أ ف ب – وعدت الحكومة الفرنسية اليوم الاحد بحماية المدارس اليهودية والكنس في البلاد من قبل الجيش “في حال الضرورة” بينما يتوجه الرئيس الفرنسي مساء الى الكنيس الكبير في باريس لحضور موكب تكريم لكل ضحايا الهجمات الارهابية الاخيرة في المنطقة الباريسية.

وغداة عملية احتجاز رهائن في محل لبيع الاطعمة اليهودية في باريس سقط فيها اربعة قتلى، اكد رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس ان مكان يهود فرنسا هو فرنسا ردا على تصريحات نظيره الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي رأى ان “وطنهم” هو اسرائيل.

وقال رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا روجيه كوكيرمان الاحد في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي ان الحكومة الفرنسية وعدت بان يقوم الجيش بحماية المدارس اليهودية والكنس في البلاد “في حال الضرورة”.

واضاف ان الرئيس هولاند “قال لنا ان كل المدارس وكل الكنس ستكون في حال الضرورة محمية من قبل الجيش”.

واستقبلت الرئاسة الفرنسية اليوم عددا كبيرا من ممثلي الطائفة اليهودية في فرنسا. وقد طالبوا الحكومة بتعزيز اجراءات الحماية.

من جهة اخرى، اكد الاليزيه ان الرئيس هولاند سيتوجه مساء الاحد الى كنيس باريس الكبير بعد المسيرة الجمهورية في ذكرى ضحايا الهجمات التي اودت بحياة 17 شخصا بينهم اربعة يهود.

وسيحضر نتانياهو ووزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان اليوم الاحد “المسيرة الجمهورية” الى جانب عدد من القادة الاجانب.

وقال كوكيرمان انه مع احترام قرار اليهود الراغبين في الرحيل الى اسرائيل “علينا ان نحارب في فرنسا كل اعداء اليهودية”.

واوضح ان بين المواضيع التي تمت مناقشتها مراقبة “الشبكات الاجتماعية” او القنوات التلفزيونية الفضائية التي “تبث عبرها رسائل معادية للسامية”، ويجب اتخاذ اجراءات جزائية ضدها.

واكد ضرورة “الكف عن صنع جهاديين في سجوننا”. وتابع ان “اجراءات ستعلن في الايام المقبلة”.

وكان رئيس الحكومة الفرنسية تفقد مع عدد من الشخصيات السياسية والدينية المكان الذي وقع فيه احتجاز الرهائن. وقال ان “يهود فرنسا خائفون منذ سنوات”، مؤكدا “نحن كلنا اليوم شارلي كلنا شرطيون كلنا يهود فرنسا”.

واضاف فالس ان “فرنسا بدون يهود فرنسا لا تكون فرنسا”. ووسط تصفيق الحضور.

واشاد رئيس الوزراء الفرنسي “باكبر جالية يهودية في اوروبا والاقدم وساهمت الى حد كبير في الجمهورية”. وقال “علينا الا نخاف من ان نكون صحافيين وان نكون شرطيين وان نكون يهودا وان نكون مواطنين”.

وسعى فالس بذلك الى الرد على نظيره الاسرائيلي الذي قال امس “الى كل يهود فرنسا ويهود اوروبا اقول: اسرائيل ليست فقط المكان الذي تتوجهون اليها للصلاة بل دولة اسرائيل هي وطنكم”.

وفي الواقع هذا الجدل ليس جديدا. ففي تشرين الاول/اكتوبر 2012 وبعد اشهر على الهجوم الذي قام به محمد مراح وقتل فيه عسكريون من اصول مغاربية ويهود في مدينة تولوز جنوب غرب فرنسا، قال نتانياهو متوجها الى اليهود “تعالوا الى اسرائيل”.

ورد الرئيس الفرنسي الاشتراكي فرنسوا هولاند بالقول ان “مكان يهود فرنسا هو فرنسا”، متعهدا “بملاحقة معاداة السامية والقضاء عليها”.

وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان نتانياهو كلف لجنة وزارية ان تبحث خلال الاسبوع الجاري سبل تشجيع هجرة اليهود الفرنسيين والاوروبيين الى اسرائيل.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية ايمانويل نحشون ان ليبرمان اجتمع السبت مع مسؤولين في وزارته وفي اجهزة الامن “لمناقشة تعزيز الروابط مع زعماء الجالية اليهودية في فرنسا اضافة الى امن مختلف المؤسسات اليهودية” في هذا البلد.

واستهدفت عدة هجمات اليهود في فرنسا في السنوات الاخيرة من بينها مقتل ثلاثة اطفال ومعلم في مدرسة يهودية في تولوز في 2012 بيد الاسلامي محمد مراح. وقبل ذلك توفي ايلان حليمي في 2006 بعد تعرضه للتعذيب ثلاثة اسابيع.

ويقول جهاز حماية الجالية اليهودية شهدت الاشهر السبعة الاولى من 2014 تصاعدا في الاعمال المعادية لليهود في فرنسا التي تضاعف عددها تقريبا (91 بالمئة) بالمقارنة مع الفترة نفسها من 2013.

وفي تموز/يوليو وخلال تظاهرة لادانة الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة تردد هتاف “الموت لليهود”.

وكانت فرنسا في 2014 وللمرة الاولى منذ اعلان قيام دولة اسرائيل في 1948 اول بلد هجرة الى اسرائيل اذ غادرها اكثر من 6600 يهودي للاستقرار في الدولة العبرية مقابل 3400 عام 2013. وتساءل رئيس الوكالة اليهودية ناتان تشارانسكي خلال الحرب على غزة ما “اذا كان هناك مستقبل لليهود في فرنسا”.

ويشكل يهود فرنسا الذين يقدر عددهم بنحو 500 او 600 الف اكبر جالية يهودية في اوروبا والثالثة في العالم بعد اسرائيل والولايات المتحدة.

ومنذ 1948هاجر اكثر من تسعين الف يهود من فرنسا الى اسرائيل.

ويأتي ذلك بينما تشعر الحكومة الاسرائيلية بالاستياء من تصويت البرلمان الفرنسي في نهاية 2014 على قرار ينص على الاعتراف بدولة فلسطين. وقد استدعت في نهاية كانون الاول/ديسمبر السفير الفرنسي بعد دعم باريس لمشروع قرار فلسطيني في الامم المتحدة يهدف الى تسريع تسوية النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.