.

مع ذلك، إختار وزير الدفاع موشيه يعالون الحفاظ على سياسة إسرائيل في إعادة الجثث، ولكنه فعل ذلك مع تحذير لعائلات منفذي الهجمات بالتخلي عن فكرة إجراء جنازات ضخمة لأبنائها.

في حين أن المجلس الوزاري الأمني تبنى موقف إردان ونتنياهو في الشهر الماضي، ترك رئيس الوزراء مساحة كبيرة تسمح ليعالون بتقدير الوضع والتصرف بالشكل الذي يراه مناسبا. على مدى الأسبوع الماضي، إستخدم وزير الدفاع هذه المهلة لإعادة جثث 9 فلسطينيين قُتلوا خلال الهجمات، 5 منهم إلى الخليل.

السبت، أكد مكتب رئيس الوزراء على أن الخطوة لا تتناقض في الواقع مع قرار الحكومة الذي تم إتخاذها في السابق، موضحا بأن هذا الإجراء هو إستثناء تم إتخاذه من أجل منع المزيد من الإحتجاجات العنيفة في المدن الفلسطينية. وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له، “أوصى مسؤولون أمنيون على الإفراج عن عدد من الجثث مع إدراك إن إحتجازها سيعمل على إثارة الضفة الغربية”.

بعد إجتماع مجلس الوزراء الأحد، أعلن يعالون بأن إسرائيل ستعيد الجثث إذا استمرت العائلات بإجراء جنازات صغيرة، على الرغم من أن بعض هذه الأسر لم تلتزم بهذه الإتفاقات.

وقال يعالون موضحا، “في أحد الأماكن في الخليل [السلطة الفلسطينية] لم تسيطر على الحشود وسمحت بجنازة مع عدد كبير من المشاركين، وهو ما اعتبرناه مضرا بأمننا. بالتالي، أوقفت إعادة الجثث إلى منطقة الخليل”.

على الرغم من أن وزير الدفاع ناقش هذه المسألة في عدد من اللقاءات، فإن الجزء الأكبر من الجدل بينه وبين إردان، وزير الأمن العام، اقتصر على جلسات الحكومة.

ودخل سياسيون وشخصيات أمنية سابقة من جانبي هذه المسألة لملء هذا الفراغ، وقاموا بعرض وجهات نظرهم للإعلام. وأبدت أيضا مجموعة ثالثة، أكثر انفعالا وعاطفة، موقفها إزاء المسألة: أسرتي الرقيب أورون شاؤول والملازم أول هدار غولدي، الجنديين الإسرائيليين اللذين اختٌطفت جثتيهما من قبل مقاتلين فلسطينيين خلال الحرب الأخيرة في العام الماضي بين حماس وإسرائيل في غزة.

وعاء من الكيروسين على نار متأججة

يرى إردان وآخرون أن تمجيد “الشهيد” يشجع آخرين على الحذو حذوهم وتنفيذ هجمات ضد مواطنين وعناصر أمن إسرائيليين.

وقال آفي ديختر، الرئيس السابق لجهاز الشاباك ونائب حالي في الكنيست عن (الليكود)، الإثنين، “لا أعرف من يهمس في أذن [وزير الدفاع]؛ ولكنه يحصل على المشورة الخاطئة”.

وقال أيضا لإذاعة الجيش، “إعادة جثث الإرهابيين في هذه الأيام هو خطأ كبير. إعادة الجثث هو مثل صب وعاء كيروسين على نار متأججة”.

وأضاف ديختر أن إعادة جثث منفذي هجمات من مواطني إسرائيل أو سكان القدس الشرقية لا يشكل مشكلة، لأن إسرائيل بإمكانها أن تضمن إجراء طقوس جنازة صغيرة وفي ساعات الليل.

ولكن في الضفة الغربية، لا تملك السلطة الفلسطينية القدرة على السيطرة على الجنازات. ويرى ديختر أن هذه الأحداث ذات تأثير كبير، و”تزرع بذور” التطرف التي تبلغ ذروتها في هجمات جديدة.

وتابع ديختر قائلا إنه ليس فقط أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على وقف هذه الجنازات الضخمة، ولكن أعضاء من القيادة الفلسطينية يشاركون بشكل فعلي أحيانا فيها.

وقال ديختر، “بالإمكان رؤية من يحمل جثة الإرهابي الذي قام قبل يوم من ذلك بقتل يهودي لأنه يهودي (…)هذا الشخص الذي يحمل النقالة هو عضو في قوى الأمن الفلسطينية”.

بطبيعة الحال، فإن عائلتي غولدين وشاؤول، الجنديان القتيلان الذان يتم إحتجاز رفاتهما في غزة، مهتمتان بالألم الشخصي أكثر من اهتماها بالتداعيات الكاملة للسياسة الإسرائيلية، وقامتا أيضا بالتنديد بقرار يعالون بإعادة جثث منفذي الهجمات التسعة.

وكتب والد هدار غولدين، سيمحا، في بيان للصحافة الأحد، “ندعو الحكومة إلى الإلتزام يقرارها الأصلي وعدم إعادة جثث الإرهابيين لدفنهم كأبطال من قبل عائلاتهم”.

وأضاف: “على الأقل ليس قبل إعادة جثث هدار وأورون”.

والدة أورون شاؤول، زهافا، أدلت بموقف مماثل الأحد داعية الحكومة إلى مبادلة الجثث.

وقالت لإذاعة الجيش، “إذا قاموا بإعادة جثث الإرهابيين، يجب أن يكون ذلك شريطة عودة إبني، أورون شاؤول، وهدار غودلين إلى الوطن”.

بيع وشراء جثث

عاموس غلعاد، مدير قسم الأمن السياسي في وزارة الدفاع، رد على حجج العائلتين بالإشارة إلى أن رفات القتلى لا تحمل في الثقافة الفلسطينية نفس القيمة التي تحملها في الثقافة الإسرائيلية.

وقال غلعاد، وهو جنرال سابق في الجيش الإسرائيلي، الأحد، “هذه الجثث لا تحمل أهمية في المفاوضات لأن الطرف الآخر لا يرى بها قيمة”، وتابع قائلا: “بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجماع في مؤسسة الدفاع هو أنه لا يجدر بنا شراء وبيع الجثث – هذه الجثث غير مهمة [للمفاوضات] ولا فائدة منها”.

عامي أيالون، وهو رئيس سابق آخر لجهاز الشاباك، أيد قرار يعالون.

وقال أيالون لإذاعة الجيش، “إذا كنت أعتقد أن أسر الجنود المفقودين محقة، كنت على إستعداد لإعادة النظر في ذلك”.

وأضاف: “لكن من تجربتي، هم لا يدركون مع من نتعامل وإمكانية أن نحصل على معلومات أو نحصل في الوقع على رفاة الأشخاص الذين فقدناهم هي غير قائمة في الأساس”.

بالتالي، كما قال أيالون، “علينا القيام بالشيء الصحيح قانونيا وأخلاقيا ومن ناحية العمليات الحربية”.