لا يوجد حاليا أي حاجة لإنشاء مستوطنات يهودية جديدة في الضفة الغربية، قال الوزير السابق والمرشح لرئاسة الوزراء المستقبلي غدعون سار. في الوقت نفسه، يدعم ساعر ضم الإقليم الذي توجد فيه المستوطنات الحالية، ويتوقع أن إسرائيل ستطبق بالفعل السيادة في تلك المناطق في أقل من عقد من الزمان.

“أعتقد أن المستوطنات بحاجة إلى التطوير. نحن بحاجة إلى تعزيز المجتمعات الموجودة والإستجابة لإحتياجاتهم الطبيعية. لا أعتقد أن هناك اليوم حاجة لإنشاء مستوطنات جديدة”، قال ساعر لتايمز أوف إسرائيل، في مقابلة أجريت مؤخرا في فندق الملك داوود في القدس.

في هذا السياق، أشاد الوزير السابق بالإتفاق غير الرسمي الذي توصلت إليه اسرائيل مع الإدارة الأمريكية في العام الماضي، والذي يسمح لإسرائيل ببناء عدد غير محدود من الوحدات السكنية في المجتمعات الموجودة في الضفة الغربية، ولكن يقيد توسيع المستوطنات خارج نطاق بلديتها الحالية.

“أنا لا أؤيد تجميد تطوير المستوطنات الإسرائيلية”، قال ساعر، الذي يقيم هو بنفسه في شمال تل أبيب. “هذه مجتمعات تحتاج إلى السماح لها بالعيش حياة طبيعية”.

شدد على أن عدم رؤيته في الوقت الحالي لحاجة إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية لا تعني أنه يعارض الفكرة الإيديولوجية.

“لكنني أعتقد أن هناك مستوطنات [قائمة]، لديها بعض الاحتياجات التنموية. هناك العديد من الأشياء التي تم تعليقها على مر السنين. إنه أكثر أهمية من أن نقلق بشأن احتياجات المستوطنات القائمة، والتي هي متشعبة”، أضاف.

جدعون ساعر مع زوجته غيئولا إيفن وابنهما في تل أبيب، بعد يوم من إعلان ساعر أنه استقال من السياسة. 18 سبتمبر 2014. (FLASH90)

وإلى أن ترك السياسة في عام 2014 ليقضي المزيد من الوقت مع عائلته، كان ساعر نجما صاعدا في حزب (الليكود)، حيث كان المحللون يعتبرونه منافسا بارزا لرئاسة الوزراء في فترة ما بعد نتنياهو. استمر في التمتع بشعبية كبيرة بين نشطاء الحزب، حتى خلال فترة وجوده بعيدا عن السياسة (أعلن ساعر عودته إلى الساحة في أبريل الماضي).

نظرا للعلاقة المشحونة التي كانت بها مع بنيامين نتنياهو، توقع البعض أن يتحدى رئيس الوزراء في قيادة (الليكود). لكن ساعر لم يفعل مثل هذا الشيء، وما زال يدعم نتنياهو، حتى بعد أن أوصت الشرطة بإدانته بتهم الرشوة والاحتيال وخرق الثقة.

“نتنياهو يقوم بعمل جيد. إن البلاد اليوم في وضع أفضل بكثير مما كانت عليه قبل تسع سنوات”، قال يوم الأحد في حدث استضافه الاتحاد الصهيوني البريطاني في لندن.

في حديثه إلى التايمز أوف إسرائيل، لم يخف ساعر اختلافاته السابقة مع نتنياهو، قائلا أنه لم يتردد أبدا في التعبير عن رأيه. غير أنه رفض القول ما إذا كان يعتقد أن رئيس الوزراء يمكن أن يستمر في الخدمة، إذا وجهت إليه تهم الفساد.

وأضاف أنه سيعبر عن رأيه في هذا الشأن فقط إذا قرر المدعي العام أفيخاي ماندلبليت توجيه الاتهام إلى نتنياهو.

عندما كان وزير داخلية، مرّر ساعر قانونا يجبر رؤساء البلديات على التنحي بمجرد أن يتم توجيه الاتهام إليهم. لكن المبدأ نفسه – أن القادة المنتخبين المشتبه في ارتكابهم جرائم لا يمكن أن يظلوا في مناصبهم – لا ينطبق بالضرورة على رؤساء الوزراء، كما قال.

وزير التربية جدعون ساعر ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ديسمبر 2012. (Miriam Alster/ Flash90)

“هذا الأمر ليس نفس الشيء”، قال. القانون الحالي، الذي ينص على أن رئيس الوزراء يجب أن يتنحى فقط بعد إدانته بارتكاب جريمة، “تم تصميمه لتحقيق الاستقرار في البلاد”، وفقا لساعار.

وعلى الرغم من أنه دافع عن نتنياهو، إلا أن ساعر كان مصرا على أنه ينوي الترشح للقيادة، وليس فقط لليكود، بل للبلاد بأسرها.

“نتنياهو بحاجة إلى الدعم، وأنا صبور”، قال. “عندما يحين الوقت، سأقدم ترشيحي، وسيقرر الجمهور”.

