أفادت القناة 12 الإسرائيلية مساء السبت أن الجهود الإسرائيلية – الروسية السرية لتحديد مكان رفات ثلاثة جنود إسرائيليين فُقدوا في لبنان قد أسفرت في البداية عن نقل الجثث الخطأ إلى إسرائيل في 2018.

وكشفت تفاصيل العملية المعقدة لتحديد موقع رفات الجنود وإعادتها إلى إسرائيل عن بعض الأسباب التي وقفت وراء عدة زيارات قام بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق أفيغدور ليبرمان إلى روسيا في العام الماضي.

وبدأت القصة عندما أطلعت المخابرات العسكرية الإسرائيلية ليبرمان على معلومات في أكتوبر 2017 عن الموقع المحتمل في سوريا لرفات الجنود الثلاثة المفقودين ويُظن أنهم قُتلوا جميعا في معركة دبابات وقعت بالقرب من قرية السلطان يعقوب في عام 1982، وفقا للتقرير.

وقام ليبرمان بتمرير المعلومات لنظيره الروسي، سيرغي شويغو، حيث وافقت بعد ذلك موسكو على التعاون وانضم الجيش الروسي في سوريا للجهود في تحديد موقع الجنود.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان وأعضاء الوفد المرافق له في لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في موسكو، 26 أبريل، 2017. (Ariel Hermoni/Defense Ministry)

على مدى العامين الماضيين التقى ليبرمان ونتنياهو مع قادة روس في مناسبات مختلفة لإجراء محادثات ركزت على الحرب الأهلية في سوريا وتحركات الجيش الإيراني المعادية لإسرائيل.

ولم ترد أي إشارة علنية بعد الاجتماعات إلى جهود البحث عن الجنود الثلاثة – زخاريا باومل، يهودا كاتس وتسفي فلدمان – الذين كانوا من بين 21 جنديا إسرائيليا لقوا مصرعهم في المعركة التي وقعت قبل 37 عاما.

في مايو 2018 كانت هناك مؤشرات على حدوث تقدم، استندت على معلومات استخباراتية، حيث تم استخراج أربعة مجموعات من رفات الجثث اعتُقد أنها لإسرائيليين من مقبرة في سوريا، بحسب ما جاء في التقرير. بعد ذلك توجه ليبرمان إلى موسكو وبعد طلب من نتنياهو، أعطى الرئيس الروسي فلايديمير بوتين بحسب التقرير موافقته الشخصية على تحويل الرفات من قبل الروس في سوريا إلى إسرائيل.

وتم تصوير ليبرمان قبل عودته إلى إسرائيل مع ضباط عسكريين إسرائيليين وهم يقفون أمام أربعة نعوش تم لفها بالعلم الإسرائيلي كانت تحمل ما كان يُعتقد بأنها رفات الجنود، إلا أن فحوصات أجراها أطباء شرعيون أظهرت أن أيا من الجثث الأربعة لم تكن للجنود المفقودين. الصورة التي عرضتها القناة 12 مساء السبت منعت الرقابة نشرها كما يبدو حينذاك.

وواصل الروس عمليات البحث في الميدان، لكن تم تأخير هذه الجهود بعد أن قامت سوريا بإسقاط طائرة استطلاع روسية عن طريق الخطأ خلال هجوم إسرائيلي وقع في شمال سوريا في سبتمبر الماضي، ما أثار أزمة دبلوماسية بين موسكو والقدس.

وأثمر التعاون أخيرا عندما تمكن الروس من تحديد موقع رفات باومل مع بعض من أغراضه الشخصية. وقد ووري جثمان باومل الثرى في الأسبوع الماضي في جنازة عسكرية ألقى خلالها رئيس الحكومة نتنياهو ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين كلمتي تأبين بثتا على القنوات التلفزيونية.

ويُعتقد أن مكان رفات كاتس وفلدمان هو في نفس المقبرة التي عُثر فيها على جثة باومل، لكن مسؤولين منخرطين في العملية يخشون من أن تؤثر التغطية الإعلامية التي أحاطت بإعادة رفات باومل سلبا على جهود إعادة رفيقيه.