عارض الفلسطينيون مباراة كرة القدم التي تم الغائها بين الارجنتين واسرائيل فقط بسبب قرار القادة الإسرائيليون تسيسها عبر نقلها من حيفا الى مدينةالقدس، قال رئيس اتحاد كرة القدم الفلسطيني يوم الأربعاء.

“إن كانت المباراة بين الارجنتين واسرائيل عقدت في حيفا كما كان مخطط في البداية”، قال جبريل رجوب لتايمز اوف اسرائيل، “لما كنا عرضناها ابدا”.

وأعلنت قيادة كرة القدم الإسرائيلي في المقابل أن مبادرات رجوب لعرقلة المباراة “تخطت جميع الخطوط الحمراء”، وتعهدت السعي لإجراءات عقابية في المنتديات الدولية.

وقال رجوب إن الفلسطينيون اطلقوا الحملة ضد المباراة فقط بعد قرار وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف نقلها الى القدس و”تحويلها الى حدث سياسي”.

“لو أن المبارة عقدت في حيفا، لكنا كفلسطينيين قد عارضنا أي شخص يحاول عرقلتها”، قال. “ولكن حكومتكم قررت جعلها سياسية”.

وقال انه من هذه اللحظة، اطلق الفلسطينيون مبادرة مكثفة لمنع اجراء المباراة. “أرسلنا رسائل وتوجهنا الى جميع الأطراف المعنية بالمسألة، وبالتوافق مع كل ما اتفق عليه في قرارات الامم المتحدة – ما دامت المباراة تعقد داخل الحدود المعترف بها من قبل الامم المتحدة في اسرائيل، لم تكن لدينا مشكلة معها”.

وأكد أن الفلسطينيون “لا يعارضون المباريات الإسرائيلية أو مباريات [المنتخبات الدولية] مع اسرائيل. العكس صحيح”.

وقد قاد رجوب عدة محاولات فشلت لحظر أو معاقبة اسرائيل في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بسبب عمل المنتخبات الإسرائيلية في المستوطنات، بالإضافة الى تقييد حركة اللاعبين الفلسطينيين.

“اليوم هو يوم انتصار للرياضة”، قال.

نداء مجموعة ’المقاطعة الأرجنتين’ للمنتخب الوطني الارجنتيني لمقاطعة مباراة مدية ضد اسرائيل المخطط اجرائها في 9 يونيو (BDS Argentina Facebook page)

وقال رجوب أيضا لقناة فلسطينية أن نجم كرة القدم الارجنتيني ليونيل ميسي وبلاده قدموا “صفعة في الوجه للعنصرية الإسرائيلية”.

وقال إن المباراة المخططة “سياسية بشكل واضح. الإسرائيليون يحاولون استخدام ميسي كرمز دولي. والحكومة الإسرائيلية تستخدم الرياضة للتغطية على جرائمها”.

مضيفا أن إلغاء المباراة كان “صفعة في وجه الحكومة الإسرائيلية التي انفقت الملايين من أجل اجراء [المباراة] في القدس”، ولرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وريغيف، اللذين أرادا “التقاط الصور مع ميسي”.

وقال المدير العام لوزارة الثقافة والرياضة يوسي شارابي صباح يوم الأربعاء أنه لا زال هناك “محاولة أخيرة” لإجراء المباراة بحسب التخطيط.

ورفض شارابي خلال حديث مع الإذاعة الإسرائيلية الإدعاء بأن نقل المباراة من حيفا الى القدس ساهم في الغائها.

“لا يمكن لوم نقل المباراة، لا يمكننا قبول وضع فيه نقبل املاءات لعدم اجراء مباريات في القدس”، قال، واضاف انه “لم يتم الإشارة الى القدس كمشكلة من قبل اتحاد [كرة القدم] الارجنتيني”.

وأكد شارابي أن المسألة في الحقيقة هي وصول المنتخب الأرجنتيني الى اسرائيل. “انها محاولة للترهيب، حملة تهديدات شنيعة ضد اللاعبين وعائلاتهم”، قال.

وفي يوم الثلاثاء، قبل وزير الخارجية الارجنتيني أن لاعبي كرة القدم الذين يمثلوا بلاده يترددون المشاركة في مباراة في اسرائيل. ولم يؤكد خورخي فاوري على الغاء المباراة، ولكن قال لصحفيين في واشنطن على هامش لقاء منظمة تعاون الدول الامريكية انه يعتقد ان اللاعبين ترددوا اتجاه السفر الى اسرائيل للمشاركة في المباراة.

“الى حد علمي، اللاعبون في المنتخب القومي لم يرغبوا المشاركة في المباراة”، قال فاوري، مشيرا الى مخاوف امنية ناتجة عن التوترات عند حدود اسرائيل وفي القدس.

وقال مصدر رفيع في اتحاد كرة القدم الارجنتيني لوكالة اسوشياتد برس أنه تم الغاء المباراة في استاد تيدي في القدس. وتحدث المصدر بشرط عدم تسميته لأنه لم يكن مؤهل للتعليق.