مستشهدا بمناصبه السابقة كوزير وعضو في مجلس الوزراء الأمني، قال أنه “الأكثر خبرة” بين جميع المرشحين الآخرين لرئاسة (الليكود). وأشار إلى أنه في الوقت الذي لم يسبق له أن شغل أحد أكبر ثلاث مناصب وزارية – الخارجية أو الدفاعية أو المالية – لم يشغلها هذه المناصب بعض المتنافسين المحتملين الآخرين لهذا المنصب أيضا، قال.

ما يعتبر مشرتكا بالتأكيد بين ساعر ومعظم زملائه في حزب الليكود هو رفضه لإقامة دولة فلسطينية.

“لا يوجد حل الدولتين. هناك على الأكثر شعار لدولتين”، قال يوم الأحد في لندن. “ليس مفاجئا أن 25 سنة من المفاوضات على أساس هذه الفكرة لم تقربنا من السلام أو الأمن أو الاستقرار. إن إقامة دولة فلسطينية على بعد أميال قليلة من مطار بن جوريون ومراكز السكان الرئيسية في إسرائيل من شأنه أن يخلق خطرا أمنيا وديموغرافيا على إسرائيل”.

بل أنه يدعو إسرائيل إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية ومنح الفلسطينيين الذين يعيشون في أجزاء أخرى من الإقليم بعض الحكم الذاتي الذي سيسمح لهم بأن يحكموا أنفسهم، ولو بدون سيادة كاملة.

“أنا مقتنع بأنه بعد 10 سنوات من اليوم، على الأكثر، سيتم تطبيق القانون [الإسرائيلي] على [المستوطنات الإسرائيلية]،” قال ساعر. “ربما قبل ذلك بكثير. لأن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر على هذا النحو لفترة طويلة”.

هناك العديد من المواطنين الإسرائيليين الذين يعيشون خارج حدود عام 1967، وهو ما يعني أن القانون الإسرائيلي لا ينطبق عليهم، قال بأسف، مضيفا أنه خلال الفترة التي قضاها كوزير للداخلية (بين عامي 2013-2014)، شهد العديد من المشاكل بسبب حقيقة أن الكنيست ليست السيادة في الضفة الغربية (تخضع المستوطنات للأوامر الصادرة عن الجيش).

صورة توضيحية: حي جديد في مستوطنة إفرات اليهودية في الضفة الغربية ، في 26 يناير 2017. (Gershon Elinson / Flash90)

الوضع الراهن، مع “الكيانات” الفلسطينية التي هي أقل من دول عادية في غزة وأجزاء من الضفة الغربية هو أفضل من إنشاء دولة فلسطينية، “التي من الواضح أنها ستكون مختلة وغير قابلة للحياة اقتصاديا”، قال.

في الواقع، قال، إن السماح للفلسطينيين بالسيطرة على حدودهم سيعرض أمن إسرائيل للخطر، كما سيشكل تهديدا ديموغرافيًا خطيرًا للدولة اليهودية.

رفض ساعر الرأي المعاكس، الذي غالبا ما أدلى بها مؤيدو حل الدولتين، بأن الفشل في إقامة دولة فلسطينية يهدد الأغلبية اليهودية داخل إسرائيل. وقال إن إسرائيل لا تحكم على الفلسطينيين في غزة أو الضفة الغربية، وبالتالي لا يمكنها إجبارهم على تلقّي الجنسية الإسرائيلية، في مواجهة المخاوف من أن الفلسطينيين سيطلبون حقوقا متساوية في إسرائيل، إذا حرموا من دولتهم.

لكن دعنا نفترض وجود دولة فلسطينية في الضفة الغربية. من يستطيع أن يضمن لنا أن هذا الإقليم لن يغمره الفلسطينيون؟ بعد كل شيء قال [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] انه يريد جلب اللاجئين”، قال. “التوازن الديموغرافي بين اليهود والعرب في المجال بين البحر المتوسط ​​ونهر الأردن سيتحول بسرعة بشكل ضار لنا”.

الوزير السابق من حزب الليكود جدعون ساعر خلال مؤتمر صحفي للاعلان عن عودته الى السياسة في عكا، 3 ابريل 2017 (Meir Vaaknin/Flash90)

وكبديل لدولة فلسطينية، يقترح ساعر أن تكون أراضي السلطة الفلسطينية “مرتبطة بشكل ما بالمملكة الأردنية، في نوع من الإتحاد أو الكونفدرالية”.

الفلسطينيون والأردنيون يرفضون بشدة أي حل من هذا القبيل، لكن الصراع العربي الإسرائيلي صبور، ولا داعي للإستعجال، بحسب قوله، مضيفا أن الوضع الراهن مقبول تماما في هذه الأثناء.

وجود “كيانين فلسطينيين” يحكمان سكانهما، وإسرائيل تسيطر على الأراضي التي تعتبرها حاسمة بالنسبة لأمنها “ليس سيئا لإسرائيل”، قال. “إن ذلك في الواقع أفضل بكثير من البدائل الأخرى التي أعرفها على الطاولة”.