وأكدت السفارة الإسرائيلية في بوينوس آيريس على الغاء المباراة، وتطرقت في بيانها الى “تهديدات واستفزازات” ضد ليونيل ميسي.

وقال فاوري إن اللاعبين تلقوا تهديدات بسبب المشاركة في المباراة وكانوا غير مرتاحين للمتابعة في المخططات. وأشار الى سترات ملطخة بالطلاء الأحمر يشبه الدم تم رفعها في مظاهرة امام موقع تدريب المنتخب في برشلونة يوم الثلاثاء.

وقال متظاهرون أن سترات هي تعليق على الجرائم الإسرائيلية المفترضة، وليس تهديدا ضد اللاعبين.

وفي وقت سابق من الأسبوع، نادى رجوب الارجنتين لإلغاء المباراة، ونادى مشجعي الرياضة العرب لحرق صور وسترات ميسي في حال مشاركته.

ونادى عضو الكنيست العربي يوسف جبارين أيضا الارجنتين لإلغاء المباراة، مشيرا الى نشاطات اسرائيل في قطاع غزة. وقال في رسالة الى السفير الارجنتيني في اسرائيل إن اجراء المباراة “يوصل رسالة خطيرة الى الحكومة الإسرائيلية بأن العالم يتجاهل الإنتهاكات الفادحة لحقوق الانسان”.

رجوب ’تخطى جميع الخطوط الحمراء’

 

رجوب “تخطى جميع الخطوط الحمراء”، وتعهد الإتحاد بإطلاق خطوات ضد السلطة الفلسطينية في المنتديات الدولية.

وتخطط اسرائيل إرسال رسالة شكوى للفيفا، مطالبة بإجراءات عقابية ضد “الذين تجرأوا التحريض بصراحة لأذية لاعبي كرة قدم”.

وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف تصل إلى الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 مارس 2018. (Marc Israel Sellem)

وردا على الغاء المباراة، قالت ريغيف، وزيرة الثقافة والرياضة، صباح يوم  الأربعاء أن اللاعبين الارجنتينيين تلقوا تهديدات من “مجموعات ارهابية”.

“منذ إعلانهم عن مشاركتهم في مباراة ضد اسرائيل، ترسل عدة مجموعات ارهابية رسائل للاعبين في المنتخب الوطني الارجنتيني واقربائهم، بما يشمل تهديدات واضحة لأذيتهم على حياة عائلاتهم”، قالت. “وهذه تشمل شرائط فيديو تظهر اطفال مقتولين”.

وقال نائب رئيس اتحاد كرة القدم الارجنتيني هيوغو مويانو للإعلام المحلي إن الغاء المباراة “أمر جيد”.

“تم القيام بالأمر الصحيح، هذا لا يسوى ذلك. الامور التي تحدث في هذه الاماكن، حيث يقتلون عدد كهذا من الاشخاص، كانسان لا يمكنك القبول بذلك باس شكل. عائلات اللاعبين تعاني بسبب التهديدات”، قال، بحسب قناة ESPN.

صورة توضيحية لاستاد تيدي خلال مباراة كرة قدم دولية، 10 اكتوبر 2015 (Flash90)

وكانت المباراة، آخر مباراة إحماء للأرجنتين قبل مباريات كأس العالم في روسيا، التي تبدأ في الاسبوع المقبل، مرتقبة جدا في اسرائيل وقد نفذت التذاكر خلال 20 دقيقة، ولكن اثارت ردود فعل غاضبة من قبل الفلسطينيين.

وفي اعقاب تقارير حول الغائها، سارع مسؤولون اسرائيليون لمحاولة اجرائها بحسب المخططات، واتصل نتنياهو بالرئيس الارجنتيني ماوريسيو ماكري.

وقال مسؤول في مكتب نتنياهو إن ماكري قال لنتنياهو أن المسألة خارجة عن سيطرته، وان هناك احتمال ضئيل لإنقاذ المباراة.

ويبدو أن الإلغاء تمثل أحد اكبر انتصارات حركة المقاطعة، سحب الاستثمارات وفرض العقوبات الفلسطينية في السنوات الأخيرة.

ورحبت مجموعات مقاطعة فلسطينية بالأنباء، قائلة إن اسرائيل كانت تحاول “غسل جرائمها ضد الفلسطينيين بالرياضة”.

بينما أكد شارابي من وزارة الثقافة والرياضة أنه يبقى متفائلا.

“أريد تذكير الجميع أنه قبل اسبوعين سباق جيرو كان هنا”، قال، متطرقا الى استضافة اسرائيل مؤخرا أجزاء من سباق الدراجات الهوائية “جيرو دي ايطاليا” لعام 2018.

مضيفا: “وقبل ذلك كانت هناك مباريات كرة سلة وجودو. هذا حادث مؤسف ومعزول. الأمور ليست نهائية، لا زال هناك أمل ضئيل”.